واشنطن تعتقل مادورو في عملية إنزال جوي
كراكاس - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم السبت أن الولايات المتحدة اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما جوا إلى خارج البلاد وذلك في أعقاب غارات جوية أميركية استهدفت العاصمة كراكاس شملت قاعدة عسكرية وميناء ومحيط المطار، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال "نفذت الولايات المتحدة بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تم القبض عليه مع زوجته وترحيلهما جوا إلى خارج البلاد".
وقال مسؤول أميركي إن اعتقال الرئيس الفنزويلي تم على يد قوات النخبة الخاصة. واهتزت كراكاس في وقت مبكر من اليوم السبت على وقع انفجارات مع انقطاع واسع للتيار الكهربائي في أحياء متعددة، إثر هجمات مباغتة. ونقلت وسائل إعلام أميركية أن ترامب أصدر أوامر بضرب بعض الأهداف في فنزويلا، بما فيها منشآت عسكرية. وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز"، نقلا عن مسؤولين اثنين رفضا الكشف عن هويتهما لأسباب أمنية، أن الضربات كان من المقرر تنفيذها في يوم عيد الميلاد.
وأضاف المسؤولان أن الخطة أُجلت بسبب إعطاء الأولوية للغارات الجوية الأميركية التي استهدفت مواقع تنظيم "داعش" في نيجيريا.
ورُصدت طائرات حربية ومروحيات تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق كراكاس، مما يشير إلى حالة استنفار قصوى داخل المؤسسة العسكرية الموالية للرئيس مادورو.
ونشر الرئيس الاميركي أول صورة للرئيس الفنزويلي بعد احتجازه ونقله إلى الولايات المتحدة. جاء ذلك في منشور له، على منصة "تروث سوشيال". وظهر مادورو يحمل زجاجة ماء وعيناه معصوبتان على متن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس إيو جيما".
وأوضح أن بلاده ستواصل التدخل في فنزويلا "إلى أن يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بانتقال آمن وسليم وحكيم"، في إشارة إلى دور أميركي مفتوح.
وقال إن الولايات المتحدة ستدفع بشركات نفط أميركية كبيرة إلى فنزويلا.
وذكر أن القوات الأميركية مستعدة لهجوم ثان أكبر، لكن ذلك ليس ضروريا.
وشدد على أن كوبا قد تصبح موضوع نقاش كجزء من سياسة الولايات المتحدة الأوسع في المنطقة، مسلطا الضوء على إمكانية توسيع واشنطن لتركيزها ليشمل مناطق أخرى غير فنزويلا وسط تصاعد التوترات في أمريكا اللاتينية.
كما هاجم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قائلا "يصنع الكوكايين ويرسلونه الى الولايات المتحدة، لذا عليه التنبه".
وكان ترامب لوح بالخيار العسكري للإطاحة بمادورو. كما اتخذ إجراءات في إطار تلك المساعي تشمل توسيع العقوبات وتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وشن أكثر من 20 غارة على قوارب يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات في المحيط الهادي والبحر الكاريبي.
وقالت كراكاس إنها ترفض "العدوان العسكري" الأميركي وأفاد بيان للحكومة الفنزويلية في وقت لاحق من اليوم السبت بوقوع هجمات أيضا في ولايات ميراندا وأراجوا ولا جوايرا، مضيفة أن الرئيس مادورو أعلن حالة الطوارئ الوطنية وتعبئة قوات الدفاع.
وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق إرسال سفن حربية وغواصة إلى قبالة سواحل فنزويلا، فيما قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إن الجيش جاهز للعمليات بما فيها تغيير النظام في فنزويلا.
وردا على ذلك، أعلن مادورو حشد قوات قوامها 4.5 ملايين شخص في بلاده، والاستعداد لصد أي هجوم محتمل. وتعاني فنزويلا من انهيار اقتصادي وتدهور في الخدمات العامة؛ لذا فإن أي اضطراب أمني جديد في العاصمة كراكاس سيؤدي إلى زيادة موجات الهجرة نحو الدول المجاورة (مثل كولومبيا والبرازيل).
واعتبرت زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، أن الوقت قد حان لـ"تحقيق لحظة الحرية" في فنزويلا، داعية إلى تسليم السلطة للرئيس المنتخب من المعارضة، إدموندو غونزاليس أوروتيا، في خطوة اعتبرتها جزءاً من مسار الانتقال الديمقراطي.
وفي المقابل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، واصفاً العملية بأنها "سابقة خطيرة"، نظراً لما تنطوي عليه من مخاطر على احترام القانون الدولي. ونقل المتحدث باسم غوتيريش دعوته لجميع الأطراف الفنزويلية إلى الانخراط في حوار شامل، يقوم على الالتزام التام بحقوق الإنسان واحترام دولة القانون.
وعلى صعيد إقليمي، أعلنت كولومبيا نشر قوات على طول حدودها المشتركة مع فنزويلا، فيما اعتبر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، المقرب من مادورو، أن الهجوم الأميركي يشكل "عدواناً على فنزويلا". وطلب عبر منصة "إكس" عقد اجتماع عاجل لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة لمناقشة شرعية العملية.
وفي برازيليا، دان الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العملية، واصفاً إياها بأنها "خطر جسيم على السيادة الفنزويلية". وأضاف أن الضربات الجوية واعتقال الرئيس تتجاوز حدود المقبول، مهددة السلام الإقليمي في أميركا اللاتينية، داعياً المجتمع الدولي للرد من خلال الأمم المتحدة.
أما روسيا، فقد أدانت بشدة العملية العسكرية الأميركية، واعتبرت أن الهجوم يفتقر لأي مبرر قانوني ويعكس "هيمنة العداء العقائدي" على السياسة الخارجية. وطالبت موسكو بإطلاق سراح مادورو فوراً، محذرة من أن التصرفات الأميركية تهدد الاستقرار في المنطقة.
وأبدت الصين موقفاً مشابهاً، معربة عن "صدمة عميقة" إزاء استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة، ووصفت اعتقال مادورو بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي. وأكدت بكين أن مثل هذه الإجراءات الأميركية تهدد السلام والأمن في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ودعت إلى احترام سيادة فنزويلا.
في المقابل، رحّبت إسرائيل بالعملية، معتبرة أن الولايات المتحدة أظهرت موقفها كـ"زعيمة العالم الحر"، فيما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على ضرورة التزام الجميع بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحثت على ضبط النفس، مؤكدة أن التكتل الأوروبي يراقب الوضع في فنزويلا عن كثب.