واشنطن تعزز تواجدها العسكري في المنطقة بحاملة طائرات ثانية

البنتاغون يؤكد ارسال أسراب إضافية وأصول جوية أخرى لمنطقة الشرق الأوسط بهدف تعزيز قدرات الدفاعات الجوية في ظل تصاعد التوتر مع ايران ووكلائها خاصة الحوثيين.
ايران عززت من تأهبها العسكري تحسبا لهجمات

واشنطن - أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء أنها سترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في سياق تصاعد التوتر مع ايران ووكلائها الحوثيين اليمنيين الذين يعطلون الملاحة في البحر الأحمر، فيما صعد الجيش الأميركي من قصفه على مواقع الجماعة في صعدة.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) شون بارنيل في بيان إنّ حاملة الطائرات "كارل فينسون" ستنضم إلى حاملة الطائرات "هاري إس. ترومان" من أجل "مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي، وردع أيّ عدوان، وحماية التدفق الحرّ للتجارة في المنطقة". ولم يحدّد البنتاغون بالضبط المكان الذي ستبحر فيه هاتان الحاملتان.
لكن هذه الخطوة تأتي بعد إعلان المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران الشهر الماضي مسؤوليتهم عن هجمات قالوا إنها استهدفت حاملة الطائرات هاري إس ترومان في البحر الأحمر. إلا أن واشنطن التي تشنّ منذ أسابيع غارات ضد الحوثيين في اليمن لم تؤكّد وقوع هجمات على حاملتها.

والاثنين، أكّد علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، أنّ بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي لكن "لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك" في حال تعرّضت لهجوم، ردّا على تهديد الرئيس الأميركي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران إذا لم تبرم اتفاقا بشأن ملفّها النووي. وبدورها عززت طهران من قدراتها العسكرية واعلنت التأهب الكامل في جنوب البلاد تحسبا لهجمات.
ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الاول 2023، يشنّ الحوثيون المدعومون من طهران، في خطوة وضعوها في إطار إسنادهم الحركة الفلسطينية، عشرات الهجمات الصاروخية ضدّ الدولة العبرية وضدّ سفن في البحر الأحمر يقولون إنها على ارتباط بها.
وبالتالي، يتعين على العديد من السفن التي تريد الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط من المحيط الهندي أن تتجاوز القارة الإفريقية عبر رأس الرجاء الصالح. ولدى البحرية الأميركية حوالي عشر حاملات طائرات.
وأضاف بارنيل أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أمر بإرسال "أسراب إضافية وأصول جوية أخرى في المنطقة بهدف تعزيز قدرات الدفاعات الجوية".
وقال مسؤولون أميركيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إنه تم نقل ما يصل إلى ست قاذفات من طراز بي-2 الأسبوع الماضي إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.
ويقول خبراء إن هذا يجعل بي-2، التي تتمتع بتكنولوجيا الإفلات من رصد الرادارات والمجهزة لحمل أثقل القنابل الأميركية والأسلحة النووية، على مسافة قريبة بما يكفي للعمل في الشرق الأوسط.

واشنطن تخطط لاستخدام قاذفات بي 2 لضرب تحصينات الحوثيين
واشنطن تخطط لاستخدام قاذفات بي 2 لضرب تحصينات الحوثيين

وقال بارنيل "في حال هددت إيران أو وكلاؤها الأفراد والمصالح الأميركية في المنطقة، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة للدفاع عن شعبنا".
ورفضت القيادة الاستراتيجية الأميركية الإفصاح عن عدد طائرات بي-2 التي وصلت إلى دييجو جارسيا، مشيرة إلى أنها لا تعلق على التدريبات أو العمليات التي تشمل بي-2.
وفي حين استخدمت بي-2 لضرب أهداف حوثية مدفونة في اليمن، يرى معظم الخبراء أن استخدامها هناك أمر مبالغ فيه، وأن الأهداف ليست مدفونة على أعماق كبيرة.
غير أن بي-2 مجهزة لحمل أكثر القنابل الأميركية قوة، وهي القنبلة جي.بي.يو-57 التي تزن 30 ألف رطل. وهذا هو السلاح الذي يقول الخبراء إنه يمكن استخدامه لاستهداف البرنامج النووي الإيراني.
وليس لدى القوات الجوية الأميركية سوى 20 قاذفة بي-2، لذا عادة لا يتم الإفراط في استخدامها.
والثلاثاء، أعلن الحوثيون ليل الثلاثاء سقوط ثلاثة قتلى وجريحين في غارات جوية أميركية استهدفت محافظة الحُديدة.
وأعلنت واشنطن في 15 مارس/آذار عملية عسكرية ضد المتمردين اليمنيين لوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية. وأفادت واشنطن بأنها قتلت عددا من كبار المسؤولين الحوثيين.
وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحوثيين المدعومين من إيران بالقضاء عليهم، محذّرا طهران من استمرار تقديم الدعم لهم.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الثلاثاء إن "هذه الضربات ضد الحوثيين كانت فعالة بشكل كبير" متحدّثة عن "أكثر من 200 ضربة ناجحة".
وكان ترامب حذّر الحوثيين والإيرانيين الإثنين عبر منصته "تروث سوشال" من أنّ "الآتي أعظم" إذا لم تتوقف الهجمات على السفن وقال "هجماتنا ستتواصل حتى يتوقفوا عن تشكيل تهديد لحرية الملاحة".
وفي نهاية مارس/آذار، قالت إيران إنها منفتحة على إجراء مفاوضات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، وهو أحد مجالات الخلاف الرئيسية بين البلدين.

وخلال ولاية دونالد ترامب الأولى، انسحبت الولايات المتحدة أحاديا في العام 2018 من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015، وأعادت فرض عقوبات على إيران. وينص الاتفاق على رفع عدد من العقوبات عن إيران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وبعد الانسحاب الأميركي، تراجعت إيران عن التزاماتها تدريجا. ومطلع ديسمبر/كانون الاول، أعلنت طهران أنها بدأت تغذية أجهزة طرد مركزي جديدة في موقع فوردو "ما من شأنه على المدى الطويل إحداث زيادة كبيرة في معدل إنتاج اليورانيوم المخصب عند مستوى 60 في المائة"، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وببلوغها عتبة تخصيب عند مستوى 60 في المائة، تقترب إيران من نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

ويثير البرنامج النووي الإيراني مخاوف لدى الدول الغربية التي يتهم بعضها طهران بالسعي الى تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية على الدوام.