تحليل: واشنطن تسعى للحد من نفوذ طهران في افغانستان
تسعى الولايات المتحدة الى الحد من نفوذ ايران في افغانستان المجاورة وهي سياسة تكرست بلقاء وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد السبت مع اسماعيل خان وغيره من زعماء الهزارة المعروفين بتحالفهم التقليدي مع طهران.
وكانت زيارة رامسفلد للقوات الاميركية في قاعدة باغرام الجوية واجتماعه برئيس الحكومة الانتقالية الافغانية حميد قرضاي والوزراء الرئيسيين امرا متوقعا من الجميع.
الا ان رامسفلد اثار مفاجأة عندما استقبل في السفارة الاميركية زعيمي الهزارة كريم خليلي وحاجي محمد محقق، وتوجه الى هراة للاجتماع مع "زعيم الغرب" الافغاني اسماعيل خان.
ويعد حاكم ولاية هراة اسماعيل خان، الذي يفرض سلطته على المنطقة الغربية من افغانستان على الحدود مع ايران، وقبائل الهزارة الشيعية في وسط افغانستان من الحلفاء التاريخيين لايران حيث ان قبائل الهزارة تعتنق المذهب الشيعي.
وقال مسؤول مكتب "انستيتيوت فور وار اند بيس ريبورتينغ" روهان جاياسيكيرا ان رامسفلد "كشف بذلك استراتيجيته"، موضحا ان محادثاته "تدل على انه يريد ابعاد ايران عن حلفائها التقليديين في منطقة الهزارة والغرب" الافغاني.
واضاف ان "الايرانيين سيرون ذلك على انه تحذير". ورأى ان تحرك رامسفلد "استفزازي لانه يعلم انه سيغضب الايرانيين لكنه لا يأبه للامر".
واعتبر همايون اصفي شاه الذي كان مقربا من الملك السابق ظاهر شاه ان زيارة رامسفلد لهراة (غرب) بعد لقائه مع زعيمي الحرب الهزارة تدل بوضوح على ان واشنطن ترغب في قطع روابط الايرانيين في هذه المناطق.
وقال ان "الولايات المتحدة تسعى الى الحد من نفوذ ايران في افغانستان، في الغرب وفي هزاراجات (منطقة الهزارة) الشيعية".
وسبق ان اتهمت واشنطن مسؤولين ايرانيين بايواء عناصر من شبكة القاعدة، وصنفت ايران في ثلاثي "محور الشر"، وهي تسعى الى فرض نفوذها مكان عدوها اللدود في افغانستان.
وعلى الارض يضاعف الجيش الاميركي منذ اشهر عدة مبادراته في هاتين المنطقتين عبر تسليم اسلحة ومعدات عسكرية الى زعماء الحرب المحليين حسبما ذكر عسكري غربي، كما يقوم باعمال عسكرية ذات طابع انساني لاستمالة السكان.
وكانت واشنطن اتهمت في السابق مسؤولين ايرانيين بالسعي الى زعزعة الحكومة الانتقالية في كابول عبر تسليم اسلحة وذخيرة الى قادة محليين تابعين لاسماعيل خان.
وفي هذا السياق اشار جاياسيكيرا الى ان "ما يهم في هذا البلد هو الدعم العسكري فهكذا يكسب زعيم حرب مصداقية".
كما اشار الى تغيير سياسي في طهران وتوقع ان يكتفي الايرانيون بنظام في كابول "لا يكون عدائيا جدا ولا مقربا جدا من الاميركيين". وقال "لم يعد لهم القوة العسكرية او السياسية التي كانت لهم في الماضي".
ورأى ان "نفوذ الايرانيين المحدود في منطقة الهزارة وهراة قد تراجع".
ورأى دبلوماسي غربي ايضا في زيارة رامسفلد الى هراة رغبة في تشجيع اسماعيل خان على الاقتراب والتعاون مع الحكم المركزي في كابول قبل انعقاد اللويا جيرغا، مجلس الاعيان التقليدي، الذي سيشكل حكومة انتقالية في حزيران/يونيو المقبل.
وعلى غرار الهزارة نفى اسماعيل خان على الدوام ان يكون تلقى اسلحة ومالا من ايران معتبرا ان الاتهامات في هذا الصدد مرتبطة بالتوتر بين ايران والولايات المتحدة.