ثعلب في شارع يوسف أفندي


أمر مطمئنا أمام مبنى الحكومة!

ثمة حكاية يتم تداولها كلما مر ثعلب من أمام سكان لندن! نعم الثعالب في بريطانيا تعيش مع الناس ولا أحد يخاف منها أو يجرب إيذاءها، فثمة قانون يحمي الثعالب من التسمم والخنق والتشويه والطعن.

تلك الحكاية تقول إنه في خمسينات القرن الماضي أهلك وباء مخاطي الأرانب في الريف البريطاني مما جعل الثعالب التي كانت تعيش على أكل الأرانب تتضور جوعا، فهاجرت إلى المدن منذ ذلك التاريخ، وهاهي اليوم تعيش بين البشر وعلى اتصال وثيق بهم مثلها مثل القطط والسناجب.

لا شيء مؤكدا في هذه الحكاية على كثرة تداولها، إلا أن ثمة أرقاما تتحدث عن وجود 450 ألفا من الثعالب تعيش في الأماكن الحضرية البريطانية، فليس مستغربا أبدا أن يمر الثعلب من أمام مبنى الحكومة البريطانية مطمئنا يشق طريقه بين حشود المراسلين الصحافيين ورجال الشرطة، في وقت استقبال رئيس الوزراء البريطاني لآية الله علي خامنئي! المستغرب أن يكون ثمة حديث عن زيارة خامنئي إلى لندن بوصفه ثعلبا مسالما!

ليست المدن البريطانية وحدها من تكيفت مع وجود الثعالب في شوارعها، طرقات ملبورن عرفت الثعالب في وقت مبكر ومنذ عام 1930، وظهرت في المناطق الحضرية بزيوريخ والمدن السويسرية الأخرى في وقت متأخر من عام 1980، لكن لنا أن نتخيّل إن مر ثعلب في شارع يوسف أفندي وسط القاهرة أو في ساحة برشلونة بتونس، كيف سيلاحقه الرجال قبل الصغار، سيصبح خبرا مثيرا للصحف آنذاك.

لا أحد يمس ثعالب لندن، يمكن للمرء أن يبقى متأملا وجه الثعلب، إنه وجه سمح متسائل أليف لايمت بصلة لكل القصص التي سردها القصاصون وكتاب أدب الأطفال، سينبهر المرء بذيله الفاتن، لذلك يسجن من يصطاد ثعلبا وفق القانون البريطاني ستة أشهر مع غرامة خمسة آلاف جنيه. ولماذا يصطادها وهي تعيش معه، هل يفكر اللندني مثلا بأن يصطاد قطة، الثعالب كالقطط تعيش في حدائق المنازل وتمر أمام مواقف الحافلات وتعبر مطمئنة محطات القطارات.

المدافعون عن الحيوانات يصفون صيادي الثعالب بالمتغطرسين، ربما لأنها تسلية الأثرياء، فهم يخرجون في مجموعات صيد على خيولهم للتباهي باصطيادها، لكن لا أحد منهم يفسر طبيعة التسلي بالقتل، وعما إذا كان حقا يحتاج المال في بيع فراء الثعالب الثمين.

فراء الثعالب دفع بريجيت باردو الشرسة في الدفاع عن حقوق الحيوانات إلى الخروج عن طورها وهي تشاهد المغنية الأميركية جنيفر لوبيز ترتدي معطفا ثمينا من فرو الثعلب الأبيض، فوصفتها بالمرأة التي لها رائحة الحيوانات!