تجاعيد الشيخوخة تكسو وجه الارض
تستعد الولايات المتحدة لمواجهة أعباء تقاعد 76 مليون شخص، ممن "ولدوا في فترة ازدهار وتكاثر المواليد" في البلاد، وذلك في عام 2010 الذي سيشهد إنفاق مبالغ طائلة على خدمات الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي على المسنين مما يقتطع قدرا كبيرا من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد.
وفي عام 2030 سترتفع مدفوعات الرعاية الطبية والتأمين الاجتماعي للمتقاعدين من ستة في المائة حاليا إلى 12 في المائة من إجمالي الناتج القومي أي أكثر من نصف الميزانية الفدرالية المخصصة، طبقا لاحصاءات مكتب الميزانية التابع للكونجرس.
وهناك أوضاع مماثلة إلى حد كبير في دول كثيرة في العالم باستثناء بلاد قليلة على رأسها شيلي التي تطبق أنظمة خاصة غير حكومية.
وبالنسبة للدول الصناعية تحذو الولايات المتحدة حذو ألمانيا واليابان وهولندا ودولا أوربية أخرى في اتخاذ خطوات معينة لمواجهة نتائج تزايد أعداد السكان من المتقدمين في العمر على المجتمع.
وتلتقي أكثر من 190 منظمة حكومية وغير حكومية اعتبارا من الاثنين وعلى مدار الاسبوع في العاصمة الاسبانية مدريد في ثاني مؤتمر عالمي حول الشيخوخة تنظمه الامم المتحدة لبلورة استراتيجيات لتلبية طلبات متزايدة تتعلق بالرعاية الصحية والاسكان والنقل وقطاعات أخرى اجتماعية واقتصادية.
ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المسنّين خلال الخمسين عاما المقبلة من عشرة في المائة من سكان العالم الذين بلغ تعدادهم ستة مليارات نسمة عام 2000 إلى 21 في المائة في عام 2050 عندما يصل هذا التعداد إلى حوالي تسعة مليارات نسمة طبقا للتوقعات.
وفي عام 2050 سيفوق عدد السكان الذين تجاوز أعمارهم ستين عاما عدد الاطفال دون سنّ الرابعة عشرة.
وتقول الامم المتحدة عن هذا التطور أنه "لم يسبق له مثيل" في تاريخ البشرية وفي اتساع نطاقه بما أنه يشمل الدول الغنية والفقيرة، كما يشمل المدن والمناطق الريفية على حد سواء.
ويقول الدكتور روبرت بتلر من مركز المعمّرين الدولي في نيويورك، الذي يعد أكبر مؤسسة للشيخوخة الرشيقة القوام والمنتجة، أن العاملين الاميركيين في مجال الرعاية الصحية سيمضون عام 2010 نصف وقتهم في رعاية المسنّين الذين كانوا نتاج تكاثر المواليد في فترة زمنية معينة.
ويشير بتلر إلى أن المؤسسة الطبية في الولايات المتحدة كما هو الحال بالنسبة لاي دولة أخرى في العالم لا تدرّب عددا كافيا من المتخصصين في مشاكل الشيخوخة والممرضين على اكتساب مهارات خاصة لتلبية الاحتياجات في هذا المجال.
والدكتور بتلر أستاذ متخصص في طب الشيخوخة في مستشفى جبل سيناء في نيويورك ومؤسس مركز المعمّرين الدولي ورئيس المعهد الوطني الاميركي للشيخوخة وهي وكالة فيدرالية.
وأوضح أن حوالي 14 من إجمالي 145 مدرسة طبية في الولايات المتحدة تلزم الطلبة بمتابعة دورات في طب الشيخوخة.
ويلجأ معظم المتقدمين في العمر إلى أطباء من الممارسين العموميين الذين لم يتلقوا تدريبا على طب الشيخوخة أو يعجزون عن تقديم أفضل النصائح الطبية لعلاج المشاكل الصحية للمسنّين، وهو وضع يرقى إلى مستوى "الاهمال الطبي".
فإذا أصاب مرض معين أناسا من أعمار أقل يمكن أن يكون له تأثير مختلف تماما على شخص في الخامسة والسبعين من العمر.
ويقول مركز المعمّرين الدولي الذي سينضم إلى المنظمات غير الحكومية في مناقشات المؤتمر الدولي في مدريد أن الولايات المتحدة سيكون بها 200 ألف معمّر جاوز المائة عام خلال عشرين عاما، بينما يبلغ حاليا عدد المعمّرين الذين جاوزوا المائة من العمر 70 ألف نسمة.
وعلى الرغم من إجراء إصلاحات جذرية في ألمانيا واليابان، فمن المتوقع أن تضطر هاتان الدولتان إلى إدخال مزيد من التغييرات على أنظمة المعاشات والرعاية الصحية.
وقد تزايد الجدل حول الآثار التي ترتبط بالميزانيات الوطنية والتوزيع غير العادل بين الاغنياء والفقراء وبين الشباب والمتقدمين في العمر.
ويعتبر اليابانيون من أكثر الشعوب المعمّرة حيث يبلغ متوسط الاعمار أكثر من 77 عاما للرجال و83 عاما للنساء.
وقد بلغت نسبة اليابانيين الذين جاوزوا الخامسة والستين من العمر عام 2000 أكثر من 17 في المائة من تعداد السكان، ومن المتوقع أن تجاوز هذه النسبة 27 في المائة عام 2025.
ومن جانب آخر انخفضت معدلات الخصوبة إلى 1.43 طفل لكل سيدة يابانية وهو يقل كثيرا عن المعدل التعويضي الذي يبلغ .2.2
وقد طورت اليابان مستويات مختلفة من التأمين الصحي الطويل المدى وموّلت تدريب أطباء متخصصين في مشاكل الشيخوخة والتدريب على مهارات التمريض في المنازل.
ويوضح مركز المعمّرين الدولي أنه على الرغم من كل المشاكل الواضحة التي تتعلق بالتقدم في العمر، فالمسنّون يمكن أن يعمّروا وأن يعيشوا حياة منتجة.
وإذا تم تنفيذ مهام معاونة كبار السن على نحو سليم، سيصبح امتداد عمر عائلات مكوّنة من أربعة أو خمسة أفراد على مدى أجيال أمرا مألوفا وعاديا.
ويعلق بتلر على ذلك بقوله "تصوروا أن يكون الذهاب إلى منزل الجدّة مجالا للتجمع في أيام الاجازات، سيلزم عندئذ استئجار فندق أو مركز خاص لتجمع أبناء الجالية الواحدة" في المناسبات المختلفة.