الولايات المتحدة تغري مواطنيها ماديا للتخلص من السمنة
قررت الادارة الاميركية معالجة مشكلة السمنة التي تشكل احدى ابرز المشكلات الصحية في البلاد عبر تقديم حوافز مادية تتمثل في اقتطاع كلفة علاج البدانة من الضرائب.
وعليه تمكن عشرات الملايين من الاميركيين الذين قدموا تصريحهم الضريبي في منتصف نيسان/ابريل، وللمرة الاولى، من اقتطاع تكاليف علاج السمنة من مدخولهم، بعد ان باتت ادارة الضرائب تتعامل معها كمرض اعتبارا من هذه السنة.
ويعاني 40 مليون اميركي، اي اكثر من ربع السكان البالغين، من السمنة.
وفي الاجمال يعاني ستة من كل عشرة اميركي من زيادة في الوزن.
وكانت ادارة الضرائب قامت بخطوة اولى في العام 2000 عبر السماح لدافعي الضرائب باقتطاع كلفة انظمة الحمية التي يصفها الاطباء في اطار علاج امراض اخرى. لكن ومنذ 2 نيسان/ابريل، باتت السمنة تعتبر رسميا من بين الامراض الواردة في سجل الضرائب.
وقال الطبيب دوين ايشلر من جامعة فلوريدا "سيكون لذلك اثر عميق على الاعتراف بالسمنة بوصفها واحدة من مشكلات الصحة العامة"، معربا عن امله في ان تبادر شركات التامين بدورها الى التعويض عن تكاليف العلاج الوقائي من المرض.
واضاف ايشلر ان "الكفة تميل الان لصالح المستهلك عبر تأكيد قدرته على الحصول على تغطية لعلاج السمنة". وينظم ايشلر الاسبوع المقبل في كليرووتر بيتش بالقرب من تامبا، بفلوريدا، مؤتمرا حول استراتيجية الوقاية من السمنة.
وفي كانون الاول/ديسمبر 2001، وضع المسؤولون الاميركيون مكافحة السمنة وزيادة الوزن في راس اولوياتهم واعتبروهما من ابرز العوامل الضارة بصحة المواطنين، مباشرة بعد التدخين.
وركزت السلطات الصحية على استراتيجيات مكافحة السمنة لدى الاطفال والشبان بدءا بتحسين الاطعمة المقدمة في المدارس وتوعية الاهل باسس التغذية السليمة.
ويعاني ربع الاطفال الاميركيون من زيادة في الوزن، وهي نسبة زادت مرتين على مدى جيل واحد. كما ان حوالي 14% من الاطفال مصابون بالسمنة. وازداد عدد المصابين بالسمنة 10% خلال السنوات الخميس الماضية كما تضاعف ثلاث مرات على مدى 25 عاما، وفق ارقام نشرت في نهاية تشرين الاول/اكتوبر 2001، خلال مؤتمر للخبراء نظم في جامعة جورج تاون، بواشنطن.
وتدفع فداحة الوضع الصحي مزيدا من الاطباء الى وصف ادوية جديدة لانقاص الوزن للشبان والاطفال.
ويؤكد العديد من الخبراء ان النتائج الاولى على الاختبارات السريرية لعدد من الشبان المصابين بالسمنة جاءت مشجعة.
ويقول الطبيب ستيفن هيمسفيلد من مركز البحث حول السمنة في جامعة سانت لوك روزفلت في نيويورك، "لكن السؤال يبقى حول مدى انعكاساتها لدى البلوغ".
فبعض الادوية المستخدمة لمعالجة السمنة تخلف اثارا سلبية ضارة، لكن قسما متزايدا من المتخصصين الاميركيين يؤكدون ضرورة التعامل مع السمنة كما يتم التعامل مع السرطان وكذلك مرض السكري المرتبط بها.
وتعزى 300 الف وفاة سنويا الى اسباب مرتبطة بالسمنة وزيادة الوزن في الولايات المتحدة، مقابل 400 الف وفاة ناجمة سنويا عن التدخين، وفق ارقام وزارة الصحة.
وبلغت الكلفة المباشرة وغير المباشرة للسمنة وزيادة الوزن 117 مليار دولار في 2000.
وفي 1999، كان 61% من الكبار و13% من الاطفال والشبان الاميركيون يعانون من زيادة الوزن. وزاد عدد الكبار المصابين بالسمنة مرتين منذ 1980، كما زاد عدد الفتيان والفتيات الذين يعانون من زيادة الوزن ثلاث مرات منذ ذلك الوقت.