ولي العهد البحريني.. صوت إصلاحي يتراجع نفوذه



المنامة - من فريدريك ريشتر


الصوت الاصلاحي

قد يصبح ولي عهد البحرين الذي يعتبر أبرز الاصلاحيين في الاسرة الحاكمة ضحية اخرى للحملة على المحتجين المناهضين للحكومة التي أثرت بالفعل على سمعة المملكة كمقصد مشجع للاعمال.

ويعرض تراجع نفوذ الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة جهود تحرير اقتصاد البحرين واجتذاب الاستثمارات الاجنبية للخطر.

وقال شادي حميد المحلل في مركز بروكينجز الدوحة "ليس هناك شك في ان المتشددين مسيطرون وان هناك تحولا في التوازن الداخلي في النظام".

كان ولي العهد قد أيد الحوار مع الاغلبية الشيعية في البحرين التي يقودها السنة في فبراير/ شباط في محاولة نزع فتيل التوتر مع المحتجين واغلبهم من الشيعة الذين يطالبون بدور اكبر في إدارة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية.

لكن الحوار لم ير النور وقررت الحكومة فرض الاحكام العرفية واجلاء المتظاهرين من مناطق كانوا يعتصمون بها واستدعت قوات سعودية ومن دول خليجية اخرى لدعمها.

ومنذ ذلك الحين اختفى الشيخ سلمان فعليا من المشهد وراحت الاسرة الحاكمة تسلط الضوء بدرجة اكبر فيما يبدو على شقيقه الاصغر الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة.

وقال دبلوماسي مقيم في الخليج رفض نشر اسمه "يرغب المحافظون على ما يبدو في اعداد الشيخ ناصر. إنه يظهر في وسائل الاعلام الرسمية بصورة شبه يومية".

وظل الشيخ ناصر (23 عاما) خريج اكاديمية ساندهيرست العسكرية بعيدا عن الاضواء حتى الان ويشتهر بمشاركته في سباقات التحمل للفروسية. وتزوج ابنة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2009.

وعلى إثر ذلك اصبحت الاصلاحات التي بدأها الشيخ سلمان لفتح الاقتصاد امام المستثمرين الدوليين والمحليين في خطر. وتهدف الاصلاحات الى تنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على ايرادات النفط وتمكين القطاع الخاص من توفير وظائف لشبان البحرين.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين بالبنك السعودي الفرنسي "البحرين لا تملك ترف التردد بشأن الاصلاح.انها تتنافس الان مع مراكز مالية مشجعة للاعمال في قطر وابوظبي وبالطبع دبي. اذا غادرت الشركات فسوف تستقبلها اماكن اخرى".

وفي ظل عدم استقرار الماليات العامة للدولة لا تستطيع البحرين وهي منتج صغير للنفط تحمل استثمار مزيد من الاموال في الشركات الحكومية الضعيفة مثل شركة طيران الخليج الوطنية التي اراد الشيخ سلمان خصحصتها على الامد الطويل.

وكان ولي العهد قد انتزع ببطء السيطرة على تنظيم الاعمال من ايدي الجهاز الحكومي الذي يرأسه منافسه القديم رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة عم الملك والذي يقود حكومة المملكة منذ استقلالها قبل اربعة قرون.

ومن امثلة التنافس بين الرجلين مطار البحرين الذي كانت تديره فعليا وزارة الطيران التي كان يتولاها في السابق أحد ابناء الشيخ خليفة. وتحولت ادارته في 2010 الى القطاع الخاص بعد سنوات من مقاومة الادارة الحكومية.

والنقل هو حجر زاوية في استراتيجية ولي العهد لتحويل البحرين الى مركز للاعمال يستضيف المقرات الاقليمية للشركات المتعددة الجنسيات.

وبعدما قال المحافظون ان ايران وحركة حزب الله اللبنانية ترعيان الاضطرابات اجبروا شركة طيران الخليج على تعليق رحلاتها الى مقاصد في ايران ولبنان والعراق.

وقال سفاكياناكيس "المستثمرون الدوليون سيضعون هذه الاشياء في الاعتبار... (الشيخ سلمان) كان يعتبر مصلحا اقتصاديا. والان سيسألون ماذا يحدث للقوى التي ضغطت من اجل الخصخصة والاصلاحات الاقتصادية".

والان يتمتع الشيخ ناصر بالحظوة فيما يبدو حيث مثل الاسرة المالكة في مناسبات اجتماعية في الاسابيع الاخيرة وقاد حملة للموالين لاظهار تأييدهم للاسرة المالكة.

وقالت جين كينيمونت المحللة في مركز تشاتام هاوس البريطاني للابحاث "من الملاحظ بالتأكيد ان الشيخ ناصر اصبح اكثر بروزا. هذا يرفعه الى مصاف علية القوم وهو ما لم نره من قبل".

ومن الشخصيات التي تكتسب نفوذا داخل الاسرة الحاكمة الشيخ خليفة بن احمد آل خليفة قائد قوات الدفاع البحرينية والذي يعتقد أنه محرك الحملة على المعارضة الشيعية وشقيقه الذي يرأس الديوان الملكي.

ومن المعتقد أن هذه المجموعة تحظى بتأييد اكبر من الداعمين السعوديين للبحرين الذين يخشون ان يكون النشاط السياسي للشيعة وسيلة للنفوذ الايراني ويحرصون على عزل الخليج عن الاحتجاجات الحاشدة التي اطاحت بالنظامين الحاكمين في مصر وتونس.