انفضاح حكم الاسلاميين: رب ضارة نافعة وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم

لا يختلف اثنان ان سياسة اميركا هي لمصالحها القومية، فان فعلت خيرا لاي دولة او شعب لا ننكر مساعدتها، الا ان ذلك لا يكون دون مقابل، وفي المحصلة اميركا في كل أعمالها تنظر الى مصالح امنها واستقرارها. وهنا سؤال يفرض نفسه: ما المعيب في هذه السياسة؟ فاغلب الدول الاسلامية تنظر الى سياسة اميركا، حسب ما جاء في الاية القرآنية "مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ" والمعنى واضح لا يحتاج الى تفسير.

وليكن الامر كذلك ولنعتبر ان السياسة الاميركية لا تجلب الخير سوى الضرر، وبالتالي الا يمكن ان نستفيد من هذه الاعمال حسب القول المأثور "ربً ضارة نافعة" او "عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم". فهذه الاقوال وغيرها تشير الى معنى ان الفرد او الجماعة عندما يتعرضون الى اي ضرر او مكروه قد تكون النتائج فيما بعد نافعة، بمعنى آخر تكون النتائج ايجابية وقد تكون غير محسوبة. وهنا سؤال يطرح نفسه، مالذي نجنيه من فوائد او خير من هذا الامر الذي يبدو في ظاهره ضارا هل هي محض صدفة او هو تحصيل حاصل وهل تعتمد امكانية تحييد وتجيير هذا الضرر والمكروه الى شئ نافع وخير يعود للشعب! أم ماذا؟

فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتوحد الرؤى بين اليمين المسيحي والمحافظين الجدد وتأثير هذه العلاقة في توجهات السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط وظهور البعد الديني جليا في تلك السياسة، فإن الحرب على الإرهاب لم تكن فقط لرد اعتبار الولايات المتحدة وإنما هي تنفيذ لحسابات عقائدية ودينية وجدت طريقها للتنفيذ من خلال إدارة مؤمنة بأهدافها، مما أعطى لهذه الحرب بعدا دينيا واضحا في أجندتها وتخطيطها. وبعد الربيع العربي أظهرت اميركا عدم اكتراثها في سيطرة الاحزاب والتيارات الاسلامية على المشهد السياسي في عدد من الدول وزيادة الحركات الدينية الرديكالية فضلا عن استقواء بعضها بعد ان كانت قريبة الى الانحلال والاختفاء، بل ذهبت اميركا الى ابعد من ذلك بمساندتها لبعضها مثل حزب الدعوة في العراق والاخوان في مصر بحجة عدم تدخلها في ارادة الشعوب واختيارها لانظمتها التي تحكمها. وهنا سؤال آخر يفرض نفسه: ما السبب في مساندة اميركا لبعض الاحزاب الاسلامية وعدم الاكتراث ببعضها الاخر على الرغم من ان بعض هذه الاحزاب أحل قتل المسلمين بدم بارد.

فشلت الاحزاب الدينية كالاخوان في مصر وحزب الدعوة في العراق والحركة الاسلامية في تونس وغيرها في ادارة الدولة من خلال محاولاتها الفاشلة لتغيير الهوية ونمط الحياة والاستحواذ على مفاصل الدولة لإعادة بنائها بما يخدم مصالحهم الخاصة. وانفضحت كل التيارات والجماعات المتشددة الاصولية نتيجة استمرارها باعمالها الارهابية التي قامت بها فاعطت درسا عمليا واقعيا بان الاحزاب والجماعات الاسلامية عموما لا تصلح ان تتبوأ اي منصب سياسي في ادارة الدولة.

ان معرفة الشعوب لحقيقة هذا الامر يعد اكبر نتيجة ايجابية ومنفعة وخير جاء من العمل الضار الاميركي، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل كان النفع او الخير في حسابات اميركا ام لا؟

فنرى النفع والخير في تطبيق العدالة بين المجتمع. والعدل من مقومات التي فرضتها جميع الاديان ولكن هذه التفرقة العنصرية الجائرة الظالمة بسبب الدين بدلاً من أن نتقدم ونلتزم بأحكام الشرع الحنيف نراها ترتد إلى الوراء ويتعاظم الظلم ويستفحل مما يفسد نفوس الجانبين الظالم قبل المظلوم، لأنها فى الوقت نفسه الذى يحز فى نفس المظلوم الذى يشعر بمرارة الظلم وقسوته تفسد ضمير الظالم وتنخر فى أصالة فطرته السوية التى خلقه الله بها. والحل الوحيد لرفع هذا الظلم الفاحش هو إصدار قانون الحقوق المدنية الذى يؤثم ويحرم ويجرم أى تفرقة بين أبناء الوطن الواحد بسبب الجنس أو الدين أو اللون. وهذه المسألة تدعونا الى الافتراض والتساؤل: متى سننتهي من فترة الضار والمكروه لينعم المجتمع بالنفع والخير؟