تأسيس حزب كردي جديد.. أيزيدي! عقائدي!

مَن مِن الأكراد لا يعلم حقيقة الانظمة الشوفينية المتعاقبة التي حكمت الأكراد في العراق وايران وتركيا وسوريا، ألم يبرروا قتلهم وظلمهم للأكراد على انه منهج وسياسة تقع ضمن اجنداتهم القومية؟ ما العمل مع عقول تعتقد ان بناء مصالحها القومية لا تكون إلا عن طريق هدم مصالح قوميات آخرى؟ هذه الانظمة اعطت لانفسها الحق بالمؤامرة على الأكراد وظلمهم وقتلهم بشتى الوسائل والآليات، بينما كانت ردة فعل الأكراد هي النضال من اجل البقاء والدفاع عن النفس والمطالبة بحقوق شرعية وردع الظلم المجحف بحقهم ولم يتهاونوا في اي فرصة سنحت لهم بالجلوس مع تلك الانظمة للحوار.

هنا سؤال يطرح نفسه: اليس بامكان الأكراد في هذه الدول ان يعكروا امنها واستقرارها كرد فعل للمظلومية التي وقعت عليهم؟ إن صوت الانسانية والعقل النير كان دائما هو الفاصل في القرارات السياسية الكردية، فلم يأخذون الأكراد المدنيين من اي قومية بجريرة انظمتهم الدكتاتورية المستبدة. وهذه الانظمة تعلم يقيناً امكانيات الأكراد في العمل خلاف رجاحة العقل والحفاظ على حقوق الانسان ان ارادوا ذلك. بمعنى آخر الانظمة الظالمة تعلم جيداً أن بامكان الأكراد ان يكون لهم ردة فعل قد تحرق الاخضر مع اليابس خاصة والظلم بحق الأكراد مستمر الى يومنا هذا فضلا عن ان عوائل الأكراد مازالت جريحة في شهدائها من الانفال والابادات والمقابر الجماعية والاعدامات الجماعية والفردية والتغيير الديمغرافي لمدنهم وقراهم... وغيرها من الاعمال، والتى الى اليوم لم يتم تعويضهم لا مادياً ولا معنوياً.

هذه حقائق وليس بامكان احد انكار ذلك، وعليه فان على الاطراف الكردية ان لا تخسر هذا التاريخ النضالي المشرف والتراكم الخبري السياسي في التعامل مع الانظمة الاقليمية والدولية وشعوبها، وبالتالي لابد لكل الاطراف الكردية ان تشعر بالسؤولية الكبيرة اتجاه الجماهير الكردستانية ومستقبلهما فيما لو اتخذت قراراً او موقفاً معيناً، فالتفكير دوما بحنكة سياسية معهودة كي لا يقع اي طرف في مأزق ويكون له مردود غير حميد يؤثر سلبا عليه وعلى البيت الكردي.

ومن احدى القرارات او المواقف التي لا نرى فيه اي مبرر واقعي، وهو تأسيس حزب جديد كردي أيزيدي عقائدي! بمعنى الأحزاب الكردستانية المتعددة والمختلفة لا تجسد طموحهم ولا مطالبهم، ومع اننا ضد الاحزاب السياسية الدينية (العقائدية)، ولكن بسبب الحيف الذي وقع على الأكراد الأيزيدية من المنظمة الارهابية داعش، نقول لا ضير في ذلك ان كان يقع ضمن مصلحة كردستان وتعزيز قوتها، على ان لا يخرج هذا الحزب وموضوع تسليحه عن المؤسسات والقوانين المعمول بها في اقليم كردستان، ويعتبر هذا الامر طبيعي ومعروف في كل الانظمة الديمقراطية، وخلاف ذلك يعتبر سوء تصرف وعدم حنكة سياسية قد يضر باقليم كردستان، ونكرر: الاحتكام الى الفكر السليم والشعور بالمسؤولية اتجاه مصلحة الشعب الكردستاني والحذر من اي موقف غير مسؤول خاصة ونحن نواجه سياسات في المنطقة تقوم على محاربة التجربة الديمقراطية في اقليم كردستان.