واشنطن تضغط على بغداد لتأمين حقول نفط كردستان

وزير الخارجية الأميركي يشدد خلال اتصال هاتفي مع السوداني على ضرورة التصدي لأي هجمات على حقول النفط والغاز في كردستان العراق.

واشنطن - يعكس طلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني محاسبة منفذي الهجمات على الحقول النفطية في إقليم كردستان، الأهمية البالغة التي توليها واشنطن لاستقرار وأمن الإقليم المتمتع بحكم ذاتي والذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.

ويمثل استهداف حقول النفط التي تديرها شركات أميركية أو أجنبية في كردستان تهديدا مباشرًا للمصالح الاقتصادية لواشنطن التي تسعى إلى حماية هذه الاستثمارات وضمان أمنها.

ويمتلك إقليم كردستان احتياطيات كبيرة من النفط والغاز وتعمل شركات أميركية وعالمية في قطاع الطاقة بالإقليم وأي تهديد للحقول هو تهديد للإمدادات العالمية للطاقة.

وينظر إلى هذا الموقف على أنه تذكير لبغداد بواجبها في بسط سلطة الدولة على جميع مناطق البلاد ومنع الفصائل المسلحة من العمل بحرية.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة تامي بروس في بيان "تحدث وزير الخارجية روبيو مع السوداني بشأن الهجمات الأخيرة على البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك تلك التي تديرها شركات أميركية"، مشددا على ضرورة منع اعتداءات مستقبلة. 

وأشار روبيو في اتصاله مع السوداني إلى "أهمية دفع رواتب موظفي إقليم كردستان بانتظام واستئناف تصدير النفط عبر خط أنابيب العراق - تركيا".

كما جدد تأكيده على "المخاوف الأميركية الجدية بشأن مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي المعروض حالياً على مجلس النواب"، موضحا أن "أي تشريع من هذا القبيل من شأنه أن يُرسّخ نفوذ إيران والجماعات الإرهابية المسلحة، مما يقوض سيادة العراق".

وترى الولايات المتحدة أن العديد من فصائل الحشد لديها ارتباط وثيق بطهران وتتلقى الدعم منها، خاصة عبر الحرس الثوري الإيراني وتخشى أن يؤدي تشريع هذا القانون إلى تقوية النفوذ الإيراني في العراق بشكل أكبر، مما يقوض سيادته ويعزز من سيطرة الجمهورية الإسلامية على قراراته الأمنية والسياسية.

وتعتبر واشنطن أن قانون الحشد الشعبي، في صيغته المقترحة، يمنح هذه القوات وضعًا شبه مستقل داخل المؤسسة الأمنية العراقية، ما من شأنه أن يخلق سلسلة قيادة موازية للجيش، مما يضعف سلطة القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء) ويُعطل أي محاولات للإصلاح الأمني الحقيقي.

وتُتهم بعض الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد بشن هجمات على القوات والمصالح الأميركية في العراق والمنطقة وبالتالي، ترى الولايات المتحدة أن أي تشريع يمنح هذه الميليشيا شرعية أكبر هو خطوة "غير مفيدة على الإطلاق"، وقد يشجعها على مواصلة أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

وكانت تقارير رجحت أن تكون بعض الفصائل الشيعية وراء الهجمات على حقول النفط والغاز في كردستان، فيما يكشف ربط روبيو بين الاعتداءات وبين دعمه "لعراق مزدهر خالٍ من النفوذ الإيراني الخبيث" أن واشنطن تعتبر هذه الهجمات جزءًا من صراع نفوذ إقليمي أوسع.

ورغم أن الحكومة العراقية تعهدت بالتحقيق في هذه الهجمات، إلا أن ردود فعلها كانت حذرة، حيث لم توجه اتهامات صريحة لأي جهة، بينما اتهم مسؤولون في إقليم كردستان "الحشد الشعبي" بالوقوف وراء هذه الاعتداءات، إلا أن بغداد رفضت ذلك وطالبت بتقديم أدلة.

ويمثل إقليم كردستان نقطة ارتكاز مهمة للولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في العراق والمنطقة، ففي ظل سيطرة الميليشيات العراقية الموالية لطهران على مفاصل مهمة في بغداد، يُنظر إلى الإقليم على أنه كيان أكثر استقلالية وتوافقًا مع المصالح الأميركية، مما يسمح لواشنطن بالحفاظ على وجود وتأثير إستراتيجي في العراق.

وترى الولايات المتحدة أن الإقليم، بصفته منطقة شبه مستقلة ومستقرة نسبيًا، يمكن أن يكون عاملًا مهمًا لتحقيق التوازن والاستقرار في منطقة مضطربة، كما أن علاقته القوية مع واشنطن تساعد في تحقيق التوازن مع تركيا وإيران وسوريا، وكلها دول لها مصالح متضاربة في المنطقة.