وفاة شاعر القادسية عبدالرزاق عبدالواحد

رفض اتحاد الادباء والكتاب في العراق، اليوم الاحد، نعي الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد، مؤكداً ان الشاعر الراحل كان من الداعمين لتنظيم داعش فقد وصفهم ب "الثوار" ووصف الشعب العراقي ب "الهمج"، إضافة إلى مدحه للرئيس السابق. هذا ملخص البيان المقتضب باسم الاتحاد.

إذا كانت قضية مديح الطغاة هي المعيار حقاً فلماذا اليوم أبيات الجواهري مكتوبة بماء الذهب على ضريح الحسين؟ لماذا صورة الجواهري العملاقة على مدخل اتحاد الأدباء؟ لماذا يبيح الجواهري لنفسه مديح الأسد رغم أنه دكتاتور يذبح شعبا آخر غير شعبه؟

"يا حافظ العهد يا طلاع ألوية

تناهبت حلبات العز مستبقا

لك القوافي وما وشت مطارفها

تهدي، وما استن مهديها ، وما اعتلقا"

الفارق واضح في هذا المعيار فالرئيس الأسد يذبح السنة فقط بينما الديكتاتور صدام حسين يذبح الشيعة. وإلا لا أرى فرقا في البلاغة والإبداع الجمالي بين المندائي عبدالرزاق والشيعي الجواهري.

لقد تقدمت محافظة النجف العراقية بطلب منذ بداية الأحداث السورية عام 2011 إلى الحكومة السورية بنقل رفات الجواهري من مقبرة السيدة زينب خوفاً من العبث بالقبور ونبشها في حال سقوط النظام السوري. الشعب السوري لا يُحب الجواهري على الإطلاق، نفس مشكلة الشعب الشيعي مع عبدالرزاق عبدالواحد. ويبدو أن الأسرة تراجعت عن هذا الطلب بعد رفض الحكومة السورية لقلق الأسرة على قبر شاعر أكثر من قلقها على ضريح السيدة زينب.

عام 1997 نشر الشاعر جابر الجابري (مدين الموسوي) مذكراته كمترجم مرافق للجواهري في رحلته إلى طهران للقاء المرشد الأعلى علي خامنئي بجريدة لبنانية رصينة كـ "السفير"، ولم تحتج حينها لا أسرة الجواهري ولا الجهات الإيرانية على مضمون تلك المذكرات.

يقول الموسوي إنه حين تم اللقاء بالمرشد الأعلى "لم يتمالك الجواهري نفسه، حتى هوى على يده يقبلها، ثم يقبل اليسرى، ثم يتهاوى على قدميه، في حركة مدهشة فاجأت الجميع، ليواصل تقبيلهما وهو يردد: دعني اقبل قدميك." وقد رفعه خامنئي عن قدميه وقبله فقال له الجواهري "لقد رأيت نور النبي محمد في وجه السيد ابو الحسن الاصفهاني في النجف، وأرى نوره ينتقل اليكم الان، واشوفه بعيني".

هذا هو شأن الشعراء وعلينا ألا نندهش أو نبالغ في هذه الأمور، شخصيا لا أعرف من أين جاءت ثقافة التقديس للشعراء، هذا شيء لا أساس له في التراث العربي الاسلامي. المشكلة تبدأ حين يتم إرهاق السنة بموضوع عبدالرزاق عبدالواحد وتخوينه ورفض اعتباره شاعرا عراقيا مجيدا له ما له وعليه ما عليه.

شاب عراقي معتدل وضد الطائفية من بغداد حين رأى كلمات التشفي بموت الشاعر عبدالواحد كتب "انا بعثي وهابي ناصبي، أحب عبدالرزاق لأنه مجد البعث، وأكره أحمد الجلبي لأنه أتى بالامريكان وقضوا على البعث".

لقد مات عبدالرزاق عبدالواحد وهو شاعر عراقي يعرفه الجميع، بموته سيعود الجدل مرة أخرى حول هذا الشاعر الصابئي هل هو شاعر العراق أم شاعر صدام حسين؟ بالنسبة لبعض السنة العراق وصدام حسين واحد، الآخرون يقولون بأنهما ليسا شيئا واحدا، وبغض النظر عن الجدل السياسي، يبقى السؤال ما هي مكانة عبدالرزاق الحقيقية كشاعر؟ ما الذي سيبقى من شعره؟ لقد فقد العراق اليوم الأحد 8/11/2015 شاعرا بلا شك.

صدام حسين أراد شيئا مشابها لعلاقة سيف الدولة والمتنبي، وقد وجد في عبدالرزاق ضالته. شاعر صابئي من محافظة ميسان يمتدح البطل العربي السني التكريتي، ويبارك حروبه وبطولاته. هذا ما حدث لعقود طويلة. لقد أراد عبدالرزاق عبدالواحد أن يوحد بين صدام حسين وشخصية كل عراقي، أراد أن يوهمنا بعظمة وتفوق لا أساس له في الواقع. فنحن اليوم لاجئون ومستضعفون حول العالم وغير واثقين تماماً من أهمية "النفخ" وشعر العظمة والكبرياء.

لقد كانت مرحلة مدوية بمعنى الكلمة كان جيلنا ضحيتها، تم فيها حقننا بمشاعر خطيرة، ولا نقول في عبدالرزاق إلا أنه كان جزءا من خيالنا وحياتنا ورحمه الله. لم يبق في ذهني من شعره على أية حال سوى قصيدته خيمة على مشارف الأربعين

مضى ما مضى منك خيراً وشرْ

وظل الذي ظل طي القدرْ

وانت على كل ما يزدهيكْ

كثير التشكي , كثير الضجرْ

كأنك في خيمة الاربعينْ

تٌخلعُ اوتادها للسفرْ

مفارقةٌ أَنْ تكونَ الطويلْ

وكلُّ أياديكَ تشكو القصَرْ

عبدالرزاق عبدالواحد