مصيبتنا بإيران

ايران لا تحترم العالم العربي. الايرانيون لا يحبون العرب منذ ظهور الاسلام. ليست هناك مشكلة. العالم العربي لا يحظى بالاحترام دائما، مواطنوه لا يُحاطون بالحب، بالاخص في المطارات، ذلك ما صرنا نعتبره أمرا متوقعا لكثرة وقوعه.

ولأن العرب لا يحتاجون من ايران سوى ان تحترم نفسها فقد كانوا في غنى عن احترامها لهم. اما حب الايرانيين فإنه لا يحضر إلا مغموسا بالسم. يُقال أنهم يحبون زيارة أضرحة الأئمة المدفونين في العراق. ولكنها زيارة هي أشبه بالدسيسة إذ يشعر الايرانيون أنهم مكرهون على اداء فريضة الحج في المملكة العربية السعودية.

لسان حالهم يقول "ليت القرامطة يظهرون من جديد لينقلوا الحجر الاسود إلى مكان آخر، مكان يكون فيه حج الايرانيين مريحا".

ايران هي مصيبة العالم العربي منذ ظهور الاسلام، بغض النظر عن نوع النظام الحاكم فيها. فالكل سواء. الايرانيون يختلفون على كل شيء، غير أن هناك شيئا واحدا يتفقون عليه كما لو أنه واحد من قوانين الطبيعة. ذلك الشيء هو بغضهم للعرب، المسلمين منهم بالأخص.

ألهذا البغض أسباب تاريخية؟

لقد هزم العرب امبراطورية فارس في معركة ذي قار قبل ظهور الاسلام، غير أن هزيمتها في معركة القادسية كانت حدثا مختلفا. لقد انهارت يومها تلك الامبراطورية ولم تقم لها قائمة في ما بعد وذهب كسرى إلى تقاعده الأبدي.

بالنسبة للايرانيين فإن الاسلام هو كذبة التاريخ التي جعلت من العرب أسيادا على الفرس، بلغتهم التي هي لغة القرآن على الأقل. إنهم يتعلمون العربية منذ الصغر، غير أنهم يرفضون الحديث بها. إنهم يكرهونها مثلما يكرهون العرب.

ولكن أن يكرهنا الايرانيون شيء وأن يسعوا إلى تدميرنا هو شيء آخر.

من حقهم أن يكرهوننا ولكن ليس من حقهم أن يلحقوا الأذى بنا، مستغلين تنوع الأفكار واختلاف المذاهب التي هي دليل جهد خلاق.

عقدة الايرانيين (الفرس على وجه الخصوص) من الاسلام العربي دفعتهم إلى تلفيق ملايين المرويات ليخلقوا من خلالها تاريخا مجاورا للتاريخ الاسلامي، رافعين لواء المذهبية التي تفرق، في خيانة واضحة للعقل الذي كان يقف وراء التعددية الفكرية التي انطوت عليها تلك المذاهب.

من جهة أخرى فإن الايرانيين الذين لم يهذب الاسلام فارسيتهم لا يمكنهم اليوم أن يستوعبوا دروس العالم المعاصر. لقد أثبت حديثهم المتكرر عن قرب قيام امبراطورية فارس الجديدة أنهم منفصلون عما يجري من حولهم.

عرب اليوم الذين تمزقهم الحروب الداخلية التي هي في جزء منها تشير إلى اليد الايرانية الممدوة بالشر، هم في الاساس أبناء دول معترف بسيادتها واستقلالها من قبل المجتمع الدولي، ولقد استطاع البعض منهم أن يزجوا بدولهم في دورة الحضارة العالمية في عصرنا، وهم لذلك يحظون باحترام العالم واقباله عليهم.

لذلك كان حريا بإيران وهي بلد منبوذ، يحظى بنسبة هائلة من كراهية العالم أن تنفتح على جيرانها العرب الذين لا يقلقهم نوع مذهبها الديني بقدر ما تزعجهم سياساتها القائمة على بث السموم من خلال دعاية تخون التاريخ وتفجر الأزمات التتي هي بالنسبة لإيران انجازها الوحيد.

ألأن ايران هي دولة فاشلة فصارت تتمنى الفشل للآخرين؟

فما الفائدة العملية التي يجنيها الايرانيون من خراب العراق واليمن وسوريا ولبنان؟

أمن خلال كل هذا الخراب سيكون تصدير "الثورة" الايرانية ممكنا؟

ولكن اللوم كله لا يقع على الايرانيين. جزء منه يقع على مَن صدقهم من العرب وصار يروج لدعايتهم التي هي بضاعة خاسرة في كل المقاييس.

ايران بنظام ملاليها هي مصيبة ابتلي بها الايرانيون، فهل يتمنى مريدوها شيئا آخر غير الخراب لشعوبهم؟