عقدة أحلام وهبي

شهرتها في أوساط العراق المتمدنة وليست المتريفة

ثمة من يصاب بعقدة ما من دون أن يستطيع التخلص منها، سواء أكانت قلقا أم خشية، لكن أن يلصق بك الناس عقدة من دون أن تكون فيك أصلا، فذلك ما يبعث على أكثر من العقدة نفسها!

أتذكر رجلا أصابه الناس بعقدة أحلام وهبي! كل ما في الأمر أنه صرح مرة بأنه يحب أحلام وهبي المطربة المحبوبة لجمهور بغداد ودمشق وبيروت في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

إن كان هذا التصريح حقيقة، أو ألصقها أحدهم به، فإن الأمر لا يحتمل أن يكون عقدة للأسوياء من الناس، وبما أن مجتمعاتنا ترى الأمور بغير اعتباراتها المعقولة، التصق اسم أحلام وهبي بهذا الرجل، فكان عندما يصل يقول الناس “جاء أحلام وهبي!”، وعندما يمشي يلاحقه الصغار وهم يصرخون خلفه “أحلام وهبي.. أحلام وهبي..”، وحتى عندما يتحدث صديق عن أمسية قضاها معه ليلة أمس، يقول كنت ليلة أمس مع أحلام وهبي، وهو بطبيعة الحال يعني هذا الرجل المورط وليس المتورط بأحلام وهبي. كنت أتخيله عندما يخرج من منزله يدور حول نفسه ويتلفت فثمة من يهمس قريبا منه أو بعيدا عنه بكلمتي “أحلام وهبي”.

تسنى لي أن أتعرف على أحلام وهبي، وكم كنت أود أن أحكي لها عن قصة الرجل المصاب بعقدتها، لكني تراجعت لربما ثمة العشرات غيره من المورطين بأحلام وهبي تعرفهم أصلا، بينما أنا لا أعرف غير حكاية رجل واحد، وفضلت أن أسألها عن مغامراتها وعشق الجمهور لها وتاريخها الفني، الذي عرفته عن قرب بعد العشرات من اللقاءات والجلسات مع عميد الغناء العراقي عباس جميل.

عباس جميل لحّن لها الأجمل من الأغنيات البغدادية، بعدما ذاعت شهرتها في أوساط العراق المتمدنة وليست المتريفة، مثلما كانت ألحان ناظم نعيم ورضا علي وياسين الراوي ومحمد نوشي، تعيد البهجة للأغنية البغدادية.

أحلام وهبي البسيطة لكنها أشبه بالبريق اللامع عندما تصعد على مسرح بارك السعدون في ستينات القرن الماضي، جميلة وتغني من أجل البهجة وحدها، لذلك أحبها الناس وراح ضحية غرامها العشرات من الرجال، وبينهم الرجل الذي أعرفه.

جمال أحلام وهبي يخفي بساطتها من دون أن يدرك ذلك حتى الصحافيون الذين كتبوا عنها أو حاوروها، فعندما أعادها التلفزيون العراقي بداية التسعينات من القرن الماضي إلى الجمهور كانت المحاورة تطلق عليها أسئلة أكبر من أن تدرك تداعياتها أصلا، وفعلت أكثر من ذلك عندما عرضت عليها أن تسحب ورقة من صندوق يحتوي مجموعة أوراق كُتِبَت عليها أسئلة وخيارات، رفضت أحلام سحب الورقة، وذهب رجاء وتوسل المذيعة هباء من دون أن تدرك السبب.

أحلام وهبي لا تقرأ ولا تكتب! وأكثر ما كانت تفعله التوقيع على اسمها في دفتر الصكوك. كان أقرب الناس إليها قد أخبرني بذلك، ولم أجرؤ على أن أسألها عن ذلك وأنا أستمع إلى حديثها الممتع مثل غنائها الشيق.