الاستفتاء في اقليم كردستان العراق

الاستفتاء هو إجراء من إلاجراءات الديمقراطية المباشرة التي تسمح بالتصويت في شأن منح أو تعديل الحقوق المدنية اوالحريات أو الارتباطات. واللجوء الى الاستفتاءات وسيلة يمكن من خلالها معرفة راي الاغلبية العظمى من الشعب، بدلاً من الدوائر القضائية أو التشريعية للحكومة. وتتعرض الاستفتاءات الى الانتقادات من منظمات الحقوق المدنية والهيئات المهنية كونها وسيلة تمكن الأغلبية من التصويت على حقوق أقلية ضعيفة.

والاستفتاء الشعبي هو عرض موضوع ما على الشعب ليقول كلمته فيه ويعتبر من اهم مظاهر الديمقراطية. إذ تتجلى مشاركة الشعب في شؤون الحكم بصورة جلية في هذا المظهر. ويتطلب أن يكون الشعب المستفتى قد وصل إلى درجة مقبول من الوعي السياسي، ولا يمكن أن يحقق الغرض الرئيسي له إلا بقيامه في جو ديمقراطي، بمعنى أخر أن الاستفتاء يفقد قيمته الحقيقية اذا وافق المواطنون من دون معرفة تامة بموضوع التصويت، ويصبح مظهرا بلا جوهر مجرد هو اضفاء الصفة الشرعية على تلك المسألة.

وهنا سؤال يطرح نفسه: هل بقى من مواطن كردي او كردستاني لا يعي اهمية استقلال كردستان؟

وهناك انواع متعددة للاستفتاء الشعبي وكما يلي:

1- الاستفتاء من حيث الموضوع، ينقسم الى ثلاثة انواع:

• الاستفتاء الدستوري: هو الاستفتاء الذي يتطلب اخذ رأي الشعب في موضوع دستوري ويتمثل ذلك في عرض مشروع دستور جديد او عرض تعديل للدستور على الشعب ليقول فيه كلمته سواء أكان بالقبول ام بالرفض.

• والاستفتاء التشريعي: يقصد به استطلاع رأي الشعب بشان مشروع قانون ما سواء أكان قانونا عاديا ام تنظيمها ليقول الشعب كلمته بالقبول او بالرفض.

• والاستفتاء السياسي: ويقصد به استطلاع رأي الشعب بشان نوع النظام الحاكم، ما يتعلق بالانضمام إلى المعاهدات الدولية. وما يتعلق بتقرير المصير الذي يرمي إلى تخير الشعب بين الاستقلال أو التبعية لدولة من الدول أو الاتحاد معها. وما يتعلق برأي الشعب في النزاع الذي قد يحدث بين السلطتين التشريعية أو التنفيذية ويستخدم أحيانا كوسيلة لحل النزاع القائم بين الحكومة والمعارضة.

2- الاستفتاء من حيث وجوب إجرائه، ينقسم الى نوعين:

• الاستفتاء الاجباري: ويحتم الدستور على السلطة المختصة بوجوب إجرائه ولا تملك هذه السلطة الاستغناء عنه طالما ان الدستور قد قضى بذلك.

• والاستفتاء الاختياري: الذي يترك الدستور حرية إجرائه للجهة المنوط بها الاستفتاء، وهذه الجهة قد تكون رئيس الجمهورية أو عددا معينا من أعضاء البرلمان أو الحكومة أو عددا محددا من الناخبين وعليه يصبح أمر تقرير أجراء الاستفتاء أو تركه يعود إلى سلطتها التقديرية.

3- الاستفتاء من حيث الوقت او مواعيد تفعيل واستخدام هذا الحق، ينقسم الى قسمين:

• الاستفتاء السابق: ويقصد به استطلاع رأي الشعب في موضوع ما قبل ان يتم أقراره من قبل الجهة المختصة.

• والاستفتاء اللاحق: هو الاستفتاء الذي يتم فيه عرض موضوع ما للشعب وذلك بعد أقرار الجهة المختصة.

4- الاستفتاء من حيث قوته الإلزامية، ينقسم الى قسمين:

• الاستفتاء الالزامي: هو الاستفتاء الذي تلتزم فيه السلطة العامة المختصة بنتيجة الاستفتاء.

• الاستفتاء الاستشاري: هو الاستفتاء الذي تجريه أحدى السلطات العامة للدولة لغرض استشارة الشعب في موضوع ما فقط، بمعنى ان نتيجة الاستفتاء الاستشاري لها قيمة أدبية كبيرة وان لم تكن ملزمة للحكومة من الناحية القانونية.

والاستفتاء في اقليم كردستان يعتبر من الاستفتاءات السياسية الذي يرمي الى تخير الشعب بين الاستقلال او التبعية لدولة من الدول او الاتحاد معها.

واهم الركائز الاساسية لتعزيز انجاح الاستفتاء في كردستان:

1) قانون يشرع ويخول اجراء الاستفتاء. بمعنى العمل مرهون بتشريع قانون الاستفتاء.

2) تحديد الحدود الادارية لاقليم كردستان. بمعنى تحديد المناطق الشاملة للاستفتاء.

3) التعداد السكاني في اقليم كردستان. اما ان يقوم الاقليم بعملية الاحصاء السكاني واثبات السكن والاسم او الاعتماد على سجل الناخبين في كردستان او على البطاقة التموينية ومعلومات وبيانات وزارة التجارة، ومن ثم واجب تحديثه لان الاقليم يمر بتغييرات سكانية. وهنا لنا ان نقول ان التسجيل الاليكتروني مهم جدا الا انه يحتاج الى تمويل واوضاع امنة ومستقرة، رغم ذلك فالمفوضية مستمرة في التسحيل الا انها لم تحقق الكثير فعلى سبيل المثال في محافظة دهوك تم تسجيل اقل من 10% من سكانها.

4) تدريب وتأهيل المنتسبين للمفوضية والاستعداد للاستفتاء.

5) انشاء مراكز لجمع المعلومات والبيانات.

6) منح فترة زمنية للمفوضية من اجل الاستعدادات، بمدة لا تقل عن ستة اشهر في الاوضاع الطبيعية،وفي الاوضاع الطارئة مدة لا يقل عن ثلاثة اشهر. ووضع الامكانيات اللازمة امام المفوضية لتسهيل عملها.

7) نشر سجل الناخبين من اجل معرفة المواطنين مواقعهم ومراكز تصويتهم / تسمى بفترة العرض. والطعون وهذا ياتي بعد اعلان السجل النهائي للناخبين.

8) خطة انتشار مراكز الاقتراع ويأتي بعد تحديث السجلات من اجل تسهيل امر التصويت او الاقتراع.

9) تحضير وتوزيع منشورات لتوعية المواطنين.

10) ترسيخ الاعلام لنشر اهمية الاستفتاء.

11) ندوات توعية.

وفي الختام نقول:

• يمثل الاستفتاء الذي جرى في اقليم تيمور الشرقية 1999، واستفتاء دولة جنوب السودان في 2011، واستفتاء اقليم القرم 2014 نماذج حية.

• اشراك الامم المتحدة الى جانب بعثة الاتحاد الاوروبي والمنظمات والبعثات الدولية والدبلوماسية والقنصلية من اجل خلق مناخ اقليمي ودولي يتقبل نتيجة هذا الاستفتاء والذي يجب ان يتم بصورة شفافة وديمقراطية ومن غير اي املاءات او فرض آراء او مواقف على احد. فالشعب وحده سيكون له القرار في هذا الاستفتاء.

• جمع تواقيع المصوتين على هذا الاستفتاء بشكل منفصل لغرض الاستفادة منها في تقديم طلب الى الامم المتحدة والمنظمات الدولية واعلامهم برغبة شعب اقليم كردستان المحب للحرية والاستقلال والملتزم بمبادئ حسن الجوار واحترام حقوق الانسان.