تهمة الإرهاب: تقليعة العصر

بقلم: فوزي نجم الدين

من الغريب حقاً أنه كلما اشتدت ضربات المقاومة الفلسطينية ضد عصابات الصهاينة المحتلين لفلسطين، نفاجأ بمن يخرج علينا من "بعض الفلسطينيين المنبطحين" بتعبيرات وتصورات مخالفة تماماً لكل ما نعرفه وتعارفنا عليه على مدى تاريخنا كله.
فمن كان يصدق مثلاً أن يوصف كفاح الشعب الفلسطيني المطالب بحقه في أرضه المغتصبة من قبل شذاذ آفاق تم استقدامهم من شتى بقاع الأرض للإقامة عليها بدلاً منه، بأنه " ارهاب".
ومن كان يصدق أن يطلق على شباب في عمر الورد، كانت لهم تطلعات وآمال وأحلام بالعيش في أمان وبين أحضان أسر وعائلات مثلهم مثل ملايين البشر المتواجدين على هذه الأرض، واختاروا لاثبات حقهم في أرضهم طريق الإستشهاد من خلال تفجير أنفسهم أشلاء في حافلة نقل أعداءهم أو مستعمرة تأوي شراذمهم، يطلق عليهم إسم "إرهابيين".
ومن كان يصدق حتى قبل سنوات قليلة أن تصبح أحلام قرابة ربع مليار نسمة هم سكان وطن العرب الذين عاشوا ومنذ أن رأت أعينهم النور على هذه الأرض مأساة فلسطين، ومأساة تشريد شعبها في فيافي الأرض الأربعة منذ نصف قرن، أن تصبح تلك الأحلام والأماني باستعادة الأرض وإعادة أهلها إليها، أحلام ممنوع حتى التلفظ بها علناً.
ومن كان يصدق أن أحلام المعنيين بالأمر في استعادة أرض فلسطين وإعادة أهلها إليها ، والتي قامت من أجلها الإنقلابات والقفز على سدة الحكم في أكثر من عاصمة عربية، وتجويع ملايين العرب الذين استقطعت عنهم أموال غدائهم لصالح شراء الدبابات والطائرات والأسلحة بمختلف أشكالها وأنواعها باسم الاستعداد لتحرير فلسطين، ثم وفجأة يصبح كل العمل، والجهد، وكل الأماني والأحلام أن يقبل الصهاينة بإعادة بضعة أمتار في غزة والضفة لتقام عليها" دولة هلامية لا اسم لها ولا علم ولا سيادة.ولا سلطة ولا نفوذ، بل فقط مجرد كراسي وزارية وهمية تتصارع عليها وجوه معينة، وتتلقى أوامرها من (تل أبيب) تل الربيع مباشرة.
والدليل ما حدث وما شاهدناه خلال الاجتياح الإسرائيلي الحالي والذي لازال متواصلاً لتلك الأمتار، حيث تباع رؤوس أبطال الانتفاضة حتى قبل وصول قوات الاحتلال للقبض عليهم أو قتلهم
من يصدق أن كافة أحلامنا وأمانينا .قد تلاشت وأصبح حتى استذكارها ولو في داخل أنفسنا شبهة قد تلصق بصاحبها تهمة" الإرهاب" موضة وتقليعة هذا الزمن.