روسيا جزء من مشروع اميركا في الشرق الأوسط

جاءت اميركا بمشروع الديمقراطية الى دول الشرق الأوسط وبدأت بالعراق لتخلق بعدها اجواء تدعو الى المظاهرات في دول المنطقة، وتطالب بتغيير انظمتها الدكتاتورية والتي سميت بثورات الربيع العربي. فتعاملت اميركا مع المعارضة الاسلامية لهذه الأنظمة، ولم يكن دعمها للاسلاميين بمحض الصدفة، رغم وجود المعارضة العلمانية او الليبرالية الا انها ضعيفة جدا، واستمرت اميركا في مساندة الاحزاب الاسلامية حتى وصلت لسدة الحكم.

وكان لنا سؤال قديم كنت قد طرحته في احدى مقالاتي السابقة قبل اكثر من سنتين وهو: كيف لاميركا ان تحارب الاٍرهاب وتغير الأنظمة الدكتاتورية وتنشر الديمقراطية من خلال تعاملها مع معارضة إسلامية؟ وبعد فترة نراها تعزز من قوة هذه الاحزاب الاسلامية بعد إسقاط انظمة دولها ومن ثم تقوم بمساندتها وتوليها ادارة الحكم فيها، كالعراق على سبيل المثال، وبعد ذلك يبدو ان اميركا غيرت من استراتيجيتها في تغيير الآنظمة الاخرى في الشرق الاوسط واصبحت تأخذ شيئا فشيئا موقف المتفرج بدلا من التدخل المباشر، وهذا كان جليا في احداث الربيع العربي. فالمشهد العام لهذه الدول هو الحرب بين الطوائف المختلفة عقائدياً. وأصبحت اميركا تتحكم بالمنطقة من خلال خلق نوع من التوازن بين اكبر طائفتين مختلفتين في العقيدة الدينية سنة وشيعة وذلك لضمان ديمومة استمرار النزاع فيما بينها وابقاء الوضع على ما هو عليه من قتل مستمر في كلا الطرفين، الامر الذي استفز مخاوفي من ردة فعل ذلك يؤثر على الشعوب الامنة في الدول الأوروبية، وقد كتبت مقالا في حينه ابين فيه كل ذلك وأثير جملة من المعطيات الحالية، ولا نعرف على وجه الدقة ما اذا كانت هذه المستجدات ضمن اجندة اميركا ام لا؟ ولكن الوضع الطائفي دفع بالدول الإقليمية والاوروبية ان تختار احدى الطرفين لتقف الى جانبه من اجل زيادة هول النزاع واشتداده خاصة بعد حصول التسويات الاميركية مع ايران.

وفي الواقع ان التدخل التركي والايراني في مناطق النزاع جاء بحكم الموقع والمصالح، وكذلك السعودية تلعب دورا كبيرا في المنطقة من خلال مساندة القوى السنية، ويقابل كل ذلك اتخاذ اميركا موقف متفرج مما جعل من النزاع ان يمتد ويأخذ حيزا اوسع، حيث شمل كلا من فرنسا اثر التفجيرات الاخيرة وروسيا على اثر إسقاط تركيا لطائرتها السيخوي، مما لا نستبعد حصول تغيير جغرافي ديمغرافي في الشرق الاوسط.

وهنا سؤال مثير للجدل يطرح نفسه: ألا تتفقون معي ان روسيا ودورها الجديد في المنطقة لا يخرج عن اتفاق أميركي اوروبي؟ خاصة ونحن نشهد صمتا غريبا منهما عن ما يجري بين روسيا وتركيا، فضلا عن عدم اعتراض حلف الناتو على الاتهامات المستمرة عن علاقة تركيا بمنظمة داعش الإرهابية. وتسعى تركيا لممارسة دورها في قيادة الأمة الاسلامية الامر الذي يستفز المملكة العربية السعودية حتى وان كانت مواقفهما متشابهة في دعم الجماعات الرديكالية السنية، ونعتقد ان الامر يعزز من ابقاء اميركا في المضي بتدميرها للمناطق ذات النفوذ الاسلامي.