اربيل وسياسة الند للند مع القوى الاقليمية والدولية

بعد اكثر من نصف قرن من تاريخ النضال الكردي اصبح لديهم تراكم خبري كبير في الوسائل والاساليب السياسية بالتعامل مع معظم القضايا المحلية والاقليمية.

فعام 1991 وبعد ابعاد التأثير الدكتاتوري لنظام بغداد ولاول مرة سنحت الفرصة للكرد في اتخاذ سياسة جديدة لمسار نضالهم القومي بدلا من النضال المسلح، فأتبعوا ثقافة السلام والحوار ودعوا الى اتباع مبدأ "عفا الله عما سلف" ومن موقع القوة خاصة بعد سقوط النظام العراقي عام 2003 حيث صنعوا لنفسهم موقعا سياسيا متميزا في الساحة الاقليمية والدولية.

تابع الكرد سياسة الحوار والدبلوماسية في الدفاع عن حقوقهم المشروعة مع الحكومة الاتحادية ومع كل دول الاقليم والعالم، فبعد اعتقال وتهجير وترحيل وتشريد آلاف العوائل الكردية من مناطق سكناهم الاصلية والاستيلاء على اراضيهم وممتلكاتهم من خلال ممارسة سياسة التعريب، وبعد عمليات الابادة والقتل الجماعي والمقابر الجماعية والاعتقالات والانفال و... الخ، توقع العالم ان يكون للكرد موقف عدائي انتقامي كأمر واقع ومفروض، إلا انهم فاجئوا العالم بما يحملونه من تسامح وانسانية في زمن فقدت فيها الانسانية حتى في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. فضلا عن ان هذه السياسات القمعية والاستبدادية والتدميرية لم تشكل اي تأثير على الشعب الكردي في التحدي للدفاع عن وجودهم القومي.

وما نشهده من ثقافة التسامح في السياسة الكردية لا تلقى اي صدى مماثل من قبل جميع الاطراف السياسية، انما هي مواقف عدائية جدا من الحكومة الاتحادية العراقية والتركية والايرانية ومحاربتهم حقوق الكرد بشتى الوسائل مع التدخل في امن واستقرار الاقليم حسب ما تستوجب اجنداتهم في المنطقة. فضلا عن الوعود غير الدقيقة من اميركا والتنكيل بالكرد عبر التاريخ. ولان الآخرين يؤمنون بالقوة ويؤمنون بان تلك القوة حتى وان كانت اضعف منهم الا انها سوف تسبب متاعب وخسائر في تنفيذ اجنداتهم فيقومون بالتعامل معها الند للند. الامر الذي يستوجب من الكرد اتخاذ سياسة جديدة في تعاملها مع الاخرين، فسياسة الند للند والرد على اي تدخل في شؤونها الداخلية، هو لردع من يحاول ان يستبد وفق مصالحه.

وبامكان اقليم كردستان ان يكون في موقع الند القوي ولا يستهان به من خلال ما يلي:

1- لملمة البيت الكردي السياسي بالشكل الذي لا تؤثر صراعاته الداخلية على الاهداف الاستراتيجية القومية.

2- الجدية في الاصلاحات الداخلية ومحاربة الفساد من اجل التعبئة الشعبية.

3- اعتبار اقليم كردستان القاعدة السياسية والمرجع لباقي الاجزاء الكردية في ايران وتركيا وسوريا.

4- دعم تأسيس لوبي كردي في اميركا.

5- ولتعزيز القوة السياسية لا بد من وجود قوة اقتصادية وعسكرية.

6- الحنكة السياسية في تجيير كل المعطيات الداخلية مع بغداد والخارجية مع الدول الاقليمية والعالمية خاصة في موضوع محاربة الارهاب لمصالحها القومية.