أولمبياد البرازيل.. والطريق لصناعة بطولات عربية

أنهى العرب مشاركتهم في دورة الألعاب الأولمبية للعام 2016 في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وبلغت حصيلتهم 14 ميدالية، بينها 2 ميدالية ذهبية، 4 فضية، 8 برونزية، وجاءت الولايات المتحدة في المركز الأول، حيث حصدت العدد الأكبر من الميداليات بإجمالي 121 ميدالية (46 ذهبية، 37 فضية، 38 برونزية)، تلتها بريطانيا في المركز الثاني بإجمالي 67 ميدالية (27 ذهبية، 23 فضية، 17 برونزية)، ثم الصين في المركز الثالث بإجمالي 70 ميدالية (26 ذهبية، 18 فضية، 26 برونزية).

وفي أولمبياد البرازيل أبهر السباح الأميركي مايكل فيلبس العالم،حيث تم تتويجه بـ 5 ميداليات ذهبية وميدالية فضية، ليصبح أكثر الرياضيين حصولاً على الميداليات في تاريخ الدورات الأولمبية برصيد 28 ميدالية منها 23 ذهبية، 3 فضية، 2 برونزية، كما حصل العداء الجامايكي أوسين بولت على 3 ميداليات ذهبية.

بينما للأسف حصيلة الدول العربية منذ بدء مشاركتها في مسيرة الدورات الأولمبية،من دورة أمستردام عام 1928، الى دورة ريو دي جانيرو 2016، بلغت 108 ميدالية (26 ذهبية، 27 فضية، 55 برونزية)، وهي حصيلة متواضعة للغاية، تدعونا للمزيد من الحوار والنقاش الجاد حول السبل والأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق الريادة في المنافسات الرياضية، وبخاصة العالمية منها.

الرياضة أحد الأنشطة المهمة في حياة الفرد وبخاصة في الدول المتقدمة، وحصاد هذه الدول للعديد من الميداليات في الدورات الأولمبية، لم يأت من فراغ، فالرياضة منظومة متكاملة، تشمل قائمة طويلة من الموارد، والمعدات والأدوات الرياضية المناسبة، والكفاءات والخبرات، والتدريب الجاد، وجوانب نفسية منها الإصرار والعزيمة والقدرة على التحمل، والعمل الجماعي، والتعلم والاستفادة من تجارب الآخرين، والثقافة الرياضية في المجتمع، إلى غير ذلك، ويأتي على رأس قائمة هذه المنظومة "التخطيط الجيد والإدارة الفعالة".

إعداد وبناء أجيال رياضية قادرة على المنافسة والريادة، ينبغي أن يبدأ منذ الصغر، في المدارس والجامعات والنوادي ومراكز الشباب وكافة مؤسسات الرياضة، مع تطوير المناهج الرياضية الدراسية وتطوير كليات التربية الرياضية، والتركيز على التوعية والثقافة الرياضية لتصبح الرياضة نمط وأسلوب حياة، فمشروع إعداد "بطل رياضي" ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب تعاون الأفراد ومؤسسات الدولة، فهناك ضرورة الآن لتشجيع الأفراد والشركات لتمويل الرياضة والاستثمار في مشاريع "رعاية الأبطال الرياضيين"، فالرياضة تتطلب استثمارات ضخمة لا تستطيع الحكومات بمفردها توفيرها، ودعم الأنشطة الرياضية في المدارس والجامعات والنوادي ومراكز الشباب، مع ضرورة إعداد برامج جادة لاكتشاف الموهوبين رياضياً، بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم والنوادي ومراكز الشباب، مع التركيز على الألعاب الفردية التي يمكن لنا أن نحقق الريادة فيها مثل الملاكمة والمصارعة وألعاب القوى ورفع الأثقال والتايكوندو، وغيرها، مع توسيع قاعدة ممارسة الرياضة لأكبر عدد من الأفراد من مختلف الأعمار ومن الجنسين.

وهناك ضرورة أيضاً لتطوير نظم الإدارة الرياضية وأهمية التخطيط طويل المدى، مع الاستفادة من تجارب الدول التي حققت إنجازات رياضية رائدة والتعاون العربي لتبادل الخبرات والإمكانيات، وكذلك من دراسة سيرة حياة الأبطال الرياضيين العالميين.

وأخيراً.. النهوض بالرياضة العربية، من القضايا المهمة، التي يجب أن تطرح دائماً للنقاش الجاد وبخاصة من قبل المتخصصين والأكاديميين في المجال الرياضي، بهدف وضع الخطوات العملية والتوصل للسبل والأساليب الفعالة، التي تضمن للرياضة العربية تحقيق الريادة في البطولات العالمية.

ويبقى السؤال قائماً: أين يكمن الخلل في الحصاد المتواضع دائما من الميداليات للدول العربية في دورات الألعاب الأولمبية؟