واشنطن تنذر مصارف وشركات أوروبا من التعامل مع إيران

التحذير الأميركي يأتي بينما يدفع الاتحاد الأوروبي لتطبيق آلية تتيح الالتفاف على العقوبات الأميركية وتسمح لطهران باستمرار بيع النفط على طريقة نظام المقايضة.



واشنطن تتوعد بتطبيق حازم للعقوبات على النظام الإيراني "الهمجي والعنيف"


شركات ومصارف أوروبية علّقت بالفعل نشاطها في إيران


إيران تراهن على الآلية الأوروبية لتجنب الآثار المدمرة للعقوبات الأميركية

بروكسل - حذّر الممثل الأميركي الخاص لإيران برايان هوك اليوم الخميس البنوك والشركات الأوروبية المشتركة في مبادرة خاصة للاتحاد الأوروبي لحماية التجارة مع إيران من تعرضها لخطر العقوبات الأميركية الجديدة المُعاد فرضها على طهران.

وقال هوك في إيجاز "البنوك الأوروبية والشركات الأوروبية تدرك أننا سنطبق العقوبات بحزم على هذا النظام الهمجي والعنيف".

وأضاف "أي شركة أوروبية كبيرة ستختار دوما السوق الأميركية عن السوق الإيرانية".

وكان هوك يشير إلى الآلية التي أقرها الاتحاد الأوروبي للالتفاف على العقوبات الأميركية وتخفيف اثر العقوبات على الاقتصاد الإيراني، وهي الآلية التي انتقدتها واشنطن بشدّة. وتهدف الآلية الأوروبية إلى تسهيل الدفع مقابل الصادرات الإيرانية.

ويأتي التحذير الأميركي فيما سبق أن أعلنت شركات ومصارف أوروبية بالفعل رفضها توصيات الاتحاد الأوروبي بالاستمرار  في التعامل مع إيران في ظل بيئة عالية المخاطر وعلى ضوء مخاوف من أن تطالها العقوبات الأميركية.

وكانت كبرى الشركات الأوروبية المتعاملة مع إيران قد أعلنت تعليق أنشطتها في الجمهورية الإسلامية بعيد إعلان الرئيس الأميركي في مايو/ايار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي للعام 2015 وإعادة العمل بنظام العقوبات السابق وتلت هذا الإجراء اتخاذ وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات أوسع وأشدّ إيلاما للاقتصادي الإيراني من ضمنها عقوبات على القطاعين المالي والنفطي وبدأ تنفيذها في نوفمبر/تشرين الثاني.  

وتراهن إيران على الآلية الأوروبية لتجنب الآثار المدمرة للعقوبات الأميركية لكن تطبيق هذه الآلية يبدو أمرا صعبا ويواجه عقبات تقنية.

وكانت وزارة الخارجية النمساوية قد أعلنت الثلاثاء الماضي أن النمسا لا ترغب في استضافة مؤسسة تعرف باسم "الشركة ذات الغرض الخاص" يعتزم الاتحاد الأوروبي إنشاءها لمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية، معربة عن شكوكها في استدامة هذه المؤسسة.

وقال متحدث باسم الخارجية "سُئلنا ما إذا كانت النمسا بشكل مبدئي، مستعدة لاستضافة هذه الشركة ذات الغرض الخاص"، مؤكدا بذلك معلومة أوردتها وكالة بلومبورغ.

وأضاف لوكالة الصحافة النمساوية "ابا" أنه بعد "دراسة معمّقة، توصلنا إلى خلاصة أننا لسنا قادرين في الوقت الحالي على استضافة هذه الشركة ذات الغرض الخاص".

ويسعى الأوروبيون الذين يرغبون في إنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 رغم انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو/ايار الماضي، إلى إنشاء "شركة ذات غرض خاص" للسماح لطهران باستمرار بيع النفط رغم العقوبات التي فرضتها واشنطن عليها مطلع نوفمبر/تشرين الثاني.

وتشير النمسا إلى "عدد كبير من مسائل تقنية" تهدد بحسب قولها "فعالية هذه المنشأة".

وفي سبتمبر/أيلول تحدثت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن موضوع الشركة ذات الغرض الخاص التي لا تزال معالمها العملية غير واضحة.

ومن المفترض أن تستخدم هذه المؤسسة بشكل مبدئي كوسيط للسماح للشركات الأوروبية بممارسة أعمال تجارية مع إيران من دون أن تكون معرّضة للعقوبات الأميركية.

وبحسب "بلومبورغ"، تفضّل فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا الموقعة على اتفاق عام 2015 مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين، أن تكون النمسا مقر هذه المؤسسة.

واستضافت النمسا التي تضمّ منظمات دولية عديدة مثل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية، المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق الذي يهدف إلى ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية.

وأعلن الأوروبيون في سبتمبر/ايلول عن إنشاء نظام مقايضة لمواصلة تجارتهم مع إيران والإفلات من العقوبات الأميركية، في قرار قللت واشنطن من أهميته.