وزير تونسي يختار الاستقالة للتفرغ لسباق الانتخابات التشريعية

القانون لا يجبر أعضاء الحكومة على الاستقالة لكن مخاوف استغلال أجهزة الدولة في الاستحقاقات الانتخابية تدفع التونسيين للمطالبة بتنحي الوزراء إذا قرروا الترشح.


وزراء ينتمون للنهضة ترشحوا للانتخابات التشريعية

تونس - تقدّم محمد الفاضل محفوظ الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان الخميس رسميّا باستقالته من الحكومة، بعد ان ترشح للانتخابات التشريعية في بادرة هي الاولى من نوعها.
جاء ذلك في نص رسالة استقالته التي نشرت على الصفحة الرسمية لمصالح العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وأواخر حزيران/يونيو، أعلن الوزير محمد الفاضل محفوظ أنه قرّر الاستقالة من الحكومة بهدف التفرّغ للانتخابات التشريعيّة التي ترشّح لخوضها.
وكان محفوظ ترشح على رأس قائمة صفاقس 2 عن حركة مشروع تونس.
وقال محفوظ في رسالة استقالته إنه" يتقدّم باستقالته من الحكومة قصد التفرغ للانتخابات التشريعية القادمة رغم أن القانون لا يجبره على ذلك".
وكان محفوظ عميدا للهيئة الوطنية للمحامين بتونس بين 2013 و2016 التي تحصلت في عهده على جائزة نوبل للسلام عام 2015 في إطار الرباعي الراعي للحوار الوطني.
وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2015 تسلّم الرباعي الراعي للحوار التونسي جائزة نوبل للسلام لجهوده في إنجاح مسار التوافق بين الأحزاب السياسيّة في تونس وجرهم إلى طاولة الحوار على إثر اغتيال النائب بالمجلس التأسيسي سابقا والمعارض اليساري محمد البراهمي في صيف 2013، مما أفرز تشكيل حكومة تكنوقراط بقيادة مهدي جمعة بعد استقالة حكومة الترويكا.
وعين في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 في منصب وزير لدى رئيس الحكومة التونسية مكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان في حكومة يوسف الشاهد.

وتطرح مسالة ترشح وزراء وأعضاء في الحكومة للانتخابات التشريعية او الرئاسية مع تمسكهم بمناصبهم جدلا واسعا.

ويخوض عدد من اعضاء الحكومة ينتمون لأحزاب مختلفة غمار المنافسة على عضوية البرلمان حيث ترشح وزيران وكاتب دولة ومستشار من حركة النهضة للانتخابات التشريعية فيما ترشح وزيران عن حزب تحيا تونس.

واتهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد مرارا باستغلال منصبه لدعم حزبه تحيا تونس إضافة الى دعم ترشحه للرئاسة من خلال استغلال أجهزة الدولة ومواردها وهو ما ينفيه الشاهد.

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد
الشاهد يتهم من قبل خصومه باستغلال اجهزة الدولة لفائدة حزبه تحيا تونس

وفي الثلاثين من تموز/يوليو، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (دستوريّة-مستقلة) في تونس تلقيها ألف و592 طلب ترشح للانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر/ تشرين أول المقبل.
وبحسب هيئة الانتخابات فإنّ مطالب الترشح تضم 695 قائمة حزبية، و190 قائمة ائتلافية، و707 قائمة مستقلة.
ومن المنتظر أن تجري تونس انتخاباتها البرلمانية في 6 أكتوبر في الداخل، وأيام 4 و5 و6 أكتوبر، بالنسبة للتونسيين المقيمين في الخارج.
أما الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 17 نوفمبر/ تشرين ثان المقبل، فقد أعلنت الهيئة تقديم موعدها إلى 15 سبتمبر/ أيلول، وذلك عقب وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي الأسبوع الماضي.

وأعلنت الهيئة الأربعاء أنها وافقت على قبول 26 مرشحا من بينهم امرأتان وعدد من الوجوه البارزة لخوض انتخابات الرئاسة.

وسيكون الشاهد ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة ونائب رئيس حزب حركة النهضة الإسلامي عبدالفتاح مورو ووزير الدفاع الحالي عبدالكريم الزبيدي من أبرز المرشحين لخوض السباق إلى قصر قرطاج.

ومن بين المنافسين البارزين أيضا المنصف المرزوقي الرئيس السابق ونبيل القروي وهو رجل أعمال وصاحب قناة تلفزيونية خاصة.

وتشارك سلمى اللومي وهي وزيرة سابقة للسياحة وعبير موسي وهي زعيمة الحزب الدستوري الحر ومن أشد أنصار الرئيس الأسبق بن علي في الاستحقاق الانتخابي.

وستكون هذه ثالث انتخابات حرة في تونس منذ انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وفجرت انتفاضات الربيع العربي في عدة بلدان في المنطقة.