12 عاما سجنا لعبير موسي في قضية الفوضى أمام قصر الرئاسة
تونس - قضت محكمة تونسية اليوم الجمعة بسجن المعارضة البارزة رئيسة الحزب الدسوري الحرب، عبير موسي 12 عاما، في القضية المرتبطة بـ"مكتب الضبط" في قصر الرئاسة حين تذرعت برغبتها في تقديم تظلم بشأن مراسيم أصدرها الرئيس قيس سعيد.
وتقبع موسي في السجن، منذ عام 2023، بعد أن اعتقلتها الشرطة عند مدخل القصر الرئاسي وتواجه عدة تهم بينها "ترويج أخبار كاذبة" و"الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة"، للاشتباه في أنها "أرادت إعادة تأسيس نظام مماثل لنظام الرئيس الراحل زين العابدين (1987 - 2011)".
كما قضت المحكمة بالسجن سنتين في حق القيادية بالحزب مريم الساسي، بحسب إذاعة "موزاييك" المحلية الخاصة. وعُرفت رئيسة "الدستوري الحر" بتبنيها أسلوباً سياسيا مباشرا ومسرحيا في بعض الأحيان، يهدف إلى لفت الأنظار وتعبئة قواعدها الجماهيرية واستفزاز الخصوم، وهو ما يمكن وصفه بـ"الاستعراض".
ويعتبر الذهاب شخصياً إلى مكتب الضبط في القصر الرئاسي لتقديم تظلم عملا في حد ذاته له بعد استعراضي كبير. فموسي، بشخصيتها المثيرة للجدل، كانت تدرك تماماً أن هذه الخطوة ستؤدي إما إلى اعتراف رمزي بـ"شرعية" تظلمها أو، وهو الأرجح، إلى اشتباك مع السلطات، مما يمنحها مادة إعلامية هامة لتعزيز روايتها عن "اضطهاد المعارضة".
وكانت هذه الاستعراضات المتكررة جزءاً من استراتيجيتها، خاصة خلال مواجهاتها مع حركة النهضة أثناء العشرية السابقة، لبناء سردية تُروج لأنها الهدف الأول للنظام الجديد، مدفوعة برغبتها في تعزيز مكانتها كزعيمة معارضة لا تهادن وتصمد في وجه القمع، وبالتالي تحقيق هدفها الأساسي وهو الحشد السياسي.
وكانت رئيسة الحزب الدستوري الحر تستهدف بانتظام مقار السلطة والمؤسسات الرسمية (البرلمان سابقاً، قصر الرئاسة حالياً) لتنظيم وقفات احتجاجية أو محاولات لتقديم شكاوى بشكل علني ومُوثَّق إعلامياً، بهدف تجسيد رفضها لإجراءات السلطة وإظهار نفسها كـ"مدافعة شرسة" عن دولة القانون في مواجهة ما تسميه "انقلاباً".
وقالت موسي في تصريحات سابقة إن معارضتها للرئيس سعيّد "فرضها الواقع بعد تعمده المضي قدما بالبلاد نحو المجهول وأنه لا يمكن لأحد أن يزايد عليها وحزبها في مواجهة حركة النهضة الإسلامية".
ويرى متابعون للشأن التونسي أن الحكم بالسجن 12 عاماً يعتبر ردّا قضائيا حازما على هذا النمط من الاستعراض والمواجهة المباشرة التي تبنتها موسي، ويؤكد على أن السلطات لا تتهاون مع أي محاولة لإثارة الفوضى أو تحدي قراراتها في الفضاء العام، حتى لو كان ذلك تحت غطاء تقديم تظلم إداري.