المظاهرات هي وسيلة للتعبير...ولكن

إن المظاهرات هي حق في التعبير عن الرأي كأحد اشكال المشاركة السياسية، على ان لا يتعدى على حريات الاخرين وأكفله القانون، والهدف منه هو ايصال مطالب الجماهير الى الجهات المعنية، فعندما يكون هنالك حيف على الشعب او شريحة معينة من المجتمع يخرجون في تجمعات سلمية للمطالبة بحقوقهم، واتفقت جميع القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق الدول في وضع قانون ينظم فيه هذه المظاهرات، ولكن لا يوجد أي وثيقة دولية أو قانون يطلق الحق في المسيرات والتظاهرات دون تقيد بالنظام، بل إن جميع هذه المواثيق تتفق على حق الدول في منع أي تجاوز في التظاهر حسب ماجاء في القانون او الدستور.

ومن اهم هذه المواثيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاقتصادية، والاتفاقية الأوروبية، والاتفاقية الأميركية، وكذلك في الميثاق الافريقي. ومن يقرأ ويدقق في المواثيق يتأكد ان هناك إجماعاً دولياً على عدم قانونية التظاهر خارج حدود القانون، فالدول الغربية تستخدم قوات خاصة بالمظاهرات لمنع خروجها عن ضوابطها القانونية المسموحة.

وبمعنى آخر المظاهرات هي حق عندما تكون وسيلة للتعبير، أما حين يتجاوز هذا الأمر فيصبح وسيلة للفوضى وخلق الازمات، لأنها تكون حينذاك متجاوزاً حدود القانون الذي نص الدستور او المواثيق عليها.

وان ثقافة التظاهر وبطريقة سلمية هو دليل على وعي المواطن ولكن على ان يكون بعيدا عن العنف والاستفزاز، وفي كردستان مشروع قانون التظاهر ينظمه لا يحرمه، إلا إن اختيار الوقت المناسب مهم جدا وذلك لمدى أهمية الحفاظ على أمن واستقرار كردستان، فهي تمر بأزمات كثيرة اقتصادية وسياسية فضلا عن انها في حرب مع تنظيم داعش الارهابية، وبالتالي فكردستان في غنى عن ما يزيد على كاهلها ويحملها عبئاً خاصة في هذه الفترة، الامر لا يتعلق بمطالب المتظاهرين الشرعية فضلاً عن ان هذه المسيرات هي تعبير عن حالة من الاحتقان لا يمكن منعها او الاستهانة بها، انما هو الشعور بالمسؤولية اتجاه ما يتعرض له كردستان من اعباء، وهنا سؤال يطرح نفسه: هل الوقت الحالي ووضع كردستان الداخلي والخارجي يتحمل ان تقوم الجهات الامنية المختصة باستعدادات لحماية التظاهرات وفي نفس الوقت الانتباه الجيد الى المحيط الذي تدور فيه الأحداث بالإضافة الى تجنب التصعيد مع الأطراف التي تريد أن توقع بالمتظاهرين ومحاولة جرهم الى منزلقات أخرى من شأنها خلق العنف والفوضى؟

انا اجزم ان الأمن القومي الكردستاني يعتبر خطاً أحمر لكل مواطن كردي، فضلا عن ان المتظاهرين اين ما كانوا من كردستان فأغلبهم ان لم يكن كلهم من عوائل البيشمركة.