التمثيل الكردي في البرلمان التركي ديكور لتجميل الديمقراطية في تركيا

بعد اعلان عبدالله اوجلان في 2014 قبوله بالمسير نحو المصالحة، ومن ثم توقيع اتفاقية بين الطرفين الكردي والتركي من اجل وقف العمليات المسلحة ضد الجيش التركي، وقيام حزب العدالة والتنمية بعد ذلك بشرعنة القوانين التي تمنح الحقوق للقوميات من خلال جملة من الإصلاحات كفتح المدارس واصدار الصحف والمحطات الاذاعية والقنوات الفضائية باللغة الكردية، فضلا عن الموافقة على تأسيس احزاب شريطة ألا تكون قومية (!)، اصبح كل ذلك دافعا لأن يصدق الأكراد نوايا الأتراك في المصالحة الحقيقية وحل المشاكل بينهم، مما خلق اجواء إيجابية ساهمت في تحقيق مشاركة فعالة في الانتخابات النيابية التي جرت في 7/6/2015 وأدت الى حصول حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان على 80 مقعدا. وقد اعتبرنا وجودهم في البرلمان تمثيلا للطرف الكردي ليفاوض الحكومة في بنود مشروع المصالحة "الوطنية" لا أن يعتبر استفزازا للشعور القومي التركي كما عده الشوفينيون الأتراك إنذارا ومؤشرا خطيرا. فجاء رد الفعل: اولا:- بقصف الجيش التركي لمواقع الـ PKK على جبال وقرى اقليم كردستان العراق، وضرب الأكراد في سوريا والمطالبة بمنطقة عازلة على الحدود التركية وكردستان سوريا، فضلا عن دعمهم لداعش بصورة او باخرى، ثانيا:- اعادة الانتخابات بحجة عدم النجاح في تشكيل الحكومة. وهذه المعطيات تعطي مؤشراً لا جدال فيه بعدم جدية الحكومة التركية في تحقيق المطالب القومية الكردية.

وعليه فإننا نرى ان المشاركة السياسية للاحزاب الكردية في تركيا هي خطوه ورسالة لكل العالم عن نوايا الأكراد الحقيقية في المصالحة والعمل السلمي لتحقيق مطالبهم، ولكن هذه المحاولة ستبوء بالفشل كغيرها لانها ستكون مجرد عبارة عن تجميل لصورة البرلمان التركي ليس إلا بسبب ما يحمله الطرف الاخر من عدم ايمان بحقوق الأكراد والاعتراف بهم.

ومن تجربة الأكراد في العراق رغم مشاركتهم الفعالة في تأسيس الدولة العراقية بعد 2003 ووجود التحالف القوي بينهم وبين الاحزاب الاخرى خاصة القوى الشيعية المسيطرة على القرار السياسي، فانهم لم ينفذوا الوعود والاتفاقيات المبرمة بينهم، بالرغم من انها قانونية ودستورية، على سبيل المثال المادة 140، فما بالك بحكومة تركية تشكلت اصلا على اساس اتاتوركي قومي وتجربة ديمقراطية تريد ان تجمع بين النهج القومي والاسلامي (!) في محاولة فاشلة لكسب اصوات الأكراد المتدينين. وهذا الاسلوب التركي المستمر لتمويه حقيقة نواياهم الشوفينية في اقصاء الأكراد وعدم قبولهم باية صورة من الصور في تمثيلهم القوي في البرلمان كي لا يكون لهم اي راي مؤثر في القرار السياسي التركي.

ورغم النضال الكردي في كردستان تركيا لم يتحقق على ارض الواقع ما حققه الأكراد في كردستان سوريا خاصة اعلانهم الاخير الحكم الذاتي لمناطقهم. وهذا اثبات بما لا يقبل الشك بان الحقوق الكردية لا يمكن تحقيقها مع السياسة القومية الشوفينية والاسلامية الراديكالية التركية والعربية والفارسية إلا بإرادة دولية تساعد الأكراد في الحصول على حقوقهم.