التحالف الكردي ضرورة مرحلية مهمة

في عملية تحرير سنجار تعرضت منظمة داعش الارهابية الى ضربة قاصمة من القوات الكردية وطائرات التحالف الدولي التي الحقت بهم هزيمة كبيرة تمثلت باعداد من القتلى الامر الذي اثر سلبا على معنوياتهم فجاء رد فعلهم غير المدروس والميؤوس والمتمثل في القيام بعمليات ارهابية انتحارية في فرنسا، الامر الذي انتج موقفاً دولياً جديداً لم يحسب الدواعش له اي حساب والدليل: الهروب الجماعي لهم ولعوائلهم من الرقة في اول طلعات جوية لفرنسا، ومن ثم اصرار التحالف الدولي على تكثيف الطلعات الجوية. وبمعنى اخر فان داعش قد قامت باعدام نفسها بنفسها، وعلى الرغم من استنكار العالم للعمل الارهابي في فرنسا، الا ان ذلك كان له مردود ايجابي على القوات الكردية التي تواجه على الارض اكبر واقوى منظمة ارهابية في العالم.

ان هذه المعطيات والاحداث المتتالية يجب ان تعزز من الحنكة السياسية الداخلية والاقليمية والدولية للأكراد في اجزاء كردستان الاربعة (العراق، سوريا، تركيا حالياً – وايران مستقبلاً) لانهم اصحاب تأثير كبير فيها فضلا عن ان كل جزء له تأثير كبير على الدولة المنضوية فيها.

وهنا جاءت اهمية التحالف الكردي بأجزائه الاربعة بكل قواها من الاحزاب والتيارات والجماعات، للاسباب الآتية:

1- ان له تأثيرا كبيرا على اكثر من دولة – 2- وجود تحديات اقليمية ودولية – 3- لهم طموح مشترك في حكم انفسهم.

ان هذا التحالف يجب ان يشكل مجلس نخبة لرسم استراتيجية الأكراد لتحقيق امنهم واستقرارهم وطموحهم المستقبلي، ويتم فيه تقسيم الادوار على الجميع وحسب امكانياتهم وضرورة المرحلة، وعلى كل الاطراف استغلال ذلك لتحقيق هذه الاستراتيجية. ومن خلال العمل المستمر والتفاهم بينهم للوصول الى المبتغى الاسمى للأكراد مع الحفاظ على حق كل جزء في تقرير مصيره، وان تكون قوة اي حزب المادية والمعنوية مكرسة لخدمة مصالح الشعب الكردي لا ان يشكل ذلك صراعا علنيا او سريا للظهور والسيطرة على القرارات، بمعنى اخر ان يكون لكل حزب امكانياته وعلاقاته الاقليمية والدولية وليرسخ ذلك من اجل الاستراتيجية الكردية.

وعلى سبيل المثال: الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) الاول في تنظيمه بين الأكراد والمرجع لباقي الاحزاب التي تشكلت فيما بعد، والاقدم بالنسبة لباقي اجزاء كردستان وبالتالي فلا ضير في قيادته للتحالف الاستراتيجي الكردي ولكن على ان لا يستغل كل ذلك للتفرد باصدار القرارات السياسية. وبالمقابل لا يمكن للطرف الاخر توجيه اللوم له دائما في اي اخفاق يحصل متناسين وجود المراقبين الكيديين للسياسة الكردية عامة وللحزب الديمقراطي الكردستاني خاصة الذين لا يتوقفون عن الشكاوي والاتهامات الكيدية فهم يستقتلون لايجاد اي انتقاد او مثلمة وذلك لتبرير اعمالهم الاجرامية السابقة واللاحقة بحق الاكراد. بمعنى أخر يجب ان يكون هنالك تفاهم وتعاون كبيرين، وان اي حوار او نقاش او حتى خلاف لا يجب ان يفسد للود قضية بين احزاب التحالف الاستراتيجي، والعمل على نكران الذات من اجل قيم اسمى، ولتسود الثقة بينهم، وليتركوا الخشية للدول التي تحارب الاكراد من التقدم الذي يحققونه.