واشنطن وتل أبيب تضعان مصير اليونيفيل في لبنان على المحك
القدس - أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، الاثنين، بأن إسرائيل والولايات المتحدة اقترحتا "إنهاء كاملا" لعمل بعثة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، أو "تمديد محدود" يشمل انسحابا منسقا مع الجيش اللبناني، وذلك في أعقاب قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح في يد الدولة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي مطلع (لم تسمه)، أن إسرائيل والولايات المتحدة أبلغت أعضاء بمجلس الأمن الدولي بمعارضتهما للتجديد التلقائي لولاية البعثة، ومطالبتهما بإعادة تقييم ضرورة استمرار وجود تلك القوة من عدمها.
ويأتي ذلك قبل مناقشة مجدولة نهاية أغسطس الجاري، بمجلس الأمن بخصوص تمديد ولاية اليونيفيل.
وترى إسرائيل والولايات المتحدة أن اليونيفيل، التي أُنشئت قبل نحو خمسة عقود كقوة مؤقتة، لم تحقق أهدافها الرئيسية، فبدلا من أن تكون حاجزا يمنع عسكرة حزب الله جنوب نهر الليطاني، أصبحت - بحسبهما - قوة "سلبية" تتجنب استخدام صلاحياتها وتكتفي بتقديم تقارير جزئية لمجلس الأمن لا تعكس الواقع الميداني. ومنذ تكليفها، بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، بمنع إعادة تسليح حزب الله، لم تتخذ القوة أي خطوات مباشرة لمواجهة ترسانته.
وتؤدي بعثة اليونيفيل، البالغ عدد أفرادها 11 ألفا، دورا مهما في المساعدة على تجنب التصعيد بين لبنان وإسرائيل من خلال آلية اتصال، وتقوم بدوريات جنوب لبنان لمراقبة ما يحدث على الأرض بشكل محايد، والإبلاغ عن أي انتهاكات عسكرية، فضلا عن دعم الجيش اللبناني.
وفي أواخر يونيو الماضي، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تجديد ولاية اليونيفيل لعام كامل بدءا من 31 أغسطس الجاري.
وأوضح المصدر أن إسرائيل والولايات المتحدة طرحتا بديلين للبعثة، أحدهما يشمل "إنهاء ولاية اليونيفيل بالكامل والانسحاب التدريجي من المنطقة".
والبديل الآخر يشمل "تمديد ولاية اليونيفيل لمدة عام واحد فقط، مع مهام محددة تشمل التفكيك المنظم لمواقعها والانسحاب المنسق مع الجيش اللبناني، ونقل المسؤولية الأمنية الكاملة إلى الحكومة اللبنانية"، وفق ذات المصدر.
وعلى المستوى السياسي وداخل جيش الدفاع الإسرائيلي، يرى المسؤولون فرصة استراتيجية نادرة. فضعف حزب الله الحالي، إلى جانب تصاعد الضغوط الداخلية في لبنان، قد يُهيئان الظروف المناسبة للحكومة اللبنانية لإعادة تأكيد سيادتها على الجنوب.
وتعتقد إسرائيل أنه في هذه المرحلة لم تعد هناك حاجة إلى قوة وسيطة دولية على الأرض، وأن موارد الأمم المتحدة سيكون من الأفضل استثمارها في دعم القوات المسلحة اللبنانية.
وذكرت الصحيفة أن مبادرة فرنسية انضمت في الأيام الأخيرة، إلى المقترحات الإسرائيلية الأميركية، تقضي بتمديد ولاية قوات اليونيفيل لمدة عام، يليه تفكيك القوة وانسحابها من المنطقة.
ويقول دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن هناك احتمالا حقيقيا أن يكون هذا هو الخيار الذي سيختاره مجلس الأمن في نهاية المطاف.
وجاء هذا المقترح في أعقاب موافقة مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، على "أهداف" ورقة المبعوث الأميركي توماس باراك، بشأن تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان واسرائيل، إذ تزامن آنذاك مع انسحاب 4 وزراء شيعة من الجلسة الحكومية.
وكلّفت الحكومة اللبنانية الجيش الأسبوع الماضي وضع خطة تطبيقية لنزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام الحالي وعرضها على المجلس خلال أغسطس الجاري، في خطوة أتت على وقع ضغوط أميركية ومخاوف من أن تنفّذ إسرائيل حملة عسكرية واسعة جديدة، بعد أشهر من نزاع مدمّر بينها وبين الحزب، تلقى خلاله الأخير ضربات قاسية على صعيد البنية العسكرية والقيادية.
ورفض الحزب القرار مؤكدا أنه سيتعامل معه "كأنه غير موجود"، واتهم حكومة نواف سلام بارتكاب "خطيئة كبرى".
بينما قالت "حركة أمل" التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيان، إنه كان حريا بالحكومة "ألا تستعجل" تقديم مزيد من "التنازلات المجانية للعدو الإسرائيلي باتفاقات جديدة (في إشارة لقرار مجلس الوزراء)".
ومع اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة إثر هجوم نفذته الحركة على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023، فتح حزب الله جبهة "إسناد" لغزة تصاعدت في سبتمبر 2024 إلى حرب مفتوحة أضعفت قدراته وأدت إلى تصفية العديد من قادته على رأسهم الأمين العام السابق حسن نصرالله.
وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 27 نوفمبر 2024، فقد خرقت إسرائيل الاتفاق أكثر من 3 آلاف مرة، مما أسفر عن مقتل 280 شخصا وجرح 586 آخرين.
ونفذ الجيش الإسرائيلي انسحابا جزئيا من جنوب لبنان، لكنه لا يزال يحتل 5 تلال سيطر عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى محتلة منذ عقود.