شلل الاطفال على وشك الاختفاء من العالم

جنيف - من جان لوي لا فيسيار
قطرات قليلة حمت ملايين الاطفال من المرض

سجلت 537 حالة جديدة من مرض شلل الاطفال في العالم العام الفائت مقابل اكثر من 350 الفا في عام 1988، مما يعني ان هذا المرض على وشك الاختفاء، ولكن خبراء الامم المتحدة يشددون على ضرورة مواصلة الجهود الحثيثة لتحقيق هذا الهدف.
واكدت منظمة الصحة العالمية ان المرض الفيروسي الذي يسبب الشلل ويمكن ان يؤدي الى الموت بات قاب قوسين من ان يصبح غير ذي شأن لكنها حذرت من ان "ادنى تأخير" من شانه ان يهدد النجاح النهائي لحملة المكافحة، في ظل عدم الاستقرار العالمي.
وفي تقرير 2002، سحبت اثيوبيا والسودان من قائمة الدول التي لا يزال يعتبر فيها الشلل من الامراض المتوطنة والتي تراجعت الى ثماني دول.
وقال دانيال ترانتولا، مدير دائرة اللقاحات في منظمة الصحة العالمية، انه لم تسجل اي عدوى بالفيروس في هذين البلدين منذ اكثر من سنة.
وكانت جمهورية الكونغو الديموقراطية وبنغلادش ازيلتا من القائمة سابقا بعد حملات تلقيح كثيفة.
والدول التي لا تزال تواجه مخاطر انتقال عدوى الشلل هي بالترتيب التنازلي للمخاطر، الهند وباكستان ونيجيريا وافغانستان والنيجر والصومال ومصر وانغولا.
والحالات التي سجلت خارج هذه الدول، ولا سيما في زامبيا وجورجيا وبلغاريا، انتقلت اليها من الهند وانغولا.
وهذا يعني، حسب تعبير ترانتولا، ان فيروس الشلل يمكن ان ينتقل خارج القارة المتوطن فيها. وعليه فانه لن يتم اجتثاثه من العالم قبل اجتثاثه من جميع دوله. الا ان النزاعات وعدم الاستقرار، وحركات الهجرة، كما على الحدود بين انغولا وزامبيا، تساعد على نشر الفيروس.
ولا تزال منطقة شمال الهند الاكثر معاناة، لاسيما بسبب الاكتظاظ السكاني والاختلاط. ومعظم الحالات تسجل لدى الاقليات التي لا تتلقى قدرا كافيا من التعليم والعناية الصحية والخدمات.
وفي الدول التي تشهد نزاعات، يقول ترانتولا ان حملات التلقيح ضد شلل الاطفال شكلت "جسورا للسلام" عندما كان المتنازعون يسمحون بعبور اللقاحات.
وفي افغانستان، ينظم صندوق الامم المتحدة لرعاية الامومة والطفولة (يونيسيف) منذ الثلاثاء وحتى الخميس حملة تلقيح تشمل ستة ملايين طفل.
وتراجع المرض ملفت على مستوى العالم حيث لم تسجل سوى 537 حالة العام الفائت اي بانخفاض نسبته 80% مقارنة مع 2979 حالة عام 2000. وهذا يعني انخفاضا بنسبة 99.8 % منذ 1988 حيث اصيب 350 الف طفل بالشلل في 125 بلدا.
وتم في العام 2001 وحده تلقيح اكثر من 575 مليون طفل دون الخامسة في 94 بلدا.
وبدأت الحملة الرامية الى اجتثاث شلل الاطفال في عام 1988. وتامل منظمة الصحة العالمية ان تتمكن من وقف انتشار المرض تماما بنهاية 2002، واعلان العالم خاليا منه في العام 2005.
ولكن قيمة المساعدات المطلوبة لتحقيق ذلك حتى نهاية العام 2005 تصل الى مليار دولار واكثر من ربع المبلغ لم يتم تسليمه حتى الان ما يعني ان انتشار المرض قد يستمر لفترة اطول في بعض المناطق الامر الذي سيرفع الكلفة الاجمالية لبرامج التلقيح.