وزير المالية القطري متهم بإهدار المال العام لإنقاذ مونديال 2022

الانتقادات انتقلت إلى الداخل القطري لتصل إلى شريف العمادي بسبب تبذيره المال العام والسعي للحصول على رضا الأمير على حساب المواطن القطري.


منشآت مونديال 2022 أصبحت عبئا على المواطن القطري


وزير المالية يخير الانفاق على الملاعب بدل قطاعات الصحة والتعليم


منظمة العفو تؤكد عدم وفاء الدوحة بوعودها لعمال منشآت المونديال

الدوحة - تحولت بطولة العالم لألعاب القوى التي تستضيفها الدوحة اليوم الجمعة، من فعالية رياضية عالمية يتنافس خلالها رياضيون من بلدان العالم، إلى مناسبة تتسابق فيها الدوحة مع نفسها لإخفاء أزمتها المالية واثبات قدرتها على إنجاح مونديال 2022 لكرة القدم بضخ أموال ضخمة لم تستطع توظيفها لخدمة مواطنيها أو تخصيص جزء منها لدفع مستحقات مئات الآلاف من العمال الوافدين الذين شاركوا في إقامة تلك المنشآت الرياضية الفخمة.

ووجه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومسئولون قطريون انتقادات لاذعة لوزير المالية القطري شريف العمادي لمواصلة حرصه على إنفاق أموالا طائلة على منشئات رياضية واستعراضها في ظل الأزمة التي يعاني منها المواطنون القطريون بسبب تفشي الفساد وهدر المال العام في مشاريع أجنبية ضخمة يسعى من خلالها النظام القطري لتلميع صورته في الخارج.

وتلاحق العمادي الذي يشغل عضوية أهم المؤسسات المالية في قطر ويرتبط بشكل مباشر بالديوان الأميري، اتهامات بتبذير المال العام في سعي للحصول على رضا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والدوائر المحيطة به.

وقالت مصادر خليجية مطلعة إن العمادي يواجه انتقادات في محيطه الوزاري وداخل الحكومة بسبب أسلوبه في الإدارة وإنفاق المال العام، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدوحة للوفاء بالتزاماتها السريعة لتمويل مشروعات كأس العالم 2022.

وكشفت المصادر عن معارضة بعض المسؤولين القطريين تخصيص مليار و800 ألف ريال قطري (الدولار 3.6 ريال) من أجل توفير 4 آلاف حافلة لكأس العالم، معتبرين أن ذلك تبذير للمال العام.

وطالما تباهى العمادي خلال تصريحاته لوسائل الإعلام بالاستثمارات القطرية في البلدان الأجنبية والأموال الضخمة التي تضخها الدوحة خاصة في أوروبا في مسعى لتلميع صورتها التي ارتبطت بدعم الجماعات الإرهابية والمتشددين.

وقالت مصادر مطلعة إن وزارة المالية تجاهلت عدة مطالب تقدمت بها مؤسسات قطرية بشأن التمويل، كما عمدت إلى تقليل الميزانية السنوية المخصصة للتطوير والتدريب بالرغم من زيادة التوظيف في خطوة قالت الحكومة إنها تقشفية بهدف الحفاظ على المال العام.

وكان المعارض القطري جابر الكحلة المري، قد اتهم سابقا حكومة الشيخ تميم بن حمد بالاستمرار في تضليل الشعب بإنجازات وهمية من خلال تصنيفات دولية بمقابل مادي.

وقال المري إن الدولة أصبحت تضع الوظائف القيادية فيها تحت إمرة الأجانب لإدارتها فيما تنشر في إعلام الغرب ما يحسن صورتها، في إشارة إلى سيطرة قيادات إخوانية على مناصب حيوية في قطر فيما يعاني القطريون من إيجاد وظائف مناسبة في دولتهم.

وزارة المالية تنفق بسخاء على المنشئات الرياضية فيما تتجاهل عدة مطالب تقدمت بها مؤسسات قطرية بشأن التمويل للحفاظ على المال العام

واعتادت قطر على الإنفاق بسخاء لدعم الإخوان المسلمين من خلال وسائل إعلامها وخاصة قناة الجزيرة التي أصبحت منبرهم الخاص، كما حرصت على تخصيص ملايين الدولارات لتنفيذ مهمات خارجية مثل ضخ الأموال لحركة حماس، وتغطية أنشطة اتحاد علماء المسلمين فيما يتعمد المسئولون في الحكومة تعطيل مشاريع حيوية واعتماد سياسة تقشفية تثقل كاهل القطريين.

وتجندت وسائل الإعلام التابعة للدوحة مؤخرا لاستعراض المنشآت والملاعب التي ستستضيف مباريات كأس العالم 2022، حيث تتزايد الشكوك حول قدرة الإمارة الخليجية الصغيرة على تحمل تبعات مقاطعة ثلاثة من جيرانها الخليجيين وأيضا مصر، على خلفية مطالبتهم لها بتغيير سياساتها المهددة للاستقرار وقطع صلتها بالمجموعات الإرهابية.

وأعاد هذا البذخ والاستعراض الفاضح للرفاهية التي تحرص الدوحة على توفيرها للرياضيين، إلى دائرة الضوء حقوق العمال الوافدين الذين يستعدون الآن لمغادرة قطر دون الحصول على رواتبهم، بينما فقد آخرون حياتهم بسبب ظروف العمل القاسية في منشآت المونديال القادم.

وقال مسؤول من منظمة العفو الدولية اليوم الجمعة، إن الإصلاحات التي اعتمدتها قطر بخصوص تسوية حقوق مليوني عامل أجنبي يعملون في المنشآت الرياضية الفخمة لا ترقى إلى الوعود التي قطعتها الدولة الخليجية على نفسها.

وقال ستيفن كوكبرن نائب مدير قسم القضايا الدولية في منظمة العفو "حدث تحسن طفيف لكن بوجه عام اكتشفنا أنه لم يحدث تقدم حقيقي وأن العمال يدفعون ثمن ذلك".

وفي تقرير حمل عنوان "الجميع يعمل، ولا أجور" ونشر الأسبوع الماضي، وثقت المنظمة حالات نحو ألفي عامل لم يستعيدوا أجورا لم يتقاضوها رغم وجود لجنة لفض المنازعات وتشكيل صندوق لدفع أجورهم. وأجبر كثيرون على العودة لبلادهم دون الحصول على تلك الأجور.

وقالت المنظمة الحقوقية "بالرغم من الوعود الكبيرة للإصلاح التي تعهدت بها قطر قبل مونديال 2022، إلا أنها تبقى مرتعا لبعض أرباب العمل المجردين من المبادىء".

وقال كوكبرن "نعتقد أن جهات مثل رعاة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وغيرها بالإضافة إلى الاتحادات الوطنية لكرة القدم يمكن أن تلعب دورا في تسليط الضوء على هذه القضايا بالحديث عنها ومحاولة تشجيع السلطات القطرية والضغط عليها للقيام بما قالت إنها ستقوم به".

ولم يستطع النظام القطري الإيفاء بالوعود التي قطعها منتصف أغسطس الماضي، لتحسين ظروف العمال الأجانب الذين يعملون في منشآت المونديال بسبب ما أسمته الدوحة "نقص الموارد".

وانتقلت هذه الانتقادات الكبيرة للمنظمات الدولية إلى الداخل، حيث عبر مواطنون قطريون عن امتعاضهم واستيائهم من إهمال المسؤولين للمشاريع الخاصة بالقطاعات الحيوية في البلاد وتوجيه تركيز جهودهم على إتمام المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022.

تقارير تحدثت عن إمكانية اللجوء إلى نقل العمال الأجانب إلى الملاعب بسبب غياب الجمهور
تقارير تحدثت عن إمكانية اللجوء إلى نقل العمال الأجانب إلى الملاعب بسبب غياب الجمهور

وأصبحت هذه المنشآت الرياضية عبئا على المواطن القطري الذي يرى أنها هيمنت على مختلف الخطط ومشاريع القطاعات الأساسية التي تؤثر على حياته مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، والتي ما نفك المسؤولون القطريون يرددون الوعود بتنفيذها.

وفي ظل السياسة التقشفية التي اعتمدها النظام القطري في السنوات التي تلت المقاطعة الرباعية، أصبح القطريون يستنكرون هذه الإجراءات التي لم يتعودوا عليها على مدى عقود من التقلب في بحبوحة العيش، فيما لا يتوارى النظام عن صرف مليارات الدولارات على منشآت رياضية ستظل فارغة وبلا جدوى بعد نهاية المناسبة الرياضية العالمية.

يذكر أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر يقاطعون قطر اقتصاديا منذ 2017، متهمين إياها بدعم تنظيمات متطرفة في المنطقة ماليا وإعلاميا.

وركزت قطر في السنوات الأخيرة كل خططها على الدعاية وضخ الأموال لأجل شراء المواقف الخارجية في مساع يائسة من النظام لتبديد صورة الإرهاب التي لصقت به، فضلا عن إظهار قدرتها على تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى بدءا من مونديال ألعاب القوى 2019 وصولا إلى مونديال كرة القدم 2022، الذي تشوبه شكوك كبيرة حول كيفية إسناد الفيفا حق استضافته لبعض الدول منها قطر.

وقال توبياس بورك المحلل في معهد "رويال يونايتد سرفيزيس" في المملكة المتحدة، أن بطولة العالم لألعاب القوى ستمنح قطر فرصة للالتفاف على ما تصفه بـ "الحصار"، ولكنها قد تسلط الضوء أيضًا على عزلتها.

وتحاول الدوحة حاليا إخفاء أو تجب أي خطر يعرضها لانتقادات قاسية في حال ظهور أي قصور من أي نوع خلال البطولة الحالية لألعاب القوى، حيث تسعى لإقناع العالم أن أجواء المونديال ستكون على ما يرام من مثل استعراضها الأخير لمنظومات تبريد ستساعد الرياضيين على التأقلم مع الحرارة  بسبب المخاوف من تأثيرات الطقس الحار على البطولة، والتي دفعت إلى نقل موعدها من الصيف (كما جرت العادة) إلى فصل الشتاء.

لكن الأمر لا يبدو مطمئنا للإمارة الخليجية الصغيرة التي دفعتها الضغوطات إلى دراسة اعتماد "أماكن مخصصة" لاستهلاك الكحول خلال العرس الكروي الأهم في العالم، ليتفجر الجدل من جديد حول انعكاسات مثل هذه المجازفات في بلد خليجي محافظ.

وأفاد مسؤول في اللجنة المسؤولة عن تنظيم نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، تزامنا مع انطلاق بطولة ألعاب القوى أن الدوحة تدرس خيار اعتماد "أماكن مخصصة" خلال البطولة.

وقالت مصادر مطلعة لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية مع بداية هذا الأسبوع إن مبيعات التذاكر لبطولة ألعاب القوى كانت بطيئة أكثر مما كان متوقعًا رغم خفض أسعارها لتبدأ من 60 ريالا قطريا.

ورجحت الصحيفة أن يتم منح أعداد كبيرة من التذاكر المجانية للعمال الوافدين والأطفال الذين سيتم نقلهم إلى الملاعب حتى لا تبدو فارغة أمام شاشات التلفزيون العالمية.