شريحة من السيليكون تعيد الذاكرة للإنسان!

القاهرة - من إيهاب سلطان
افلام الخيال العلمي التي تدور حول زرع مكونات بالمخ للحصول على قدرات خاصة قد تصبح حقيقة!

عرضت السينما العالمية والعربية أفلاما كثيرة عن فقدان الذاكرة في إطار درامي تدور أحداثه عادة حول البطل الذي يتعرض لصدمة عصبية يفقد على أثرها ذاكرته. واستوحت سيناريوهات هذه الأفلام أحداثها من الحياة والحقائق الطبية التي تقر بأن الإنسان يفقد ذاكرته إذا تعرض لصدمة عصبية أو اصيب بمرض فقدان الذاكرة، والذي ينتج عنه خلل في الخلايا العصبية الموجودة بالمقطع الحائي للمخ، والتي تشكل مركز الذاكرة.
غير ان العلماء يسعون للتخلص من هذه المشكلة باستبدال الأجزاء المصابة في الخلايا العصبية بشرائح إلكترونية تعالج الخلل بما يمكن المريض من استعادة الذاكرة.
فقد قام د. ثيودور دبليو بيرجير أستاذ هندسة الطب الحيوي ومدير مركز الهندسة العصبية بجامعة كاليفورنيا في ولاية لوس أنجلوس الأميركية بمجموعة من الأبحاث خلال العشرة أعوام الماضية استهدفت تطوير بعض لغات البرمجة في شرائح الكمبيوتر المصنوعة من السيليكون لتقوم ببعض أعمال المركز العصبي عند الإنسان حيث يمكن استخدام شريحة سيليكون أحادية لتحل محل مركز الذاكرة بدون أذى.
ويعتقد د. بيجير إن انكماش مراكز الذاكرة في مخ الإنسان يؤدي إلى الإصابة بضعف الإدراك الحسي وهي المرحلة التي تسبق الإصابة بمرض النسيان، ولهذا فقد اعتمدت أبحاثه على بناء شريحة من السيليكون تقوم بمهام مركز الذاكرة من خلال وقف الإصابة بالنسيان وتقليل المشاكل الناتجة عن فقدان الذاكرة والصدمات العصبية.
وقد تمكن د. بيجير من ابتكار مجموعة من النماذج الرياضية الخاصة بنشاط الخلايا العصبية الآدمية تستخدم كأساسيات للمخ البديل وتتشابه مع وظائف مركز الذاكرة عند الإنسان عن طريق دوائر كهربائية مبتكرة لها القدرة على نسخ نشاطات الخلايا بمركز الذاكرة.
ويتوقع العلماء أن ابتكار د.بيرجير يبشر بمستقبل جيد نحو علم الأعضاء الصناعية العصبية، وان لم تختبر حتى الآن نماذج بيرجير الرياضية على فئران التجارب والتي تعد خلاياها العصبية أقل بكثير من الخلايا الآدمية.
ويعتقد د. هاوارد آيتشينبوم أستاذ علم النفس ومدير مختبر علم الأعصاب الإدراكي في جامعة بوسطن أنه يمكن استبدال أي جزء من أجزاء العقل بشكل إيجابي في ظل التقدم العلمي في مجال علم الأعصاب وهندسة الكمبيوتر الذي لهما الفضل في تطوير الدوائر الإلكترونية المزروعة التي تسمح بتقليد النشاطات العصبية الآدمية.
ويضيف آيتشينبوم أنه يمكن في المستقبل زرع شريحة من السيليكون في المخ البشري لها القدرة على القيام ببعض وظائف مركز الذاكرة.
ويدرس د.بيرجير وزملائه علم الأحياء لابتكار شريحة من السيليكون تحتوي على دوائر إلكترونية تختبر على مراكز الذاكرة في فئران التجارب بحيث تحافظ على بقاء المواد المغذية لها حية لمدة يوم أو أكثر. كما تحفظ الشرائح المستعرضة جزء ثري من مجموعة الدوائر الجوهرية والتي تسمح بدراسة مفصلة عن الخلايا العصبية الرئيسية وكيف هي مرتبطة بمركز الذاكرة.
ويؤكد د. آيتشينبوم أن الخلايا العصبية تتبادل المعلومات المرسلة فيما بينها على فترات تتحرك في صورة نبضات متباينة وقوية، فعندما تستلم الخلايا العصبية إشارات قادمة تقوم بترجمتها إلى إشارات خارجية مختلفة وترسلها إلى المخ. وقد تم ابتكار نماذج عصبية رياضية تعمل عندما تستلم إشارة وتقوم بترجمتها وإرسالها مرة أخرى في صورة إشارات متباينة.
كما تهدف شرائح السيليكون العصبية المبتكرة إلى الإنابة عن الخلايا العصبية المعطوبة بحيث يمكنها فهم النبضات ومعالجة الإشارات الكهربائية وإرسالها إلى الجزء السليم في المخ مع القيام بجزء من الوظائف التي تتفاعل وتتطور مع كافة الأحداث المحتملة والمدخلات العصبية التي تتعرض لها الخلايا العصبية كما تقوم بتسجيل كافة النشاطات الكهربائية للخلايا العصبية التي يتم استلامها ومعالجتها.

ويشير د.بيرجير إلى ما تم إنجازه حتى الآن فقد قام ببناء دوائر كهربائية يمكن أن تحل محل من 50 إلى 100 خلية في المخ. كما تم تصميم مجموعة من شرائح السيليكون التي تعمل مهام 10 آلاف خلية عصبية.
وتم اختبارها من الناحية النظرية مع انه لم يتم بنائهم حتى الآن ولكننا نعرف انه يمكن تصنيعهم في أي وقت.
ويتمنى د.بيرجير أن يتم في النهاية زراعة الشرائح في مخ الفئران أو القرود من خلال العمل مع د. صموئيل أي ديدويلير نائب قسم علم وظائف الأعضاء وعلم الصيدلة في جامعة ويك فوريست حيث يتضمن عمله تسجيل مراكز الذاكرة عند فئران التجارب والتي تقوم بمهام الذاكرة المرئية فعلى سبيل المثال التأثيرات المختلفة التي تصدر عن الخلايا العصبية في مركز الذاكرة عندما تتذكر الفئران الأحداث بشكل صحيح أو بشكل خاطئ.
ويعتقد د.جويل ديفيس مسئول مكتب البحث العلمي في آرلنجتون والتي تمول مشاريع أبحاث د. بيرجير أن الهدف هو ابتكار مجموعة مختلفة من شرائح السيليكون الأساسية ليتم زراعتها في المخ البشري وتكون قادرة على تطوير مجال الخلايا العصبية بما يسمح بترجمة كافة التأثيرات المتزايدة في مركز الذاكرة.
ويضيف د. ديفيس أن النوع الأكثر ألفه من الشرائح الإلكترونية هي التي صممت لترقية الأحاسيس بحيث تقوم هذه الشرائح باستقبال المؤثرات الخارجية مثل الصوت وترجمتها إلى إشارات كهربائية وترسلها إلى المخ، كما يوجد نوع آخر من شرائح المخ مصممة للمهارات الحركية فعلى سبيل المثال تشغيل ذراع آلي عن طريق استقبال موجات كهربائية صادرة من المخ و إرسالها إلى الجهاز الحركي لقرود التجارب
ويؤكد د. ديفيس أن الجهود المبذولة حاليا ستعود بفائدة وان استعمال المخ البديل سيزيد من كفاءة الخلايا العصبية، وان الأمر مجرد وقت ويظهر نتائج الإيجابية على البشرية.