ياااااااااااااااااااااااااااا هَلِي يا مَنْ ضيّعوني

ياااااااااااااااااااااااااااا هَلِي يا مَنْ ضيّعوني*

مَنْ هنّدسَ هذا الحزنَ في وطني نهراً آخرَ دموعُ الأمهات أثداء يرضعها رخيصة أرواحهم يجرفها بسعادتهِ الساذجة بلا حدودٍ فادحٌ هو الألم القبيح يصدّعُ قلوبَ المفجوعينَ يكتسحُ الباقي مِنَ الأفراحِ القليلة يتبعنا الرصاصُ في شواجير* ثمارها لا تحجبُ إلاّ بيوتهم الناصية* نهباَ الى الضياعِ تراثهم تجرفهُ الجرّافات يسدُّ عينَ الأفق هازِئٌ كيفَ تتلاشى الأفراحُ المؤجّلة وتدفّنها رمالُ "وادي السلام"* بريئةً محرومة الألوان.

ياااااااااااااااااااااااااااا هَلِي يا مَنْ ضيّعوني

للآنَ هباتكَ الكفن تتوارثهُ العصافير غادرتْ زمانَ أمكنتها نخيلنا معلّقة رؤوسها اليانعة تدججها أكياسُ اللصوص تلتمسُ روحاً شفيفةً يذبحها الجيران كلٌّ على شاكلتهِ أعشاشٌ خاوية بلا مذاقٍ دافئٍ مفتوحٍ في بؤرةِ الأفقِ فحيحٌ يوشّحُ أركانهُ المحاصرة يدوّنُ الأعمارَ في سجلٍّ صفحاتهُ مسرّدة ترطنُ تستبيحُ ربيعَ سنواتِ الخوف.

ياااااااااااااااااااااااااااا هَلِي يا مَنْ ضيّعوني

هذهِ الآهُ تدّخرُ البكاءَ تتحشرجُ صداها تتناقلهُ الريح تمشّطُ حدودَ الوطنِ المسجورة ابوابه المقيّدة بتراتيلِ ضياع الأمنياتِ خلفَ متاريسِ الزمن المغبرّ تقطّرُ في أرواحهم الذابلة رحلة خوفٍ تنوحُ حقائب "العسكريّة"* كلّما غادروا بلا رجعةٍ وخيولُ أحلامهم مهزومة كالصباحِ البعيد لا أحدَ يجمعُ الشتات حينَ يئنُّ مِنْ سرمديّةِ الليل.

ياااااااااااااااااااااااااااا هَلِي يا مَنْ ضيّعوني

مازالَ الفراتُ ماءهُ العليلَ يتدفقُ برمادِ الأمسياتِ هجرتهُ نجوم الشعراءِ أمواجهُ دموعٌ يذرفها الوطن تغوصُ مخالبُ الشرِّ تمزّقُ ضحكتهُ فتدبُّ الذئاب تشحذُ أسنانها ريحٌ صفراء على ضفافهِ تلتهمُ تمّوزَ العقيمة ايامهُ أبداً لنْ تأتي الشمس تطهّرُ الليلَ المختبئ في خرافةِ القصور إذا ظلَّ السبات تعومُ فيهِ سفينةُ زيوسودرا* وجنازتي تهشّمها المعاول.

(*)

ياااااااااااااااااااااااااااا هَلِي يا مَنْ ضيّعوني: صرخة استغاثة.

الشاجور: من اجزاء البندقية يحشى به الرصاص.

الناصيّة: البيوت المنخفضة.

وادي السلام: مقبرة كبيرة وقديمة في محافظة النجف الاشرف.

زيوسودرا: الملك الكاهن السومريّ الذي حذّره الأله إنيليل بان يصنع سفينة كبيرة ويستعد بها للطوفان.