ثقافة سائدة برائحة الثوم

يترقب بريطانيون بلهفة مهرجان الثوم الذي سيقام الأسبوع المقبل في جزيرة بشرق البلاد، من أجل إعادة اكتشاف مكرر لفوائد تلك الثمرة الكريهة، ومع أن المهرجان للترفيه أصلا، لكن المنظمين يتبجحون “مثل كل الذين يتحدثون عن فوائد الثوم” بعرض كيف يؤكل ويعامل الثوم!

الأسبوع الماضي عُرضت في مهرجان الشطيرة الوطني الأميركي في مانهاتن، مرطبات بطعم الثوم، في اكتشاف اعتبرته كبرى وسائل الإعلام بالنادر والذكي، لمجرد أن يعرض عليك البائع رشة من مسحوق الثوم على قمة هرم مخروط المرطبات.

أعتقد أن مثل هذه الثقافة، مهما حاولت إقناعنا بفوائد تلك الثمرة، فإنها لا تفعل شيئا سوى تكرار ما هو سائد، من دون أن يتقدم شخص واحد ليجيبنا على سؤال بسيط: كيف يتسنى لهذه الثمرة أن تجمع كل هذه الفوائد، بينما تحمل في عصيرها تلك الرائحة المقيتة؟

من البساطة بمكان أن يتبجح الكثير من المتحدثين عن فوائد الثوم، تماما مثل الفكرة السطحية لدى عامة المصريين عن الطاقة الجنسية التي يوفرها نبات الجرجير، مع أنه ببساطة مثل أي خضروات أخرى، لكن أولئك المتبجحين يتغاضون عن ضعف في الكياسة والسلوك بالإصرار على تنقيع أجسادهم برائحة الثوم.

أي فائدة صحية مرتجاة يمكن أن تبرر الرائحة الكريهة التي تنبعث من جسد متناولي الثوم بإصرار يوميا؟ لا شيء سوى الكلام المكرر عن فعاليته في خفض نسبة الكولسترول ومقاومة ضغط الدم، وتطول القائمة لتصل إلى نزلات البرد والسرطان.

كل هذه الفوائد يمكن الحصول عليها من ثمار أجمل بكثير من الثوم، لماذا لا يكون الحديث عن الزنجبيل أو البقدونس مثلا؟ الاحتفاء المبالغ بـ”الرائحة الكريهة” يبدو لي مرتبطا بالفكرة التاريخية للثوم الذي أٌدخل في متراجحة الخير والشر، وقد استخدم في الكثير من المعتقدات الشعبية للحماية من السحر، بل كان عند بعض الأوروبيين جناحا قويا لصد الشياطين والذئاب ومصاصي الدماء، عندما يرتدى في قلائد ويفرك على فوهات المداخن وثقوب مفاتيح الأبواب.

مثل هذه الأفكار الغيبية التي كانت سائدة منذ اكتشاف الثوم وزراعته قبل سبعة آلاف سنة، تفسر لنا تصديق الناس اليوم لمزاعم الفوائد العلمية التي يتبجح بها الأطباء، فمن كان يبعد الشياطين عن أبواب المنازل تحول إلى مقاوم صلب للسرطان!

أستطيع أن أتفهم لماذا ينتج الصينيون 20 مليون طن من الثوم سنويا، لأنهم ببساطة يجنون 60 مليار دولار منها، ومثل هذه الأموال لا تحمل رائحة الثوم!

أكثر ما يثير التهكم في كلام المدافعين عن الرائحة النفاذة لمركبات الكبريت المنبعثة من أجسادهم، أنهم ينصحوننا بتناول الثوم يوميا مع جرعة من الحليب بعدها، يجمعون في ذلك الذي لا يجمع في نكهات الطعام من أجل التخلص الوهمي من الرائحة الكريهة!

توقفوا عن أكل الثوم من أجل كياستكم.