وفيات وإصابات وكوارث حقيقية في أعنف فيلم أنتجته هوليوود

فيلم 'الزئير' الصادر عام 1981 شهد إصابة أكثر من 100 من فريق العمل جراء هجمات من الحيوانات البرية ومقتل 14 وانفجار أحد سدود المياه القريبة من موقع التصوير.


بطلة الفيلم البالغة من العمر 91 عامًا لا تزال تعيش جنبًا إلى جنب مع الأسود في محمية بكاليفورنيا


تيبي هيدرين أصبحت بعد الفيلم ناشطة فى حقوق الحيوانات

لوس أنجليس - في عام 1981 خرج إلى الشاشات فيلم "رور" (الزئير) والذي استغرق العمل عليه 11 عاما، ورغم تصنيفه ضمن إطار الكوميديا إلا أن الإصابات المروعة التي حدثت لفريق العمل جعلت منه أعنف فيلم تم إنتاجه على الإطلاق.
شهدت صناعة الفيلم الذي أخرجه وقام ببطولته نويل مارشال سلسلة من الكوارث، بما في ذلك تعرض أكثر من 100 من الممثلين وطاقم العمل لهجوم من قبل الحيوانات البرية، بالإضافة إلى فيضان قاتل محتمل أدى إلى تحرير 15 مخلوقًا خطيرًا.
وأطلق على الفيلم الذي شارك فيه 150 حيوانا من الأسود والنمور، اسم "الكوميديا الشرسة"، وهو من بطولة ميلاني غريفيث ووالدتها تيبي هيدرين، وكاد المخرج أن يفقد ذراعه عندما تعرض للعض من قبل أسد، بينما أصيبت تيبي بالغرغرينا وضربها وحش برأسه، وفقد آخر أذنه.
فكرة الفيلم
صادفت الممثلة هيدرين وزوجها المخرج مارشال في عام 1969 منزلا في مزرعة مهجورة في موزمبيق، بينما كانت تصور فيلم "حصاد الشيطان"، وكانت تضم الكثير من الحيوانات البرية التي أثارت إعجاب الزوجين وفكرا في الحصول على جو مماثل في لوس أنجليس.
بدأ الزوجان في تبني وتربية الأسود في منزلهما في لوس أنجلوس، وعاشا جنبًا إلى جنب مع القطيع لمدة ست سنوات للحصول على مواد لسيناريو الفيلم.
يروي "رور" قصة هانك (مارشال)، أحد دعاة حماية الحياة البرية الذي يعيش مع زوجته مادلين، التي تؤدي دورها تيبي، وأطفالهما في محمية في تنزانيا.
لكن العيش المشترك بين الحيوانات والعائلة لم يدم طويلا، فقد تصارع أسدان متنافسان من أجل الهيمنة، مما يتسبب في انقلاب المخلوقات على الأسرة.
بدأ تصوير في كاليفورنيا عام 1976 وكان من المقرر أن يستمر ستة أشهر ولكن بسبب العديد من الصعوبات استمر لمدة خمس سنوات.
استغرق أحد المشاهد التي ركب فيها هانك وصديقه ماتيفو سيارة تحتوي على نمرين سبعة أسابيع ليكتمل حيث كان لابد من تدريب الحيوانات على الوقوف أثناء القيادة.

وهنا بدأت الإصابات تتوالى حيث  قال جون نجل مارشال إن أسدًا انقض عليه في أحد الأيام الأولى.
ويتذكر جون وفقا لصحيفة "ديلي ستار" البريطانية: "نظرت لأعلى وكان هناك دم على أسنانه، لقد تطلب الأمر ستة رجال لرفعه عني وحصلت على 56 غرزة، كان علي أن أعمل مع هذا الأسد مرارًا وتكرارًا لمدة خمس سنوات".
ونظرًا للعدد الكبير من الحيوانات غير المدربة في فريق التمثيل، ففي غضون عامين من بدء التصوير، كانت هناك 48 إصابة بين الفريق.
وتشير التقديرات إلى أنه من بين الطاقم المكون من 140 شخصًا، أصيب 70 على الأقل، لكن جون مارشال قال إنه يعتقد أن العدد يزيد عن 100.
على الرغم من أن والدتها وزوجها وراء "رور" احتاجت الابنة ميلاني إلى 50 غرزة بعد أن هاجمتها لبؤة، وكادت تفقد إحدى عينيها.
وتركت ميلاني الفيلم بشكل غير مفاجئ، حيث أنها لا تريد حسبما قالت "الخروج من العمل بنصف وجه"، وتم استبدالها بممثلة أخرى، لكنها عادت لإعادة تصوير بعض المشاهد.
وعانت تيبي من إصابة خطيرة بسبب فيل أفريقي وأصيبت بكسر في الكاحل وبالغرغرينا وكسر في كتفها.
وخلال عرض ترويجي في عام 1973، جرح أسد رأسها وكشط أسنانه على جمجمتها.
تعرض المخرج مارشال لعض من قبل أسد، وتم نقله لاحقًا إلى المستشفى لتسمم الدم بعد إصابته بجروح في وجهه وصدره.
واحتاج جان دي بونت، المصور السينمائي للفيلم  إلى 220 غرزة بعد أن قام أسد بجرحه، وقام أحد الأسود بفتح حلق وفك مساعد المخرج دورون كاوبر وحاول اقتلاع إحدى أذنيه.
ومع مزيد من الإصابات في فروة الرأس والصدر والفخذ، كان كاوبر في حالة خطيرة وكان بحاجة إلى أربع ساعات ونصف من الجراحة.
وبعد ذلك، غادر 20 من أفراد الطاقم، وتفشى المرض بين الأسود والنمور، مما أدى إلى وفاة 14 شخصًا.
ثم في فبراير/شباط 1978، تعرض التصوير لمشكلة أخرى عندما غمرت المياه المجموعة بسبب انفجار السد.
وكان لا بد من إنقاذ أربعة من أفراد الطاقم من الغرق في المياه، وهرب 15 نمرا، وأطلق النار على ثلاثة من قبل سلطات إنفاذ القانون المحلية، وكان هناك أكثر من مليوني جنيه إسترليني من الخسائر.
وكان الفيلم نقطة تحول في حياة تيبي فأصبحت ناشطة فى حقوق الحيوانات وأسست جمعية خيرية باسم الفيلم، ونشرت مذكرات حول الكوارث التي وقعت في المكان. 
ولا تزال تيبي، البالغة من العمر 91 عامًا تعيش جنبًا إلى جنب مع الأسود في محمية شامبالا في كاليفورنيا.