السيارات في سوريا، الاغلى في العالم

دمشق
شوارع دمشق متحف للسيارات الاثرية.. ولسيارات التاكسي

يثير قانون دخل مؤخرا حيز التنفيذ بمنع السوريين من استئجار السيارات جدالا حادا في البلاد حيث تجعل الرسوم الخيالية شراء سيارة خارج متناول اكثرية الناس.
واصبح هذا القانون ساري المفعول في الاول من كانون الثاني/يناير وينطبق على آلاف السوريين الذين يلجأون الى الايجار على المدى الطويل لتجنب الرسوم المرتفعة التي تفرضها الدولة على اسعار السيارات.
وانتقدت صحيفة "الاقتصادية" مؤخرا سياسة الحكومة بهذا الخصوص واشارت الى ان "كثيرا من البلدان تميز مواطنيها عن غيرهم بمزايا كثيرة اما ان يميز بلد ما الاجانب على مواطنيه فهذا لا نشهده الا في قرار وزارة النقل بمنع السوريين من استئجار السيارات".
وتساءلت الصحيفة "الا يحتاج المواطن السوري المقيم وغير المالك لسيارة الى استئجار سيارة لبضعة ايام بمناسبة ما في نزهة نهاية الاسبوع او في اجازته السنوية؟" حيث ان القانون الجديد يسمح للاجانب والسوريين غير المقيمين فحسب باستئجار سيارة.
كما اضافت انه "على الحكومة الا تعالج الخطأ بخطأ اكبر".
وقال محام طلب عدم الكشف عن اسمه ان القرار "ارتجالي (..) الحكومة لا تفكر فينا" وفي مصالح المواطنين.
وقد تخلى المحامي المقيم في احدى ضواحي دمشق عن السيارة في مطلع العام بعد ان كان يستأجرها منذ خمسة اعوام وبات يتنقل بسيارات الاجرة.
وعلى الرغم من قانون اصدر في تموز/يوليو 2000 يجيز للافراد استيراد سيارات بنفسهم ومن تخفيض الرسوم في كانون الثاني/يناير 2000 ما زال شراء سيارة بعيدا عن متناول اغلبية السوريين في بلد يبلغ متوسط الدخل الشهري فيه قرابة 150 دولار اميركي.
وفرضت رسوم خيالية في الخمسينات لحماية الصناعات الوطنية هي من الاعلى في العالم وتتراوح بين 145 % و196 % تبعا لسعة المحرك بحيث بلغ سعر السيارة في سوريا ثلاثة اضعافه في الدول المجاورة.
ومن وجهة النظر الرسمية ترمي الرسوم والضرائب المرتفعة على السيارات الى الحد من عمليات الاستيراد ومراقبة خروج العملات الاجنبية من البلاد وتثبيت سعر صرف الليرة السورية.
غير ان الخبير الاقتصادي سمير سعيفان صرح للصحيفة في تشرين الاول/اكتوبر "هذا التعليل يبدو منطقيا من حيث الظاهر غير ان مبادئه يمكن ان تتخذ اشكالا مختلفة في التطبيق بين التساهل والتشدد والافراط في التشدد ما يعطي نتائج عكسية".
واوضح "منع الاستيراد لسنوات عديدة للقطاع الخاص بينما استمر الاستيراد للقطاع الحكومي وهذا تمييز لا يستند الى مبررات ايجابية الى حد الحق الضرر بالنمو الاقتصادي والمناخ الاجتماعي وبنظرة السوريين لانفسهم".
وقال ان عدد السيارات في سوريا ضئيل. فقد سجل عام 1999 وجود اقل من سيارة (0.86 %) واحدة لكل مئة شخص بينما كانت هذه النسبة 1.05 % عام 1985.
وعلق على هذا التراجع بانه "خلل في السياسات الحاكمة لاستيراد السيارات ورسومها وقيودها".
وطلب سعيفان من الحكومة "الاعتماد على دراسات كافية لكل موضوع يعده فريق من الخبراء بدلا من تقرير بيروقراطي يعده بعض الموظفين الغارقين في زحمة العمل".
كما تساءلت صحيفة تشرين في تموز/يوليو 2000 "اذا كانت السيارة سلعة رفاهية بمفهوم الحكومة فلماذا تملك الحكومة السورية اسطولا من السيارات لا يوجد له مثيل في العالم؟"
وكتبت "ان مؤسسات الحكومة ليست بحاجة لكل هذا الاسطول من السيارات السياحية ومعظم سياراتها السياحية تستخدم لغاية ارضاء كادراتها وتعويضهم عن رواتبهم البخسة".
واشارت الارقام الرسمية الاخيرة التي نشرت عام 1998 الى ان عدد السيارات المسجلة في وزارة النقل والذي يستثني سيارات الجيش والاجهزة الامنية، بلغ 138900 سيارة في بلد يعد 18 مليون نسمة.