وزارة العدل العراقية تعلن وفاة طارق عزيز في سجنه

إيران أعلنت حرب العراق بمحاولة اغتياله في جامعة المستنصرية

الناصرية (العراق) - توفي طارق عزيز، وزير الخارجية العراقي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين والذي امضى اعوامه الاخيرة في السجن، الجمعة في احد مستشفيات جنوب البلاد حيث نقل اثر تدهور حالته الصحية.

وقال عادل عبد الحسين الدخيلي، نائب محافظة ذي قار حيث كان عزيز مسجونا، "طارق عزيز توفي في مستشفى الحسين التعليمي في مدينة الناصرية، بعد نقله اليه اثر تدهور حالته الصحية".

ولم يحدد الدخيلي السبب المباشر لوفاة عزيز (79 عاما)، الا ان الرجل الذي كان ابرز الوجوه المعروفة في نظام صدام حسين في الخارج، عانى من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام دقات القلب.

لكن وزارة العدل العراقية أعلنت أن طارق عزيز، توفي بعد اصابته بنوبة قلبية حادة تسببت بحصول عجز بالقلب لديه".

كما اكد مدير عام وزارة الصحة في ذي قار سعدي الماجد ان طارق عزيز "وصل الى مستشفى الحسين التعليمي عند الثالثة بعد ظهر اليوم (1200 ظهرا تغ) وكان في ازمة صحية حادة جدا وتوفي بسبب تعرضه لازمة قلبية".

وعانى عزيز في السابق من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام دقات القلب.

وطالبت عائلته مرارا بالافراج عنه نظرا لظروفه الصحية. كما نقل عنه محاميه في 2011، طلبه من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الاسراع بتنفيذ حكم الاعدام الصادر بحقه بسبب تردي وضعه الصحي.

وقال نجله زياد المقيم في عمان الجمعة ان "المعاملة السيئة التي تلقاها في السجن ادت الى تدهور حالته الصحية وبالتالي وفاته".

واكد ان العائلة لا تعلم "حتى الآن اي تفاصيل حول حقيقة ظروف وفاته. ليس لدينا معلومات ان كانوا سيسلمونا جثمانه ومتى يتم ذلك. لست متأكدا حتى الآن ان كان سيدفن في بغداد او هنا في عمان".

وحكم على عزيز بالإعدام شنقا في تشرين الاول/اكتوبر 2010، لادانته "بالقتل العمد وجرائم ضد الانسانية" في قضية "تصفية الاحزاب الدينية".

ويقول منتقدو الغزو ان عزيز كان سجينا سياسيا، واودع الاحتجاز بسبب مقارعته ببراعة للذرائع الاميركية والبريطانية، لا سيما منها تلك المتعلقة بامتلاك بغداد اسلحة دمار شامل، والتي مهدت لاجتياح 2003.

ولم يعرف الكثير عن عزيز منذ دخوله السجن، باستثناء بعض المناشدات من عائلته ومحاميه للافراج عنه نظرا لوضعه الصحي، ومقابلة صحافية بثتها قناة "العربية" السعودية معه في نيسان/ابريل 2013، تحدث خلالها عن علاقته بصدام والحرب مع ايران (1980 - 1988) وغزو الكويت الذي اعتبره "غلطة كبيرة"، وعن نظرة صدام الى اسرائيل وعلاقاته الاسرية.

ويتردد ان عزيز اصيب في السجن بازمتين قلبيتين، يرجح ان الثانية سببها اضراب عن الطعام استمر ثلاثة ايام، احتجاجا على ظروف سجنه.

وكان ميخائيل يوحنا أو طارق عزيز كما أطلقه عليه صدام حسين (من مواليد 28 أبريل/نيسان 1936) سياسيا عراقيا ينتمي لحزب البعث العربي الاشتراكي، شغل منصب وزير الخارجية (1983ـ1991) ونائب رئيس مجلس الوزراء (1979ـ 2003).

درس عزيز اللغة الإنكليزية في كلية الآداب بجامعة بغداد، ثم عمل كصحفي قبل أن ينضم إلى حزب البعث.

وعرف الرجل الذي كان يدخن السيجار الكوبي الفاخر، بنظارتيه الكبيرتين ولباسه الانيق.

وشغل عزيز مناصب عدة اذ عين وزيرا للاعلام في السبعينات من القرن العشرين ووزيرا للخارجية في 1983، ونائبا لرئيس مجلس الوزراء في 1991.

وقد عمل مستشارا قريب جدا لصدام طيلة عقود.

وبدأت علاقة عزيز بصدام في خمسينات القرن العشرين عندما كانا عضوين في حزب البعث، وعندما كان هذا الحزب لا يزال ممنوعا في العراق قبل أن يحكم ثم يتم منعه مرة أخرى بعد الاحتلال الأميركي.

وعزيز المسيحي الوحيد بين الاركان البارزين للنظام السابق، كان الوجه الديبلوماسي الابرز لصدام حسين لدى الغرب.

وعندما كان صدام رئيسا للعراق، لعب طارق عزيز في أغلب الأوقات، دور ممثل رئيس الحكومة العراقية الفعلي، وممثلا لصدام والحكومة في الاجتماعات والقمم الدبلوماسية العالمية والعربية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2002، سمى طارق عزيز تفتيش الأسلحة بـ"بدعة". وقال إن الحرب الأميركية على العراق "لا محالة منها". واضاف أن ما أرادته الولايات المتحدة لم يكن "تغيير نظام" في العراق ولكن "تغيير المنطقة"، مؤكدا أن أسباب الحرب على العراق هي "النفط وموقف العراق من إسرائيل".

وكان طارق عزيز تعرض في أبريل/نيسان 1980، لمحاولة اغتيال وذلك في الباب الرئيسي للجامعة المستنصرية. وبينما كان الطلبة منتشرين على جانبي باب الجامعة لاستقباله، القى شخص قنبلة يدوية على موكبه.

واستطاع افراد حماية عزيز تحويطه بسرعة ولكنه اصيب في يده بشظايا القنبلة، واصيب العديد من طلبة الجامعة والمتواجدين في باب الجامعة بجروح.

وبعد الهجوم الإجرامي، أعلنت الحكومة العراقية في حينها أنه مدعوم من إيران وإعلان حرب صريح من نظام خميني على العراق. واتهم صدام حسين على الفور حزب الدعوة بالقيام بتلك المحاولة، التي كانت الشرارة الأولى للحرب العراقية الايرانية التي استمرت طيلة ثماني سنوات.

وبعد سقوط بغداد واختفاء رموز القيادة، تم نهب منزل عزيز من قبل العراقيين وما لبث عزيز أن سلم نفسه للقوات الأميركية في 24 ابريل 2003.

وفي ليلة 19 مارس/آذار 2003 اعلن الجيش الأميركي نبأ استسلام طارق عزيز وكان المسؤول رقم 12 الذي يقع بيد القوات الأميركية من مسؤولي نظام الرئيس العراقي صدام حسين، بعد سقوط بغداد.

ويقول مراقبون إن الحكومات العراقية الشيعية المتعاقبة التي حكمت البلاد بعد الاحتلال وصولا الى حكومة العبادي لم تكن تجرأ على التفكير في إعدام طارق عزيز رغم الحكم عليه فعلا بالإعدام لأسباب تتعلق بديانته المسيحية، وخوفا من إثارة كبار قادة هذا الدين في العالم.