هل أنت طائفي؟

لن يعترف حسن نصرالله بإنه طائفي. لم يكن الزرقاوي ليقوم بذلك. هل سمعتم بأحد اعترف بطائفيته؟ هذا السؤال يقلق كثيرا من الارواح الهائمة في فضاء نزاهتها ورغبتها في الانصاف.

اما الطائفي الحقيقي فلا يقلقه سؤال من هذا النوع، ذلك لأنه يؤمن أن كل ما يفعله انما يدخل في نطاق الدفاع عن النفس وإن كان العدو متوَهما. لا بأس من أن تخترعَ عدوا لتبرر من خلاله طائفيتك. يمكنك ان تسميها اي شيء آخر، عدا اسمها الحقيقي. فأنت تعرف أن الطائفية عار. الطائفية اثم.

ما من احد يجهل ما تنطوي عليه الطائفية من احتقار لفكرة الخلق الاهلي القائمة على المساواة بين البشر.

يهرب الكثيرون من التهمة، غير أنهم يصرون على ارتكاب الذنب الذي يقود إليها.

من وجهة نظرهم فإن السبب يكمن في الآخر المختلف الذي يضطرهم إلى أن يكونوا ما هم عليه. فعل القتل هو الميزان في معادلة عمياء. "قتلوا منا عشرة فلنقتل منهم عشرة" لن يكون هناك أسوأ من أن يكون المرء فردا من عشرة أفراد لم يكن قد تعرف عليهم من قبل ولا جمعه بهم شيء. سيكون له موت مشترك يجمعه بتسعة أفراد لم يلتقهم في حياته.

ما لم يقرره ذلك المرء في حياته قررته الطائفية في موته.

سيكون ذلك الشخص طائفيا في موته بعد أن عاش حياته كلها نظيفا من تلك اللوثة. ما معنى ذلك؟

حين تنظر إلى الآخر المختلف باعتباره جزءا من قطيع طائفي فاحذر نفسك.

إن صرت تتحدث كثيرا عن التسامح فكف عن الكلام لأن عينيك صارتا تنظران إلى الآخر المساوي لك كما لو أنه يستحق الشفقة بعد أن صار أقل منك.

إن صرتَ لا تتألم إلا لألم أبناء طائفتك فإن شعورك فقد جزءا عظيما من إنسانيته.

أن تشك في كل ما يقوله وما يفعله الآخر، كونه نوعا من التعبير الطائفي فإنك تكسر البوصلة التي تقودك إلى الحقيقة. إنك تحرم نفسك من التعرف على الحق.

أن ترى في موت الآخر حدثا طبيعيا وفي موت ابن طائفتك فاجعة فإنك تخون الطبيعة. حين تتمنى الموت للآخر تدفعه إلى أن يتمنى الموت لك.

اسمح للآخرين أن يحذروك من الانزلاق إلى الطائفية لكي يكون لك الحق في أن تمنعهم من الانجرار وراءها.

ولأن حياتك ليست أغلى من حياة الآخرين فدعهم يتمتعون بها مثلما تفعل أنت بعيدا عن فكرتك عمَن يذهب إلى النار ومَن يذهب إلى الجنة، فتلك مسألة تقع خارج قدرتك على التميز بين ما هو صالح وما هو طالح في الحياة الدنيا. فإن استطعت أن تعلو بنفسك على ذلك الخلط بين الدنيوي والآخروي فقد انتصرت لمعنى الحياة وخرجت من عنق الزجاجة الطائفية.

فالدنيا للناس أما الآخرة فهي شأن الهي، لا يجوز لكائن من كان التدخل فيه.

إن مددت يدك إلى الآخر المختلف عنك طائفيا فلا تمدها لأنك تسعى إلى إظهار تسامحك الديني ففي ذلك اهانة لك ولمن تلقي عليه السلام. تاكد من أنك لا تبادله الاعتراف باعتباره ندا لك. حين تمد يدك إليه فتأكد من أنك تمدها استجابة لحركة طبيعية في مواجهة إنسان، أي إنسان، من غير أن يكون لذلك علاقة بدينه ومذهبه.

الطائفية ثقيلة على مَن يحملها، هل ترغب في أن تكون ثقيلا في عصر، صارت خفة الكائنات واحدا من أعظم واجمل عناوينه؟

سيكون من العار أن تبحث في طائفية الآخرين عما يبرر طائفيتك. كن شجاعا وانتصر على نفسك أولا لتنقذ آخرين من طائفيتهم، إن كانوا حقا طائفيين.