رفض اتباع الرجوب الانصياع لأوامر عرفات، هل هي بداية لتمرد؟

ماذا يدور في عقل الرجوب في هذه اللحظات؟

من عماد الدريملي
غزة - تنذر التغييرات التي أجراها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أجهزة الامن الفلسطينية حركة تمرد داخلها، في الوقت الذي تواجه فيه السلطة الفلسطينية تحدي كبير على المستوى السياسي الخارجي بفعل العمليات العسكرية الاسرائيلية.
وتظاهر المئات من عناصر وكوادر جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية السبت في مدينة رام الله فيما تجمع بضع مئات منهم في وسط مدينة الخليل طالبين الرئيس الفلسطيني "بالعدول عن قراره" بإقالة العقيد جبريل الرجوب القائد السابق للجهاز.
وقد تجمع قوام 750 كادرا وضابطا من عناصر الجهاز وهم يلبسون الملابس المدنية عند مقر الامن الوقائي في رام الله، ورفعوا خلالها الاعلام الفلسطينية، ولافتات كتب عليها "الاصلاح يكون للمفسدين، وليس للمناضلين".
وقال عيسى أبو عزام أحد قادة الجهاز وأحد القائمين على التظاهرة " نحن سنرفض أي تعاون مع مدير الجهاز الجديد"، الذي عينه الرئيس الفلسطيني. وتابع أننا " نعتبر أن أي شخص يحضر من خارج الجهاز، لقيادته أمر لا نقبله".
وكان عرفات قد أقال العقيد الرجوب رسميا وعين خلفا له محافظ جنين السابق زهير المناصرة.
وجاءت التظاهرة قبيل ساعات على استعداد مجموعة من الكوادر للقاء الرئيس عرفات بعد منع الجيش الاسرائيلي لهم ليلة الجمعة/السبت من الدخول إلى مقر عرفات.
وقال العقيد ماجد فرج قائد الامن الوقائي في الخليل أن "ظروف الاحتلال حالت دون لقاء وفد الضباط بالرئيس عرفات لكي نشرخ له الملابسات التي تحاك ضد الجهاز".
وأشار إلى أن الوفد سيلتقيه في وقت لاحق السبت، مضيفاً أن "كل شباب فتح والتنظيم يحتجون على طريقة اقالة الرجوب والملابسات التي أذيعت ضد الجهاز".
ويمثل جهاز الامن الوقائي الذي يبلغ عدد أفراده4000 شخص في الضفة الغربية ومعظمهم من حركة فتح التي يتزعمها عرفات نفسه أحد أهم الاجهزة الامنية التي ذاع صيتها في مكافحة الهجمات العسكرية ضد إسرائيل.
وتلقى الجهاز ضربة قاسية على يد القوات الاسرائيلية في مطلع نيسان الماضي بقصف مقره العام واعتقال عدد من المطلوبين الذين كانوا في داخله.
وقال مشاركون في التظاهرة أن "هناك إحساس في داخل الجهاز انه تمت إهانتنا والتقليل من كرامتنا بسبب الاسلوب الذي تم اتباعه في عملية التغيير في قيادة الجهاز، وكأننا أصبحنا الفاسدين الذين يجب تغييرهم".
ورأى مراقبون أن التظاهرة ربما تتصاعد خلال الفترة القادمة لتصبح "حركة تمرد" على قرارات عرفات.
غير أن عزام نفى ذلك بشدة. وقال "القضية ليست تمرد .. نحن نعتبر أن الرئيس عرفات هو قائدنا وزعيمنا ورمزنا ولكن من حقنا أن نطالب بعدم تسليم قيادة الجهاز لاي شخص من خارجه ".
وأضاف عزام "سنبلغ الرئيس رسالة اننا لا نريد وسيطا بيننا وبينه وإننا نستطيع أن نسير عملنا وفق العمل السابق وبمنهجيتنا في الجهاز بدون أن يكون هناك أي همزة وصل تفصلنا عن الرئيس".
واعتبر مراقبون أن تبعات التغيير داخل الاجهزة الامنية وخاصة في جهاز الوقائي في الضفة الغربية، والشرطة في قطاع غزة قد تأخذ أبعادا سلبية باعتبارهما الجهازين الاقوى والافضل من بين الاجهزة الاخرى، غير أن مسؤولين فلسطينيين قللوا من أهمية ذلك.
وقال مسؤول في مكتب عرفات طلب عدم ذكر اسمه أن التظاهرة "أمر طبيعي وصحي في إطار الديمقراطية الفلسطينية".
وأضاف "شعبنا الفلسطيني لديه تجارب كثيرة وعديدة وقد تجد هناك مؤيدين للقرار وهناك معارضين وهذه هي الديمقراطية".
واستبعد المسئول أن يقوم الرئيس عرفات " بالتراجع عن قراره نزولا عند رغبة المتظاهرين" . وقال "لا اعتقد أن الرئيس عرفات سيغير قراره".
ويتفق المحللون مع هذا الاعتقاد إذ رأوا أنه "من المستبعد" أن يقوم عرفات بالتراجع عن قراره بخصوص التغيرات الجديدة.
وقال هؤلاء أن مسألة العزل والاقالات التي شملت عدد من قادة الاجهزة الامنية "هي جزء من خطة كاملة على ما يبدو للرئيس عرفات .. وإذا تراجع الاخير عن قراره فأن أية تغيرات وإصلاحات أخرى سيتخذها في المستقبل القريب ستزيد من الاحتجاجات".