السيد طالب الرفاعي: لا مصلحة لزج الشيعة في الوضع السوري

الرفاعي مع شيخ الأزهر الراحل طنطاوي: لا يمكن تحويل الصراع السياسي إلى صراع مذهبي

أبوظبي - في غمرة النزاع بين النظام السوري والمعارضة السورية، وحدة المعارك وتبادل عمليات الانتقام، يرى علماء شيعة أن ما يجري سيكون نقمة ضد الشيعة بشكل عام، وذلك بسبب تأييد إيران وحزب الله للنظام السوري، فقُدم النزاع على أنه شيعي مع النظام وسُني مع المعارضة.

وقال السيد طالب الرفاعي "بخصوص الأحداث الجارية في سوريا نظاماً ومعارضة، فإنها كارثة تراق فيها الدماء البريئة المعصومة، وتشردت بسببها العوائل من بيوتها، وتتعرض إلى المضايقات الخانقة نفسياً واجتماعياً، وربما وراء ذلك ما هو أعظم".

والرفاعي من علماء الشيعة العراقيين، وسبق أن تولى الوكالة للمرجعيات الدينية، كمرجعية السيد محسن الحكيم ثم السيد أبوالقاسم الخوئي في مصر لسنوات طويلة. وهو أحد مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية العام 1959 بالنجف، رغم أنه تركه منذ سنوات طويلة. وله صلات متينة مع السيد محمد باقر الصدر، والمرجع السيد حسين شريعتمداري، والمرجع الشيخ محمد طاهر الخاقاني، ومن طلبة الحوزة العلمية في الخمسينيات من القرن الماضي.

وقال السيد الرفاعي عن محاولات توريط الشيعة كطائفة ومذهب في هذه الحوادث بسبب دعم إيران وحزب الله للنظام السوري: "إن الإسلام والعقل والمثل الإنسانية تشجب ذلك وتحرمه بالمطلق، ويؤسفني كثيراً ما اسمعه من أفواه الناس، وما أشاهده في الفضائيات وأقرأه في الصحف أن كثيراً من المتعصبين ضد الشيعة يضربون على هذه النغمة بأن الشيعة والتشيع من حملة هذا الفكر المتطرف في القتل والقتال ومن الدعاة إليه. والذي أعرفه - وأنا من علماء الشيعة - أن الشيعة والتشيع بريئان من كل ذلك. وإذا أردنا أن نحصر ما يجري في الساحة السورية ما بين النظام والمعارضة فهو صراع سياسي، وأن استغل الدين والمذهب في النزاع".

ولفت السيد الرفاعي إلى بُعد الأئمة عن الفتن والخوض في النزاعات السياسية، قائلاً: "إن موقف التشيع لآل البيت قديماً وحديثاً يقف بعيداً عن مثل هذه النزاعات السياسية، وهذا موقف الإمام جعفر الصادق الذي كان مبتعداً كلياً عما يجري من صراعات سياسية لا تمت للدين بصلة. ولولا هذا الموقف من الإمام جعفر الصادق، الذي سار على نهج جده علي بن الحسين السجاد وأبيه محمد الباقر، لما كان وجود في التاريخ يذكر بعنوان شيعة. وأنا أقول: رحم الله جعفر بن محمد الذي احتفظ بشيعته ومواليه وشيعة آبائه بمواقفه البعيدة عن الصراعات السياسية".

وعن محاولة زج الشيعة كمذهب في الصراع الذي تدخله إيران وحزب الله إلى جانب النظام السوري صرح قائلاً: "ما يقال عن النظام الجمهوري الإسلامي في إيران وحزب الله اللبناني، الواقفين مع النظام السوري في حربه الدائرة ضد المعارضة، أقول بصراحة: إن هذين الموقفين مرتبطان بالموقف السياسي لإيران، وبموقف حزب الله الدائر في فلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن تفسير الموقفين مذهبياً أو شيعياً بل التفسير الصحيح المنسجم مع الدين والموقف أنه صراع سياسي لا أكثر".

كما حذر السيد الرفاعي من أخذ الشيعة ككل بمثل تلك المواقف قائلاً: "من التسرع في الحكم أن يُعمم كل ذلك على عموم الشيعة، بما فيهم من العلماء والمفكرين والمثقفين، وهؤلاء جميعاً ينأون بأنفسهم عن الدخول في هذا الصراع السياسي البحت. والذي يمثل الشيعة بصفتهم الدينية المذهبية، لا السياسية، هم مراجع الشيعة المعروفون، وبناءً عليه فمن غير الإنصاف أن يؤخذ الشيعة جميعاً بالموقف السياسي الإيراني أو موقف حزب الله".

وأفصح السيد الرفاعي عن مخاوفه من نتائج زج الشيعة كطائفة في الصراع قائلاً: "ما أخشاه على عموم الشيعة أن يحسبوا على تلك المواقف السياسية لإيران وحزب الله، وهؤلاء الشيعة لا ناقة لهم ولا جمل في تلك المواقف، بل الجميع تهمهم أوطانهم، ومشاكلهم في داخل الأوطان لا خارجها. وأنا شخصياً كعالم شيعي أعبر عن مدى حزني وقلقي مما هو دائر ما بين النظام السوري والمعارضة".

وختم قائلاً عما يقلقه شخصياً، من نتائج هذا زج الشيعة في الصراع: "على تقدير أن تربح المعارضة في ساحة الحرب الدائرة ضد النظام السوري، فإني قلت لبعض إخواني وأقولها الآن: إنني لا استطيع من الدخول إلى سوريا خشية من الثأر، فأكون ضحية لمواقف سياسية لا شأن لي بها سلباً ولا إيجاباً. وهذا ليس موقفاً شخصياً لي وإنما هو موقف وشعور الأغلبية من الشيعة".

هذا وسبق أن حذر العلامة السيد هاني فحص، وعلماء شيعة آخرون، في تصريحات مماثلة من خطورة الوضع في سوريا ونتائجه السلبية على الشيعة، وذلك لدعم إيران وحزب الله للنظام السوري ضد المعارضة.

وأشاروا إلى أن لا إيران ولا حزب الله يمثلان الشيعة، ولكن مواقفهما سياسية لا شأن للطائفة الشيعية بها.

واعتبر مراقبون أن تلك التفاتة العقلاء من النتائج التي ستسفر عن هذا النزاع، وقلق من الغرائز الطائفية التي لا تميز في لحظات الثأر والانتقام بين إيران كدولة وحزب الله الذي ينفذ سياستها من جهة والمذهب الشيعي من جهة أخرى.

والواضح أن إيران وحزب الله يقدمان الشيعة قرباناً لنزعاتهما السياسية والحزبية، والشيعة حسب تصريحات العلماء في حلٍ من هذا.