استراتيجية اميركا في الشرق الاوسط

تعتبر اميركا من اكثر الدول تأثيراً على الوضع في الشرق الاوسط، وحديثا وبعد 11 سبتمبر عقدت تحالفات تكتيكية عسكرية واستخباراتية مع دول لم يتخيل صانع القرار الاميركي عقد تحالف معها قبل ذلك، وذلك لتحقيق اهدافها الاستراتيجية. فلديها استراتيجية واسعة لا حياد عنها، محافظة بذلك على مكانتها في المنطقة كقوة عظمى. ولذلك فان استراتيجيات اميركا في الشرق الاوسط تعتمد على عدة اعتبارات وهي:

- الحفاظ على مكانتها في المنطقة كقوة عظمى.

- تأمين مصادر الطاقة والمحافظة على النفط.

- ضمان علاقاتها الاقتصادية.

- تأمين ديمومة بيع الاسلحة.

- ضمان امن وسلامة دولة اسرائيل.

- الحفاظ على تحالفاتها في المنطقة وخاصة مع دول الخليج.

- محاربة امتلاك السلاح النووي.

- قطع الطريق امام اي قوة منافسة ايجاد نفوذ لها في المنطقة حتى وان اضطرت لتحقيق ذلك اللجوء الى الحل العسكري.

وتعد استراتيجية الولايات المتحدة من الاستراتيجيات المرنة القادرة على التغيير والتعديل عند الحاجة، ولها امكانيات عالمية من حيث القوة العسكرية والخطط الاستباقية، وهي اليوم تتزعم العالم بقدراتها الكثيرة والكبيرة، الذي جعلها تتصدر كل الميادين من باب الدفاع والحفاظ على امنها القومي والعمل على نقل القيم الحضارية الى الدول المتأخرة. ولكن الاحداث الفوضاوية بعد تغيير النظام في العراق وما جرى بعدها في اغلب دول الشرق الاوسط مؤشراً سلبياً، وهذه الاخيرة اصبح يتم تحليله من قبل المحللين السياسيين وبعض الوثائق للمخابرات الاميركية وعدد من حلفائها التي رفعت عنها السرية على انه أمر مفتعل خاصة موضوع السماح لتنظيم داعش في الصعود ليصبح كثقل موازن لحكومة بشار الاسد، بخلاف ما تقوله الولايات المتحدة الاميركية فانها توعز على ماجرى من فشل الى البديل عن الانظمة من تحقيق الوضع المستتب، وفي كلا الحالتين، المواطن المدني البسيط فضلا عن الكثير من المثقفين يحملون اميركا مسؤولية القتل والدمار الحاصل في المنطقة.

ويمكن اعتبار خروج الجيش الاميركي من العراق منعطفاً تاريخياً في الرؤية الاميركية لتطبيق استراتيجياتها في المنطقة، واعتمدت في ذلك على الاشراف على الأزمات وادارتها دون التدخل فيها بشكل مباشر عن طريق ترك الصراعات المحلية تأخذ مدياتها القصوى وتوجيهها بما يخدم استمرارية سيطرتها. ومن خلال دراسة مجتمعات هذه المنطقة والافكار المؤثرة في مجتمعات هذه المنطقة والتي تنحصر فقط في التوجهات القومية والدينية. وبعد حدوث الثورات العربية وتصدر الجماعات الاسلامية (الدعوية منها والمسلحة) والتبعات التي اعقبتها من فوضى شاملة في المنطقة خاصة في سوريا والعراق ودخول اطراف دولية اخرى للمعادلة السياسية في المنطقة اضطرت اميركا للتدخل مرة اخرى بشكل مباشر للحفاظ على مصالحها التي اوشكت ان تهدد.

ان التدخل الاميركي المباشر في المنطقة مرة اخرى تاثر بعوامل كثيرة منها وكما قلنا دخول اطراف دولية جديدة كروسيا في معادلات المنطقة، والتقارب بينها وبين ايران عقب التوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني، اضافة الى التغيرات التي طرات على العلاقة بين اميركا والسعودية في التباين الواضح في وجهات النظر بين الطرفين حول ما يجري في سوريا ومصر، وقد تكون هي البداية في تغيير الولايات المتحدة حلفائها في المنطقة (انظر الباحث الاميركي ستيفن كينز صاحب كتاب اعادة تشكيل الشرق الاوسط 2011)، واستبدالها بتحالفات جديدة بعد ان اصبحت توجهات الحلفاء القدامى تتقاطع مع استراتيجيات اميركا في الشرق الاوسط... إلا ان ذلك لايمكن ان يحدث بين ليلة وضحاها، فتشابك المصالح بين اميركا وبعض الدول العربية ( السعودية مثال) مرت من خلال الترتيبات الاقليمية باتجاه اسرائيل ولعقود من الزمن، فضلا عن ان اي انسجام اميركي ايراني يحتاج الى اجراءات وتحويرات ترتقي لمستوى الحدث داخليا وخارجيا. وهنا سؤال يطرح نفسه: هل الولايات المتحدة مستعدة لردة فعل اسرائيل والسعودية؟ في الوقت الذي فيها اميركا منهمكة في تحالف جديد على غرار التحالف عند تحرير الكويت من الجيش العراقي (1990-1991)، لمحاربة الارهاب على ان يتم توظيفه لمصالحها الاقتصادية والعسكرية.