وزير التربية العراقي لا يستحق الإستجواب

لو اطلعنا على الجهود والخطط والبرامج التي بذلها وزير التربية العراقي الدكتور محمد اقبال لوجدنا أن تلك المسيرة حافلة بكل تلك الانجازات التي تستحق التقدير والثناء، وليس الاستجواب، الذي تحول للأسف الشديد الى ممارسة سياسة تعمل على إقصاء لكابينة الدولة، واستهداف رموزها، وبخاصة المؤثرين فيها. وهناك من يتحدث عن مؤامرة لاحداث إنقلاب سياسي واتخاذ الاستجوابات وسيلة للوصول الى هذا الهدف، وهو إسقاط حكومة العبادي بأية طريقة.

أما أن فلانا من النواب لم يعجبه وزيرا او انه ربما لم يتعامل بتحقيق رغبات شخصية لنائب ما، فأن الاستجواب هو الورقة التي يلوح بها البعض لإرهاب الاخرين او تهديدهم. فهذا مبدأ يتناقض مع هيبة الدولة ومع سيادتها على مؤسساتها، ويشكل علامة تحول سلبي للديمقراطية الى فرض نموذج دكتاتوري تحت أغطية الديمقراطية، بل هو أمر خطير ينبغي على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الانتباه اليه، وهي نفسها تحذر الان من مخاطره، بعد ان أدركت انها هي المستهدفة في نهاية المطاف، وقد يصحو رئيس الوزراء في يوم ما ولن يجد وزيرا في كابينته، اذا بقيت الأمور تسير على هذا المنوال!

واذا كان البعض حريصا على ناشئة العراق واجياله والنهوض بمستواهم التربوي والعلمي فعليه ان يقدم الملاحظات والمقترحات التي تعين هذه الوزارة او تلك على القيام بأعمالها على اكمل وجه أو أن يتم تنبيهها على الأقل، لا ان يتم البحث عن هنة هنا او مثلبة صغيرة هناك وراح البعض يحمل معوله متخذا من وسيلة منحتها له الديمقراطية لتتحول الى سوط لإستهداف آخرين وارهابهم. فهذا ما لا يمكن الا ان يكون عامل هدم للدولة وليس عامل بناء.

إن ما يجري من عمليات استجواب هذه الايام ينطبق عليها المثل القائل "حق أريد به باطل"، أي ان الاستجواب هو وسيلة لمعرفة هل ان الوزير قد قصر في قيادة وزارته او لم يطور عملها بالشكل الامثل، أما إظهار بعض حالات الفساد في وزارته، فهو أمر يتعلق بهيئة النزاهة وهي من تقرر استجواب هذا المسؤول او ذاك ضمن الوزارة لمعرفة أوجه الفساد بعد ان تثبت عليه الوثائق والدلائل والقرائن، ولا ذنب للوزير ان كان في وزارته مفسدون، بل انها مهمة هيئة النزاهة ومن ثم القضاء ان يحل الاشكال وهو من له سلطة ازاحة المفسدين أو محاسبتهم. أما ان تتم الإقالة فورا وعقب استجواب الوزير دون وجود معالم فساد حقيقي مثبت عليه عمليا، وبعضه ربما يتعلق بفترة سبقت توليه الوزارة، فهذا ليس باستجواب وانما محكمة غير مخولة اصدرت اوامر خارج القضاء، لمجرد ان أجوبة الوزير لم تعجبها او انها لم تقتنع بأجوبته.

ما حصل مع وزيري الدفاع والمالية من حالات من هذا النوع، وما يجري من تلويحات لاستهداف وزير التربية الدكتور محمد اقبال، بالرغم من كفاءة الرجل ونزاهته واسهامه في تطوير الخطط التربوية العلمية والارتقاء بالمناهج والابنية المدرسية الى الافضل وتطبيقه لأنظمة متقدمة في دول مجاورة، وكذلك استهداف وزراء آخرين، خير شاهد على ما نقول، وعلى رئيس الوزراء ان يدرك ان الحرب الشاملة التي يشنها أحد "منابر" الديمقراطية ضده، ليس لها ما يبررها على الاطلاق.