وكالة الطاقة الذرية: مكونات القنابل القذرة بدون حماية
نيويورك - حذرت إحدى وكالات الامم المتحدة المتخصصة من أن المواد الاشعاعية التي يمكن استخدامها لانتاج "قنابل قذرة" توجد في مختلف أنحاء العالم ولا تتوفر لدى معظم الدول ضمانات ضد سرقتها.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتخذ من فيينا مقرا لها أن الاجراءات الرقابية على المصادر الاشعاعية لدى الكثير من الدول تتسم بالضعف وأن كمياتها "ليست معروفة جيدا".
وقال مدير عام الوكالة، محمد البرادعي، "إن المطلوب هو رقابة من المهد إلى اللحد على المصادر القوية لحمايتها ضد الارهاب والسرقة".
وقالت الوكالة أن كميات كبيرة من المواد الاشعاعية يمكن العثور عليها في مراكز العلاج الاشعاعي بالمستشفيات ووحدات التصوير الاشعاعي ولكن " ملايين المصادر" قد تم توزيعها في أنحاء العالم خلال الخمسين سنة الماضية.
غير أن الوكالة أضافت أن الكثير من هذه المصادر ضعيفة الاشعاع ويمكن أن تشكل مخاطر إشعاعية بسيطة في حالة استخدامها في قنبلة قذرة لا ينتج عنها تفجير نووي والتي تستخدم متفجرات تقليدية لنشر المواد المشعة.
يذكر أنه لدى الجمهوريات السوفيتية السابقة كمية كبيرة من المصادر الاشعاعية "المفقودة" التي يمكن تعريفها بأنها مصادر بعيدة عن الاجراءات الرقابية الحكومية. وتتعاون الولايات المتحدة وهذه الدول من أجل استعادة هذه المصادر وتأمينها وإعادة تدويرها.
غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت أن الولايات المتحدة، التي تقود الدعوة إلى تأمين المواد النووية والاشعاعية، ليست هي الاخرى بدون مواد إشعاعية مفقودة. فقد أعلنت اللجنة الرقابية على المواد النووية في الولايات المتحدة أن الشركات الامريكية استعادت نحو نصف المصادر الاشعاعية التي اختفت داخل حدود البلاد في عام 1996 وعددها 1.500 مصدر.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن دراسة أجراها الاتحاد الاوروبي وجدت أن 70 مصدرا تختفي كل عام رغم أنها خاضعة للاجراءات الرقابية.
وبالاضافة إلى ذلك، قالت الوكالة أن المفوضية الاوروبية أفادت بأن 30.000 مصدر غير مستخدم موضوعة في مخازن محلية تتعرض لخطر الفقدان ببعدها عن الاجراءات الرقابية.
غير أن الوكالة قالت "إن معظم هذه المصادر لن تشكل خطرا إشعاعيا كبيرا في حالة استخدامها في قنابل قذرة".
ووقالت الوكالة أن أهم مصادر إشعاعية تستخدم في التصوير الاشعاعي الصناعي والعلاج بالاشعة والمشعات الصناعية والمولدات الكهربائية الحرارية.
وهذه المصادر تتطلب إجراءات للسلامة والامن لانها تحتوي على كميات كبيرة من المواد الاشعاعية مثل الكوبالت-60 واسترونيوم-90 وكايسيوم- 137 وإريديوم-192 وكل هذه المواد يمكن استخدامها في القنابل القذرة.
وقالت الوكالة أن القنبلة القذرة لا تسبب وفيات كثيرة في حالة تفجيرها ولكن "معظم الاثار الملموسة" للقنبلة القذرة هي الاضطرابات الاجتماعية المتصلة بعمليات إخلاء المنطقة من السكان وما يعقبها من عمليات تنظيف الممتلكات الملوثة بالاضافة إلى التكاليف الاقتصادية.
وتتوفر معلومات عن محاولة واحدة فقط لاستخدام قنبلة قذرة وذلك عندما وضع المتمردون الشيشان حاوية بها كايسيوم-137 في حديقة عامة بموسكو في عام 1996 ولكن الوكالة قالت أن هذه المادة لم تنتشر.
يذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسئولة عن مساعدة الدول في اتخاذ الاجراءات الرقابية على المصادر الاشعاعية.
وتتولى الوكالة الرقابة على المحطات النووية في الدول التي انضمت إلى معاهدة منع الانتشار النووي.