ماذا عن دعوة ايران لرئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني لزيارتها

ضمن مفهوم العلاقات الدولية توجد تفاعلات متبادلة سياسية وغيرها بين وحدات المجتمع الدولي، فلا يمكن لاي دولة او كيان سياسي ان ينعزل عن محيطه الاقليمي والدولي، ومستوى قوة العلاقات تحددها المشتركات والمصالح المتبادلة، وفي حالة اقليم كردستان مع ايران هناك مشتركات كثيرة اهمها الحدود والامتداد القومي والتاريخي بينهم.

والهدف من العلاقات الدولية للوصول الى اتفاق على قرارات تعزز اهداف الاطراف المشتركة، الا ان وجود الفرق الشاسع بين اقليم كردستان وايران في توجهاتهم السياسية واستراتيجياتهم في المنطقة وفي نواياهم للوصول الى حلول ايجابية، جعلت هناك صعوبة التوصل لاتفاق شامل او نهائي.

فايران لها ايديولوجية خاصة بها تنطلق من باب انها قوة اقليمية تبحث عن توازن القوى مع نظيرتها تركيا في المنطقة قوميا ومذهبيا، وتجير المذهب لمصالحها القومية، ولها علاقات غير متزنة مع الدول الاقليمية والدولية حتى مع اقربهم، على سبيل المثال اغلب الشعب العراقي من المذهب الشيعي ولائهم لايران من باب الخوف من فقدان السلطة في العراق وكذلك باقي المليشيات المنتشرة في سوريا ولبنان واليمن وباقي الدول التي تحددها مصالح ضيقة تندرج وتنحصر في البعد العقائدي الديني فقط. وتعتبر ايران دولة مشاكسة ومهددة للسلم والامن الدوليين، إلا ان ذلك لم يقف حائلا دون استمرار علاقاتها مع دول الاقليم والعالم حتى وان كانت على مضض من باب سمات النظام الدولي هو رفض الانعزال.

اما اقليم كردستان فمجمل علاقاتها تصب في مشروعها وقضيتها القومية وتعزيز حقوق الانسان ولكن عدم وجود توحيد في الرؤى بين الاحزاب الكردية في تعاملها مع ايران خلقت اشكالية اضافية في العلاقات، اذ هناك توجه لاطراف حزبية معينة تضع مصالحها الحزبية او الفردية فوق المصالح القومية في علاقتها الامر الذي يعيق وجود سياسة خارجية موحدة لحكومة اقليم كردستان.

وبوجود كل المعطيات الآنفة الذكر وغيرها تجعل من اقليم كردستان ان تتعامل بحذر وحنكة سياسية مع ايران، والاخذ بنظر الاعتبار كل توجساتها خاصة القومية لكسب حياديتها وعدم تدخلها في الشان الكردي في الاقليم، واكثر من هذا لا يتامل الاقليم الحصول عليه من ايران، فالاخيرة لا تمنح اي تعاون او فائدة دون مقابل تحددها لنفسها، وقد تذهب ابعد من ذلك كما هو الحال مع شيعة العراق حيث تقدم التعاون بيد وبيد أخرى تدعم بصورة او باخرى اي صراع داخلي لتحرز على مكاسب سياسية في المنطقة وفي ذاكرة الاكراد اتفاقية الجزائر.

وطالما أن مفهوم العلاقات الدولية عند ايران هو عدم احترام سيادة الدول خاصة الضعيفة منها والاستقواء عليها ورفض التعامل معها بالمثل، فلابد ان تقابل هذه السياسة تعامل خاص من قبل اقليم كردستان يجعل ايران ان تعيد حساباتها في تعاملها مع الاقليم. ومن اهم النقاط المؤثرة والتي تعزز من قوة الاقليم عند الجلوس والمساومة مع ايران هي: 1- توحيد السياسة الخارجية للبيت الكردي 2- توضيح وبيان عن مدى تأثير الاقليم على امن واستقرار الحدود المشتركة 3- كشف عن مشاريع مستقبلية تعزز العلاقات الاقتصادية معها 4- تعزيز العلاقات مع باقي دول الاقليم والقوى الدولية وشفافيتها 5- المضي في مشروع استقلال كردستان.

ومن هذا المنطلق جاءت اهمية زيارة رئيس الاقليم مسعود البارزاني الى ايران، ولكن بسبب مواقف ايران مع الأكراد ومع دول اقليمية وخاصة ضمن الظروف والمعطيات الجديدة في المنطقة ينبغي اخذ الحذر وقد اذهب ابعد من ذلك في المطالبة من دولة عظمى لتأمين هذه الزيارة.