ولي العهد السعودي يتوعد المتطرفين بردّ مؤلم

الأمير محمد بن سلمان يتعهد بالضرب بيد من حديد كل من نسول له نفسه المساس بأمن المملكة واستقرارها، مؤكدا عقب هجومين على القنصلية الفرنسية ومقبرة لغير المسلمين في جدة، أن التطرف لم يعد مقبولا في السعودية.


الأمير محمد: قضينا في سنة واحدة على مشروع أيديولوجي صُنع على مدى 40 سنة


ولي العهد السعودي يدعو العالم إلى التوقف عن ازدراء الأديان ومهاجمة الرموز الدينية


الأمير محمد يجدد عزمه القضاء على التطرف ضمن حملة أطلقها في 2017


داعش يتبنى الهجوم الإرهابي على مقبرة للأجانب في جدّة


الصندوق السيادي السعودي سيضخ 40 مليار دولار سنويا في الاقتصاد


الفساد كان يستهلك بين 5 إلى 15 بالمئة من ميزانية الدولة

الرياض - تعهّد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الخميس بــ"الضرب بيد من حديد" ضد المتطرفين في المملكة المحافظة، بعد هجومين على القنصلية الفرنسية ومقبرة لغير المسلمين تبنّى إحداهما تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الأمير الشاب في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الحكومية "عملنا اليوم أصبح استباقيا، وسنستمر في الضرب بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا"، مضيفا "لم يعد التطرف مقبولا في المملكة العربية السعودية".

وأصيب شخصان على الأقل الأربعاء في اعتداء بعبوة ناسفة في مقبرة لغير المسلمين في جدة في غرب السعودية خلال إحياء دبلوماسيين أوروبيين ذكرى اتفاق الهدنة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1918.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الاعتداء. وقال في بيان نشرته حسابات جهادية على تطبيق تلغرام "تمكنت مفرزة أمنية من جنود الخلافة من زرع عبوة ناسفة في مقبرة الخواجات في حي البلد في مدينة جدة"، مضيفا أنه "بعد تجمّع عدد من قناصل" الدول الأوروبية "فجّرها المجاهدون عليهم، ما أدى لإصابة عدد منهم".

وهو الاعتداء الثاني في جدة بعد هجوم في 29 أكتوبر/تشرين الأول استهدف حارس أمن في القنصلية الفرنسية.

وأعلن المتحدث الإعلامي لإمارة منطقة مكة المكرمة سلطان الدوسري أن اعتداء الأربعاء الذي وصفه بأنه "فاشل وجبان" وقع "أثناء حضور القنصل الفرنسي لمناسبة في محافظة جدة"، مضيفا أنه أسفر عن "إصابة أحد موظفي القنصلية اليونانية ورجل أمن سعودي بإصابتين طفيفتين".

المملكة شهدت منذ تولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منصبه في العام 2017، انفتاحا اجتماعيا غير مسبوق شمل السماح بإقامة الحفلات الموسيقية ورفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة وإعادة فتح دور السينما وتقليص دور الشرطة الدينية

ووردت تقارير عن إصابة بريطاني في الاعتداء وهو ما لم تؤكده لا السلطات السعودية ولا البريطانية.

ووقع الهجومان بعد سلسلة اعتداءات نفذها إسلاميون متطرفون في فرنسا والنمسا على خلفية نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد، وموقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجهة إدراج نشر الرسوم في إطار حرية التعبير في فرنسا.

والخميس أعلنت الشرطة الهولندية أن عدة رصاصات أطلقت على السفارة السعودية في لاهاي من دون وقوع إصابات، من دون أن تُعرف دوافع إطلاق النار.

ودعا ولي العهد السعودي إلى أن "يتوقف العالم عن ازدراء الأديان ومهاجمة الرموز الدينية والوطنية تحت شعار حرية التعبير لأن ذلك سيخلق بيئة خصبة للتطرف والإرهاب".

وقال إنّ بلاده ترفض "أي محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب وتؤكد على أن الحرية الفكرية وسيلة للاحترام والتسامح، كما أن الإسلام يُجرم هذه العمليات الإرهابية ويُحرم إراقة الدماء ويمنع الغدر بالآمنين وقتلهم بدون وجه حق".

وتوعّد الأمير محمد "كل من تسول له نفسه القيام بعمل إرهابي واستغلال خطابات الكراهية بعقاب رادع ومؤلم وشديد للغاية".

وشهدت المملكة منذ تولي ولي العهد منصبه في العام 2017، انفتاحا اجتماعيا غير مسبوق شمل السماح بإقامة الحفلات الموسيقية ورفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة وإعادة فتح دور السينما وتقليص دور الشرطة الدينية.

وكان الأمير محمد الذي يقود حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية ضمن رؤية المملكة 2030، تعهّد قبل ثلاث سنوات بإنهاء مظاهر التشدد في السعودية.

وقال الخميس "لقد قدمت وعودا في عام 2017 بأننا سنقضي على التطرف فورا وبدأنا فعليا حملة جادة لمعالجة الأسباب والتصدي للظواهر. خلال سنة واحدة، استطعنا أن نقضي على مشروع أيديولوجي صُنع على مدى 40 سنة".

لقد قدمت وعودا في عام 2017 بأننا سنقضي على التطرف فورا وبدأنا فعليا حملة جادة لمعالجة الأسباب والتصدي للظواهر.. خلال سنة واحدة، استطعنا أن نقضي على مشروع أيديولوجي صُنع على مدى 40 سنة

وقدم ولي العهد السعودي كذلك حصيلة ما أنجز خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيرا إلى أن حملة مكافحة الفساد في المملكة حافظت على 247 مليار ريال. وقال "إن الفساد كان يستهلك بين 5 إلى 15 بالمئة من ميزانية الدولة. الفساد انتشر في السعودية خلال العقود الماضية مثل السرطان"، مجددا تأكيده على أن المملكة تسعى بجدية للعمل على مضاعفة حجم الاقتصاد وتنوعه.

وقال إن بلاده استطاعت في فترة وجيزة تحقيق إنجازات غير مسبوقة وأنها "تعد اليوم أحد أكبر وأهم اقتصاديات العالم"، مضيفا أن معربا عن تفاؤله بتسارع وتيرة النمو مع زوال جائحة كورونا، موضحا أن "السعودية هي أحد أفضل 10 دول في مجموعة العشرين بالتعامل مع تبعات كورونا".

وتابع "في عام 2016، كانت قيمة الناتج المحلي غير النفطي تقدر بـ 8.1 ترليون ريال، وبدأنا في المملكة وضع خطط لمضاعفة ذلك بوتيرة سريعة. والنتيجة كانت نموا متسارعا في السنوات الثلاثة الماضية بنسبة 3.1 بالمئة في 2017، و2.2 بالمئة في 2018، و 3.3 بالمئة في 2019 وأكثر من 4 بالمئة في الربع الرابع من 2019 وذلك رغم بعض التحديات الاقتصادية".

كما أعلن أن صندوق الثروة السيادي للمملكة وهو صندوق الاستثمارات العامة، سيضخ 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنويا في الاقتصاد في 2021 و2022، حسبما أوردته وكالة الأنباء السعودية اليوم الخميس.

والصندوق هو الأداة الرئيسية لتعزيز الاستثمارات السعودية في الداخل والخارج مع سعي الأمير الشاب إلى تنويع موارد اقتصاد المملكة شديد الاعتماد على النفط في إطار إستراتيجيته "رؤية 2030".

صندوق الاستثمارات العامة أصبح أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي. تنويع الإيرادات مهم وحيوي لاستدامة الدولة ونعمل على ذلك بجدية من خلال استثمارات الصندوق ودعم قطاعات جديدة 

وقال الأمير محمد في تصريحات بثتها الوكالة الرسمية "أصبح صندوق الاستثمارات العامة أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي. تنويع الإيرادات مهم وحيوي لاستدامة الدولة ونعمل على ذلك بجدية من خلال استثمارات صندوق الاستثمارات العامة ودعم قطاعات جديدة مثل السياحة والرياضة والصناعة والزراعة والنقل والفضاء والتعدين وغيرها."

وأوضح الأمير (34 عاما) أن صندوق الاستثمارات العامة نجح في مضاعفة أصوله لتتجاوز 1.3 تريليون ريال (347 مليار دولار) من 560 مليار ريال، وأنه يمضي صوب تحقيق هدفه لأصول بسبعة تريليونات ريال بحلول العام 2030.

ويدعم الصندوق مشاريع عملاقة للأمير محمد تشمل مشروعا سياحيا رئيسيا على البحر الأحمر ومنطقة نيوم الاقتصادية المزمعة باستثمارات 500 مليار دولار ومركز القدية الترفيهي.

وفي إطار إصلاحات اقتصادية، توسعت الحكومة السعودية في دور الصندوق الذي تأسس في العام 1971، ليشمل تمويل مشاريع التنمية في المملكة.

وقال ولي العهد إن الاستثمارات المحلية للصندوق بلغت 58 مليار ريال في 2019 وإنه يستهدف استثمار 96 مليار ريال محليا في 2020، مضيفا أنه خلق 190 ألف وظيفة في الأعوام القليلة الماضية.

وتابع أن الصندوق حقق عوائد على الاستثمارات لا تقل عن سبعة بالمئة، مقارنة مع اثنين بالمئة منذ تأسيسه وأن بعض الاستثمارات تجاوزت 70 بالمئة وأخرى حققت عوائد أكثر من 140 بالمئة.