واشنطن تهدد بـ'ردّ لا هوادة فيه' على أي هجوم إيراني محتمل

إيران أعطت الضوء الأخضر لإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل "لتحويل انتباه الولايات المتحدة وإسرائيل عن مشاريع أخرى للحرس الثوري"، مثل هجمات على القوات الأميركية في العراق أو سوريا، وفق معلومات استخباراتية.



واشنطن ترسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط في تحذير لإيران


إيران تعتبر نشر حاملة الطائرات الأميركية 'استرعاضا لا أهمية له'


بومبيو يؤكد وجود نشاط إيراني تصعيدي وتهديد جدّي للمصالح الأميركية


ترامب درس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران من ضمنها الخيار العسكري


بولتون: لا نسعى لحرب مع النظام الإيراني لكننا جاهزون للردّ على أي هجوم

روفانيمي (فنلندا)/واشنطن - لوّحت واشنطن بردّ لا هوادة فيه على أي هجوم إيراني أو أي هجوم بالوكالة على المصالح الأميركية في المنطقة في الوقت الذي قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة رصدت بالفعل أنشطة إيرانية تشير إلى "تصعيد" محتمل.

وقال بومبيو للصحفيين "ما زلنا نرى نشاطا يدفعنا للاعتقاد باحتمال وجود تصعيد، لذلك نحن نتخذ كل التحركات الملائمة سواء من الناحية الأمنية أو من ناحية قدرتنا على ضمان توفر مجموعة واسعة من الخيارات أمام الرئيس في حال حدوث شيء فعليا".

وأرسلت الولايات المتحدة بالفعل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط في مناورة مصحوبة بتحذير "واضح لا لبس فيه" من البيت الأبيض إلى إيران ما قد يشكل تصعيدا خطيرا بعد عام من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

واعتبر وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان أن نشر حاملة طائرات أميركية في منطقة الشرق الأوسط هو "رد على مؤشرات حول وجود تهديد جدي من قبل قوات النظام الإيراني".

وكتب الوزير الأميركي في تغريدة على تويتر "ندعو النظام الإيراني إلى التوقف عن أي استفزاز. نحمل النظام الإيراني مسؤولية أي هجوم على القوات الأميركية أو على مصالحنا"، موضحا أنه سمح الأحد بتوجه حاملة الطائرات يو أس أس ابراهام لنكولن إلى الشرق الأوسط مع مجموعة من المقاتلات.

وأعلن مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون الأحد في بيان "ردا على عدد من المؤشّرات والتحذيرات المقلقة والتصاعديّة، ستنشر الولايات المتحدة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وقوّةً من القاذفات في منطقة القيادة الوسطى الأميركية" في الشرق الأوسط.

وأضاف أن هذا الانتشار "رسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني: سنرد بلا هوادة على أي هجوم ضد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائنا".

وتابع بولتون أن "الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع النظام الإيراني، لكننا على استعداد تام للرد على أي هجوم، سواء تم شنه بالوكالة أو من جانب الحرس الثوري أو من القوات النظامية الإيرانية"، لكن بولتون لم يحدد طبيعة التهديدات المنسوبة لطهران.

وردا على سؤال من الصحافيين، رفض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخوض في التفاصيل، مشددا على أن لا علاقة لذلك بتجدد التوتر بين الفصائل المسلحة الفلسطينية في قطاع غزة وإسرائيل.

ونددت إيران الاثنين بإرسال حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط ووصفت الحدث بالخبر القديم "الذي فقد أهميته"، وفق الوكالة الرسمية الإيرانية.

ونقلت وكالة "ارنا" عن المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي، أنّه "بعد الرصد الدقيق" من جانب القوات الإيرانية "تبيّن بأن حاملة الطائرات كانت قد دخلت مياه البحر الأبيض المتوسط قبل 21 يوما".

وأضاف خسروي أنّ إعلان بولتون "جاء لأغراض غاشمة عبر توظيف حادث كان قد فقد أهميته، بهدف إثارة حرب نفسية". ورأى أنّ "بولتون افتقر إلى الخبرة العسكرة والأمنية، وجاءت تصريحاته لأغراض استعراضية".

وسبق أن تم نشر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في الخليج، خاصة خلال الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003.

ويؤيد مارك دوبوفيتز من "فاونديشن فور ديفنس اوف ديموكراسيز" نهجا متشددا ضد إيران، مشيرا إلى معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات حول "خطط لشن هجمات".

وتابع أن إيران أعطت الضوء الأخضر لإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل "لتحويل انتباه الولايات المتحدة وإسرائيل عن مشاريع أخرى للحرس الثوري"، مثل هجمات على القوات الأميركية في العراق أو سوريا، على سبيل المثال، لكن مراقبين آخرين أبدوا شكوكا حيال حقيقة التهديدات.

الحرس الثوري أجرى عدة مناورات تحاكي سيناريو مواجهة عسكرية مع واشنطن
الحرس الثوري أجرى عدة مناورات تحاكي سيناريو مواجهة عسكرية مع واشنطن

لكن بربارة سالفن من مركز الأبحاث "اتلانتيك كاونسيل" في واشنطن قالت "لم ألمس أي دليل حقيقي على أي تهديد جديد موثوق ضد القوات الأميركية"، وذلك رغم الحرب الكلامية التي شهدت تصعيدا خلال الأسابيع الأخيرة وخصوصا منذ قرار واشنطن ادراج الحرس الثوري على قائمتها السوداء للمنظمات الإرهابية وتعزيز عقوباتها لخفض صادرات النفط الإيرانية.

وأضافت "من الواضح أنه انتشار روتيني"، مشيرة إلى أن بولتون يحاول قبل كل شيء "تبرير السياسة الصارمة للإدارة ضد إيران حتى مع استمرارها في احترام الاتفاق النووي".

وكان الرئيس دونالد ترامب قرر في الثامن من مايو/ايار 2018 الانسحاب من الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي اعتبره متساهلا للغاية. ومنذ ذلك الوقت وخلافا لرغبات حلفائه الأوروبيين الذين ما زالوا متمسكين بهذا الاتفاق، واصل رئيس الولايات المتحدة تعزيز "حملته لممارسة ضغوط قصوى" على النظام الإيراني.

لكن بيان الأحد، رغم الغموض، يجتاز للمرة الأولى خطوة إضافية عبر نقله حملة الضغوط إلى المجال العسكري.

وبلغ ذلك درجة تدفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه بادرة فردية لمستشار الأمن القومي المعروف بأنه من "الصقور" أنصار النهج المتشدد ضد إيران. على الورق، هناك العديد من التناقضات بين المستشار والرئيس الجمهوري الذي يكرر القول إنه لم يعد يريد إشراك الجيش الأميركي في نزاعات باهظة الثمن.

ومع ذلك، أكد بومبيو الذي أدان بدوره "تصعيدا" نسب إلى "تحركات الإيرانيين"، أن الإدارة كانت تستعد "منذ بعض الوقت" لهذا الانتشار.

ويبدو أن هذا التحرك يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز الضغوط في الوقت الذي تواجه فيه إدارة ترامب صعوبات لجمع "التحالف العالمي" الضخم الذي تدعو إليه ضد الجمهورية الإسلامية.

كما أن سالفن اعتبرت ذلك "مجرد كلام لكنه يحمل في طياته مخاطر جدية بالتصعيد"، خصوصا في ظل عدم وجود "قناة اتصال" بين واشنطن وطهران.