حركة التغيير.. الازدواجية بالعمل كمعارضة وحكومة تفقدكم المصداقية

المعارضة هي ان تعارض أمراً او فكرة ما ولكن هذا لا يعني انك ترفضها، فقد يكون لك راي آخر إلا ان ذلك لا يعني انك صائبا، وكما جاء في المقولة الشهيرة "رأيي صحيح ويتحمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصحة". والمعارضة مكون اساسي في النظام الديمقراطي، وتعد بمثابة المراقب لأداء الحكومة وكشف الفساد للرأي العام ان وجد من خلال الصحافة والاعلام، ولها الحق في التصويت على إسقاط الحكومة داخل قبة البرلمان او سحب الثقة منها، ولكن ليس بالضرورة أن تخالف المعارضة الحكومة في كل شيء.

وان وجدت معارضة في كردستان فهي بمثابة نجاح حقيقي للتجربة الديمقراطية فيها، بمعنى أن تأسيس حركة التغيير (كوران) كمعارضة في كردستان هو تعزيز لمفهوم الديمقراطية.

لكن كوران فقدت وصفها ومميزاتها كمعارضة عندما شاركت في الحكومة في ادارة الاقليم ورفضت ان تبقى داخل البرلمان كمعارضة. وعليه غاب مكون المعارضة داخل البرلمان الكردستاني، بينما كان لي تصور ان تشكيل اي معارضة سلمية داخل البرلمان يكون لها مبادئ وأهداف وبرامج تختلف عن باقي الاحزاب وبذلك تشكل حكومة ظل معارضة وبالتالي فإنها ستساند الحكومة في الايجابيات وترفض سلبياتها من اجل قوة الحكومة وعدالتها.

وما حصل ان حركة التغيير تأسست على اساس انها معارضة وتختلف في مبادئها وبرامجها عن بقية الأحزاب، ومن ثم قامت بمشاركة من تخالفهم وتعارضهم في الحكم! وهنا من حق اي مواطن ان يسأل: هل كانت معارضة كَوران من اجل الحصول على بعض الحقائب الوزارية؟

لا يمكن وصف اي معارضة عندما تشارك الحكومة التنفيذية غير انها "سكينة خاصرة" في جسد الحكومة وبالتالي فإن هذا سيؤثر سلبا على عمل وحركة الحكومة في التقدم، لذا نعتقد ان على حركة التغيير ان تبقى معارضة سلمية بناءة داخل البرلمان دون الرفض الدائم والمناكفة وان على الحكومة ان تحترم توجهاتها وطروحاتها وتقبل بها كمراقب لعملها وفقاً لمواد الدستور ومن ثم تكسب المصداقية. فالمعارضة الوطنية هي من اجل الحكم العادل والمراقبة للاداء العام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وان عليها ان تقوم بتهنئة الحكومة وتشكرها ان قامت بفعل حسن، كما يمكنها توجيه النصح ان لزم الأمر، ولكن من غير المعقول ان نرى معارضة تتهم الاقليم بالدكتاتورية وتتحدث وتعمل على ارض الاقليم كمعارضة ويعززها اعلام وكوادر في كل الاقليم! وكذلك تتهم حكومة الاقليم بالفساد والتقصير وهي جزء منها!