التدخل الروسي في سوريا ما له وما عليه

رغم انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار الفكر الشيوعي الا ان روسيا احتفظت بمكانتها السياسية اذ ان لها حق الفيتو او حق النقض على اي قرار يقدم لمجلس الأمن حتى دون إبداء الاسباب.

ومنذ بداية الاحداث في سوريا والموقف الروسي واضح وجلي جداً حيال ابقاء بشار الاسد واستمراره في الحكم.

وهذه العلاقة بين روسيا وسوريا قديمة جدا ويمكن اعتبارها امتداداً لعلاقة روسيا مع الفرس (الشيعة) فلا يخفى ان لروسيا علاقات مميزة وقديمة معهم, حين كانت الدولة العثمانية العدو المشترك بين الفرس والروس إلا ان الاخيرة كانت لا تأبى بما يلحق للفرس على يد الدولة العثمانية بل كانت تعزز استمرارية الخصومة بينهم. ولم يشكل ذلك عائقا في استمرارية العلاقة والرغبة المشتركة في التعاون حتى بعد ان سارت العلاقة نحو التأزم بعد نجاح الثورة البلشفية.

ان اغلب المسلمين في روسيا هم من أهل السنة خاصة من المذهبين الحنفي والشافعي, فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي شهدت روسيا حالة عدم الاستقرار فاستغل ذلك المسلمون وبدأ نشاطهم يتصاعد من اجل اعادة احياء الهوية الاسلامية فيها, واستغلت ايران تلك الاوضاع والفراغ لتتغلغل خاصة وان السنة لم يكونوا في حينها يشكلون اي قوة او تأثير, وبذلك لعبت ايران دوراً حيويا واستطاعت ان تستقطب الجمهوريات الاسلامية في روسيا خاصة بعد ان نجحت في استغلال مواردها الاقتصادية في فترة افتقاد المنطقة للسيولة.

وقد ساعد هذا الامر ايران ايضاً في نشر وتصدير التشيع بمساعدة الاغلبية الشيعية في اذربيجان وامتد ليصل الى وسط روسيا وبعلم الكنيسة الروسية فالمصالح دائما هي التي تحكم, فضلا عن ان الشيعة كانوا في الموضع الديني والمذهبي المعتدل مقارنة بما يسمى بالمجاهدين الشيشان والتي يمكن اعتبارها منظمة ارهابية وتحارب الحكومة الروسية.

ومنذ ذلك الوقت والمسلمين السنة يعيشون في عزلة عن اقرانهم من باقي الدول السنية وخاصة دول الخليج. ويبدو ان الازهر هو الاخر لم يكترث ولم يبد الاهتمام المطلوب بالشعب الاسلامي في روسيا.

وعليه فان روسيا مطمئنة على ان موقفها الجديد حيال قصف المعارضة السورية او تنظيم داعش لن يؤثر على السنة في روسيا, وان روسيا تعلم انها سوف لن تضيف الكثير لما حققه التحالف الدولي في قصفها وذلك لعدم وجود قوة مشاة على الارض مساندة للقصف الجوي, ولكن ماذا سيكون موقف المسلمين في روسيا ان فرض الوضع على روسيا بارسال جيش من المشاة على الارض خاصة ان سنة روسيا يتابعون الضربات التي تذهب ضحيتها الاغلبية السنية في سوريا؟

فيبدو ان مناطق النزاع على تنظيم داعش سيشهد تحالفين على ارض الواقع بعد ان كانت اعلامية فقط وغير واضحة بين قطبين اميركي قوي ومسيطر وروسي يقوى ويحاول فرض نفسه, وبسبب المفارقات الغير متزنة للقوتين الاميركية والروسية وهو ما سيجعل من الصعوبة بمكان تحديد توجهات دول المنطقة في تحديد مواقفها واعتقد انه سيحول دون انهاء الصراع في المنطقة او تمديد مدة انتهاء تنظيم داعش.

ويمكن اعطاء توضيح مبسط حول تلك المفارقات, فكلا القطبين له علاقة تفاهم فيما بينهما وفي موضوع حربها على داعش وامن واستقرار اسرائيل, ولهم علاقات شبه متوازنة مع دول النزاع (العراق وسوريا وايران وتركيا وباقي دول الجوار) ويضاف الى ذلك علاقة روسيا بحكم موقعها وقربها وتاريخها مع هذه الدول, ويبدو على اساسه جاء الموقف الروسي حيال بقاء بشار الاسد وباقي المواقف في المنطقة.

ان تداخل مصالح اميركا وروسيا في المنطقة يجعلهما في توازن حيال الاوضاع في سوريا والعراق وبالتالي فهو توازن بين الاسناد السني والشيعي وبالتالي هو تعزيز لاستمرار النزاع بينهم, بمعنى آخر ان التوازن في المصالح والمكتسبات الاقتصادية يقابله توازن في الصراع وتدمير البنية التحتية, والمد والجزر في الاوضاع سيكون ضحيته المواطن المدني والخدمات العامة.

وفي خِضَم هذه الاحداث فإن على الكرد ان يغتنموا الفرصة لاثبات دورهم المشرف الواعي والمعروف لدى كل العالم لكسب حقوقهم وتحرير مناطقهم, فإذا استوجب الامر العمل السلمي فالقوى الدولية تحميها بشكل او اخر وحسب اتفاقياتهم وتفاهماتهم مع الكرد وقد اشادت روسيا بموقف الكرد والبيشمركة في الحرب على داعش, وان احتاج العمل الى حمل السلاح فلدى الكرد القاعدة الشعبية والجماهيرية لشرعنتها. وعليه لا بد ان يستمر التفاهم والاتفاق وتقسيم الادوار بين جميع الاحزاب والفصائل الكردية وان وجدت بعض المشاكل او الخلافات فإن هذا امر طبيعي جداً ولكن على ألا يؤثر ذلك على قضيتهم الاساسية.