7 آلاف مترشح يتزاحمون على 407 مقعد في البرلمان الجزائري

ملفات الترشح للانتخابات التشريعية شهدت تدقيقا مشددا حيث تم ابعاد ما يفوق 3 آلاف مرشح بسبب عدم استيفاء الشروط القانونية أو التعارض مع مبدأ فصل المال عن السياسة.

الجزائر - تشهد الجزائر، اليوم الثلاثاء، انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو/تموز المقبل، في سباق انتخابي واسع يتنافس فيه نحو سبعة آلاف مترشح على 407 مقاعد داخل المجلس الشعبي الوطني، الغرفة الأولى في البرلمان.
ويأتي بدء الحملة في سياق سياسي تستعد فيه العديد من الأحزاب لخوض واحدة من أبرز المحطات الانتخابية، حيث تتجه الأنظار إلى حجم المشاركة والتوازنات التي ستفرزها هذه الانتخابات على تركيبة المؤسسة التشريعية المقبلة.
وتجرى هذه الاستحقاقات، في ظل تدابير قانونية وتنظيمية جديدة وصارمة، لا سيما مسألة التدقيق في ملفات المرشحين، ومدى مطابقتها لمبدأ فصل المال عن السياسة بينما يرى متابعون أن التشديد في لاجراءات يهدف لابعاد أصوات معارضة للسلطة وتحظى بشعبية. ورأى أكاديمي جزائري أن "السلطة المستقلة للانتخابات، طبقت بشكل صارم المواد القانونية التي تكرس الشفافية والنزاهة والمصداقية في العملية الانتخابية" لكن ذلك لم يخفي شكوكا حول بعض الدوافع السياسية.
وتجرى الحملة الدعائية على مدار 20 يوما، تعمل خلالها الأحزاب وقوائم المستقلين، على استمالة الناخبين، وعرض برامجهم الانتخابية عبر تنظيم تجمعات شعبية أو أنشطة حوارية، يليها صمت انتخابي 3 أيام، وفق قانون الانتخابات.
كما تجري الانتخابات التشريعية المقبلة في ظل تعديلات أدرجت أواخر مارس/آذار الماضي، على دستور البلاد، بما فيه قوانين الانتخابات.
ومن أهم تلك التعديلات، إعادة صلاحيات التنظيم المادي واللوجيستي إلى الإدارة العمومية ممثلة بوزارة الداخلية، بعدما كان ضمن الصلاحيات الشاملة للسلطة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات.
وأوضحت الرئاسة الجزائرية، باعتبارها الجهة المبادرة بالتعديل الدستوري، أن مراجعة صلاحيات سلطة الانتخابات، نابع من خلاصة تجربة 5 سنوات، بهدف تنظيم العملية الانتخابية وضمان نزاهتها.
وفي المقابل، تم الإبقاء على عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني، التي سيتم التنافس عليها، والمقدرة بـ 407 مقاعد، رغم إقرار تقسيم إقليمي جديد للبلاد، رفع عدد المحافظات من 59 محافظة إلى 69 محافظة.
ووفق سلطة الانتخابات، بلغ عدد المرشحين 7 آلاف، من أصل 10 آلاف و160 ملف ترشح، أي ما يمثل 70 بالمئة من مجموع المرشحين. ويقدر عدد الناخبين، وفق سلطة الانتخابات بـ 24 مليون و727 ألف و41، بينهم 854 ألفا و285 خارج الجزائر.
وعلى صعيد الحملة الدعائية، اختارت معظم الأحزاب السياسية التي تحوز على أكبر تمثيل نيابي في المجلس الحالي، المحافظات الجنوبية، لبدأ الترويج لبرنامجها الانتخابي.
وأكدت وكالة الأنباء الجزائرية أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم سابقا) عبد الكريم بن مبارك، سينظم تجمعين شعبيين في محافظتي أدرار وعين قزام أقصى جنوبي البلاد.
كذلك، اختار حزبا التجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل (تيار وطني) محافظتي إليزي وجانت أقصى الجنوب الشرقي، لبداية حملتهما الدعائية.
أما حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي)، فتستهل حملتها من محافظة تيميمون بأقصى الجنوب، فيما تقوم بعض الأحزاب الأخرى، بتنظيم مؤتمرات صحفية، لعرض برنامجها الانتخابي.
وفي المقابل، شهدت دراسة ملفات الترشح، تدقيقا مشددا من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي أبعدت ما يفوق 3 آلاف مرشح بسبب عدم استيفاء الشروط القانونية أو التعارض مع مبدأ فصل المال عن السياسية.
وأفشلت المادة 200 من قانون الانتخابات، وتحديدا فقرتها السابعة، وصول مرشحين إلى القوائم النهائية. وهي مادة أثارت كثيرا من الجدل بسبب اعتبار البعض أنها تفتقد لعناصر الدقة وتفتح الباب أمام التأويل بما يتيح لها إسقاط مترشحين دون أحكام قضائية.
وتعقيبا على ذلك، قال الأكاديمي بجامعة الجزائر موسى بودهان، إن السلطة المستقلة للانتخابات، طبقت بشكل صارم المواد القانونية التي تكرس الشفافية والنزاهة والمصداقية في العملية الانتخابية. وأضاف وهو أستاذ القانون الدستوري، أن "القوانين وجدت لكي تطبق، حتى وإن اكتنفها نقائص أو غموض".
وبشأن المادة 200، أكد أن "كل من لم تعجبه المادة وفقرتها السابعة، وأسقط من الترشح بموجبها، يحق له اللجوء للقضاء وتحديدا أمام المحكمة الإدارية الابتدائية ثم محكمة الاستئناف الإداري وفق لمبدأ التقاضي على درجتين" مشددا على أن "القضاء لا بد أن ينصف من يجب أن إنصافه".
وأشار إلى أن "ضمان مصداقية العملية الانتخابية شكلت ورشة سياسية كبرى اشتغل عليها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، منذ اعتلائه الحكم سنة 2019، في إطار ما أطلق عليه أخلقة الحياة العامة، عن طريق مكافحة الفساد بجميع أشكاله، وإعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الدستورية".
وتنص المادة 200 على ألا "يكون المترشح معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الاختيار الحر للناخبين وحسين سير العملية الانتخابية".
كما اعتمدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على الفقرة الثالثة من المادة الأولى، لقانون الانتخابات، والتي تنص على "تكريس أخلقة الحياة السياسية، من خلال التصدي لما يعرف بظاهرة التجوال السياسي".
ويقصد به، رفض ملف ترشح شخص في قائمة حزب سياسي، بينما شغل أو يشغل في الوقت الراهن مقعدا نيابيا تحت مظلة حزب سياسي آخر.
وبعد الجدل الذي أثير بشأن تطبيق هذه المواد، التي أبعدت 30 بالمائة من المترشحين، نفى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفا، أن تكون المادة 200 من قانون الانتخابات هي السبب الوحيد لرفض الملفات.
وقال خلفا لإذاعة الجزائر الرسمية، الأسبوع الماضي، إن "العديد من الملفات رفضت لأسباب بسيطة، على غرار عدم احترام شرط النصف بالنسبة لتمثيل فئة الشباب، وشرط الحد الأدنى من التمثيل النسوي الذي غاب تماما في بعض الملفات، علاوة على الشروط المتعلقة بالمستوى الجامعي، أو التوضيح الخاص بالوضعية تجاه الخدمة الوطنية".
وأضاف أن عدم استيفاء شرط توفير الاستمارات المطلوبة أحد أسباب رفض بعض الأشخاص. ويتكون المجلس الحالي من 407 مقاعد، وتدوم مدة الولاية خمس سنوات، حيث تعود آخر انتخابات تشريعية إلى يونيو/حزيران 2021.