وفد جزائري رفيع في ليبيا لبحث الأمن الإقليمي

زيارة وزيري الخارجية والداخلية الجزائريين إلى طرابلس لدعم عملية السلام الليبية تأتي بينما تشهد ليبيا زخما دبلوماسيا مكثفا يعكس صراعا دوليا على النفوذ في هذا البلد الغني بالمحروقات.

طرابلس - أجرى وزيرا الخارجية والداخلية الجزائريان صبري بوقادوم وكمال بلجود الاثنين زيارة عمل في ليبيا المجاورة للبحث في الأمن الإقليمي و"دعم" الأطراف الليبيين من أجل تسوية سياسية للأزمة.

واستقبل الوفد الجزائري رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة.

وجاء في بيان ليبي أن الطرفين ناقشا "الأخطار التي تهدد أمن المنطقة كالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهريب المخدرات، وتجارة الأسلحة والهجرة غير الشرعية".

وأوضح بيان أوردته وكالة الانباء الليبية أن الزيارة "تأتي في إطار الجهود المبذولة لترقية العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وتقديم الدعم للأطراف الليبية في مواجهة التحديات الراهنة، لاسيما فيما يتعلق بتنفيذ خارطة الطريق لضمان حل سلمي وشامل للأزمة".

وتمتد الحدود المشتركة بين الجزائر وليبيا على ألف كيلومتر تقريبا. وتخشى الجزائر من مخاطر انعدام الاستقرار لدى جيرانها وتسعى إلى تعزيز نفوذها على الساحة الدبلوماسية الإقليمية.

وعلى الرغم من انتهاء القتال بين طرفي النزاع في ليبيا منتصف العام الماضي، وصمود اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن البلاد لا تزال تقوضها صراعات نفوذ ووجود قوات أجنبية ومرتزقة، تكرر السلطات الجديدة والأمم المتحدة وقوى دوليّة المطالبة بانسحابهم "الفوري".

وشكلت سلطة تنفيذية جديدة في إطار مسار رعته الأمم المتحدة منذ نوفمبر/تشرين الثاني.

وأقر مجلس الأمن الدولي الجمعة بالإجماع قرارا يدعم التطورات في ليبيا التي تصب في صالح تحقيق السلام والأمن منذ إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول.

وتشهد ليبيا منذ تشكيل الحكومة الانتقالية زخما دوليا يعكس صراعا على النفوذ بين عدة دول وخاصة الأطراف والأوروبية أبرزها اليونان وفرنسا وإيطاليا من جهة وتركيا من جهة أخرى في بلد غني بالثروات.

وزار المنفي والدبيبة كلا من تركيا وفرنسا وروسيا ومصر والإمارات والسعودية والكويت وإيطاليا واليونان، كما استقبلا في طرابلس الرئيس التونسي قيس سعيد، ورئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماريو دراغي، فضلا عن وزراء خارجية عدة بلدان بينها ألمانيا.

حيث يسعى المسؤولون الليبيون الجدد لحشد أكبر توافق دولي لدعم خطة السلام الأممية الهادفة إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والمضي نحو المصالحة الداخلية.

ولم يَغِب الجانب الاقتصادي والدبلوماسي عن هذه الزيارات، من خلال الدعوة لتعزيز الشراكة الاقتصادية وتشجيع الدول على فتح سفاراتها واستئناف خطوطها الجوية لرحلاتها مع مختلف المطارات الدولية في ليبيا.