واشنطن توافق على بيع أنظمة اتصالات عسكرية للعراق رغم الخلافات

الخارجية الأميركية تصادق على بيع منظومة مكررات اتصالات إلى العراق مقابل 100 مليون دولار.
قوى مرتبطة بايران تنظر بقلق لصفقات التسلح مع واشنطن خاصة في مجال الاتصالات

واشنطن/بغداد - قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الخميس إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على بيع محتمل لمنظومة مكررات اتصالات، التي تستخدم لتعزيز الاتصالات العسكرية، على مستوى البلاد إلى العراق مقابل 100 مليون دولار وذلك رغم بعض الخلافات فيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين واشنطن وبغداد وكذلك الموقف من الميليشيات والنفوذ الإيراني المتصاعد.
وأضافت البنتاغون أن المقاول الرئيسي لعملية البيع ستكون شركة (إل.3 هاريس كوربوريشن).
وتثير مثل هذه الصفقات مخاوف قوى سياسية مرتبطة بإيران ففي 2024 أفادت لجنة الأمن والدفاع النيابية انها قررت إجراء تحقيق في ملف تعاقدات التسليح التي أبرمها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي السابق دو بايدن ما يشير الى صراع النفوذ على الساحة العراقية ومخاوف طهران من صفقات التسلح وتداعياتها خاصة في قطاعات حساسة مثل الاتصالات العسكرية.
وتم خلال تلك الزيارة إبرام صفقة تسليحية جديدة مع الولايات المتحدة تتضمن شراء طائرات تشمل 12 طائرة بيل 412، و9 طائرات بيل 407، يجري سدادها على دفعات.
وعقد العراق خلال السنوات الاخيرة العديد من صفقات التسلح والتي ساعدت السلطات في بغداد على مواجهة العديد من التحديات الأمنية خاصة التي فرضها سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مساحات شاسعة من البلاد في 2014 قبل هزيمته في 2017.
وفي الأشهر الماضية شهدت العلاقة بين واشنطن وبغداد بعض التوتر بسبب نفوذ الميليشيات وسط مطالبات بحلها ونزع سلاحها.
وقد رفضت الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي تصريحات السوداني التي ربط فيها بين نزع سلاح الفصائل المسلحة ومستقبل التحالف الدولي، مؤكدة أن تفكيك الميليشيات الموالية لإيران يمثل "واجبًا سياديًا" على بغداد لا علاقة له بوجود القوات الأميركية.
وكان السوداني قد قال في مقابلة اعلامية قبل ذلك إن حكومته ملتزمة بوضع كل الأسلحة تحت سلطة الدولة، لكنه اعتبر أن "هذا الهدف لن يتحقق طالما بقي التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في البلاد"، مضيفًا أن "الفصائل المسلحة تنظر إلى هذا الوجود بوصفه قوة احتلال".
ورغم هذه المواقف لا يزال العراق يعول على الدعم الأميركي سواء من خلال التسليح او عقد الشراكات الأمنية والعسكرية.
والاسبوع الماضي دشَّن العراق والولايات المتحدة مشاورات رفيعة المستوى لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، في خطوة تهدف إلى إرساء أسس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.
ورمزت تلك المشاورات على تحقيق جملة من الأهداف المشتركة وطويلة الأمد، تشمل: تعزيز القدرات والجاهزية، ودعم وتطوير جاهزية قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة.
كما هدفت إلى تمتين الشراكة في مجال مكافحة الإرهاب على المدى الطويل، والتصدي لمخاطر عودة "داعش" ودعم سيادة العراق وتعزيز الاستقرار الإقليمي. بالإضافة إلى العمل على تمتين العلاقات الاقتصادية بين البلدين بما يحقق فوائد ملموسة للعراقيين.
وجاءت تلك المباحثات في خضم ترتيبات لإنهاء مهام التحالف الدولي في العراق ضد "داعش"، والتحول إلى علاقات أمنية ثنائية، خاصة بعد الاتفاق في سبتمبر/أيلول 2024 على تحديد جدول زمني لانسحاب كامل للقوات الأميركية من البلاد.
ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة العراقية في تأكيد موقفها كشريك أمني مستقل وقادر على إدارة عملياته العسكرية ضد الإرهاب، مع الاستفادة من دعم ومساندة الولايات المتحدة في مجالات التدريب والمشورة.