في دمشق، مهنة المصور الجوال اخذة بالانقراض
بدأت مهنة المصور الجوال بالانقراض في دمشق نتيجة توفر كاميرات التصوير الحديثة وبشكل واسع اضافة الى رخص اسعارها وانتشار مراكز تحميض وطباعة الصور.
وكان الزائر الى مدينة دمشق يلاحظ خلال تجواله في اسواقها أو حدائقها الشهيرة أو المصايف انتشار هؤلاء المصورين مجهزين بكاميراتهم لاخذ الصور الفورية التذكارية.
ويقول محمد معلا وهو مصور محترف يتجول في شوارع واسواق دمشق ليصور من يرغب من الناس بصورة فورية لكي تبقى ذكرى معه ان مهنته اخذة بالانقراض.
واضاف انه كان في دمشق قبل 20 سنة ما يزيد على 100 مصور محترف جوال يعملون في ساحات دمشق الشهيرة وحدائقها واسواقها القديمة وامام الاماكن الاثرية الدينية والتاريخية وفي مطاعمها ومنتزهاتها وكان كل واحد يصور يوميا اكثر من 5 صور وبالتالي كانت الارباح جيدة من هذه المهنة.
وتابع يقول لكن في هذه الايام اصبحت مهنة المصور الجوال غير مرغوبة وتكاد لا تعطي ارباحا تذكر فقد تناقص عدد العاملين بها الى اقل من عشر مصورين كما لم يعودوا يصورا في اليوم الواحد اكثر من صورتين أو ثلاثة.
وقال على سبيل المثال مثل هذا اليوم ودمشق تشهد تساقط الثلوج منذ الصباح الباكر كنا نذهب الى بلودان والزبداني وجبل قاسيون لاخذ الصور لمرتادي تلك الاماكن للتمتع واللعب بالثلج كذكرى لهم ولاطفالهم وكذلك ايام الربيع في الغوطة ولكن هذه العائلات اصبحت تمتلك احدث الكاميرات ويقوم افراد العائلة بالتصوير مناوبة.
وعزا تدهور حال مهنة التصوير الجوال الى انشاء مراكز تحميض وطباعة الافلام بكثرة في دمشق وكذلك رخص اسعار كاميرات التصوير وتوفرها بشكل واسع وبمختلف الاشكال والانواع.
واضاف انه مع امكانية طبع الفيلم بعد تصويره في هذه مراكز التحميض خلال بضعة دقائق فحاليا يوجد في العاصمة اكثر من 200 مركز لتحميض وطبع الافلام الملونة في حين كان قبل عشرة اعوام يوجد ثلاثة مراكز هذا بالاضافة الى كذلك الى دخول الكمبيوتر والتقنيات الحديثة في التصوير مما جعل الناس تستغني عن خدمات المصور الجوال.
ومضى يقول نحن الان ننتظر السائح أو الزائر الذي يرغب في التقاط صورة له بجانب مكان اثري أو مكان عام ولا يحمل هذا السائح كاميرا كما ان عملنا يشهد احيانا نشاط في المعارض والمهرجانات مثل معرض دمشق الدولي ومهرجان الزهور وغيره.
ويقول مصور اخر محترف انه يحب العمل في التصوير ولولا حبه هذا لترك العمل في هذه المهنة لان التصوير الجوال لا مستقبل له فهو يجوب الشوارع والساحات حاليا ولكن بدون نتيجة تذكر فاغلب السياح والزوار القادمين لدمشق بحوزتهم كاميرات حديثة.
وقال ان من بقى يعمل في هذه المهنة يعمل كهواية وليس كمصدر للكسب والعيش لان الصورة مكلفة تصل الى 150 ليرة سورية تعادل ثمن فيلم كامل من 36 صورة. (كونا)