الموقف الكردي من تداعيات الصراع الإسلامي الإسلامي

جاء الصراع الاسلامي الاسلامي بعد احداث 11 سبتمبر الارهابية على اميركا، والصراع لم يقتصر بين الاحزاب الاسلامية ولو انها بدأت راديكالية الا انه امتد ليشمل باقي الاحزاب التي تدعي الديمقراطية او الليبرالية او الاشتراكية.

ويعتبر وجود الاحزاب السياسية مؤشرا على التعددية السياسية وامكانية التداول السلمي على السلطة إذ سمح لها بالعمل العلني والتنافس الانتخابي، ورغم ذلك فالتعددية لا تؤثر باي حال من الاحوال على المنهج الاسلامي للدولة والمثبت في الدستور. بمعنى آخر ان الاحزاب في الدول الاغلبية اسلامية وان اختلفت مناهجها وتوجهاتها الا انها تبقى مقيدة بانظمة الحكم ذات العقيدة الاسلامية وقبول الاحزاب غير الاسلامية او اللادينية العمل مع هذه الانظمة كوادرها اصلاً من اصول اسلامية او دينية مختلفة وبالتالي تنكشف ازدواجية اغلبهم في اول تهديد لاصولهم الدينية.

واليوم نشاهد صراعا مدمرا ودمويا بين الاحزاب الاسلامية والتابعة، فان قتل شيعي او سني فهو في الاخير مسلم وبالتالي الخاسر الاول والاخير هم من يدينون بالديانة الاسلامية مؤمنون كانوا ام غير، فضلا عن ان باقي المكونات والتي دائما هي ضحية جهالة الاغلبية. ويبدو ان هذا الصراع هو مطلب لقوى عظمى دولية واقليمية استخدمت كرأس حربة لتحقيق مصالحها ومآربها، وحتى الاحزاب غير الوطنية هي الأخرى جيرت او استغلت الصراع لمصالحها الضيقة.

واصبح هذا الصراع في حالة غير عادية وخرج عن التحكم والسيطرة وادى الى هبوط حركة العمل بحيث يهدد تحقيق اي هدف تنموي. بمعنى آخر الصراع تحول الى أزمة حقيقية يصعب حلها للاسباب آنفة الذكر وغيرها لا مجال هنا لطرحها. وبالتالي شكل ذلك تداعيات ومخاوف على كردستان لقرب وطول حدودها الجغرافية مع مواقع الصراع، خاصة وان كردستان فيها الاغلبية اسلامية وايضاً احزاب وحركات اسلامية مما اعطى مبررا وشرعية لهذه المخاوف. وطالما الأكراد ليسوا احد محاور الازمة لذا فهم قد لا يفلحون في ايجاد حل لها، إلا انهم ماضون للنيل من التطرف الديني ومنعها ومنتصرون في محاربة لمنظمة داعش الارهابية ويعملون لتفادي هذا الخطر وابعاده اكثر ما يمكن.

فكردستان يجب ان تكون حريصة جدا امام المحاولات الحثيثة من اجل سحبها لتكون جزءاً من هذا الصراع او من الازمة، خاصة بعد التصريحات الاخيرة لخطباء وأئمة المساجد، ومطالبة العرب السنة تشكيل اقليم، ومحاولة اقناع الأكراد لتكوين كونفدرالية كونهم اغلبية سنية، ومحاباة بعض العشائر وسياسيين سنة، ولتكون بعد ذلك قوة لتواجه الشيعة ومن وراءها ايران - معتقدة ان ايران دولة شيعية وليست قومية فارسية وكأن ما تفعله داعش لا يقع في مصلحة ايران. هذا لا يلغي تعاون الاحزاب الشيعية مع ايران ولكن بالمقابل لم يحصل الشيعة على اي مساندة تستحق الذكر، فكلنا يعلم امكانيات ايران والتي استدرجت اميركا ودول كبرى اخرى وعملت معها تسويات ومن ثم انهت ذلك باتفاقية، فهل يعقل انها لا تتمكن من انهاء تواجد عصابة كداعش على الاقل في العراق فضلا عن وجود تعاون الاغلبية العراقية من الشيعة والأكراد وبعض السنة؟ كل ما فعلته ايران حيال ذلك هو تقديم مساعدات بسيطة ودعايات اعلامية لتغطي احراجها امام الرأي العام . ولكن كل هذه المفاهيم والامور لا تهم القوى العظمى. فالكل عندهم سواسية طالما الصراع الاسلامي الاسلامي يعزز من مصالحهم في المنطقة، وان ضحوا ببعض المكونات حتى وان كانوا من مواطنيهم.

ويقيناً ان هذا الصراع لا يعني للأكراد سوى تقديم المساعدة الإنسانية للمنكوبين من اهالي مناطق الصراع، وان كانت بعض الدول تعمل على استمرارية بقاء توازن القوى بين السنة والشيعة في مناطق تواجدهم من اجل استمرار وادامة الصراع وقتل اكثر ما يمكن من المسلمين. فعلى الأكراد ان لا يكونوا طرفا في ذلك، فالقضية الكردية قومية إذ تم ابادة الأكراد بسبب دفاعهم عن قوميتهم وليس بسبب دينهم او مذهبهم فأول من ذبح وقتل الأكراد هم دعاة الدين والتدين والمذهبية.