مذكرات 'امرأة في برلين' عن الحرب والاغتصاب

تفاصيل وصفت بالمهينة للنساء

ميلانو (ايطاليا) - يروي كتاب "امرأة في برلين ـ ثمانية أسابيع في مدينة محتلة" للكاتبة والصحفية الألمانية مارتا هيلرس قصة سيدة تسجل يومياتها بعد سقوط برلين في يد الجيش الروسي أثناء الحرب العالمية الثانية.

وترجمت الروائية ميادة خليل الكتاب الصادر مؤخرا عن منشورات المتوسط في ايطاليا بعد أن تم كشف هوية الكاتبة في عام 2003.

ويؤرخ الكتاب لثمانية أسابيع من عام 1945، عندما سقطت برلين في يد الجيش الروسي، حيث سجلت سيدة شابة يومياتها في المبنى الذي فيه شقتها وما حوله.

الكاتبة التي ظلت لوقت طويل مجهولة صورت البرلينيين في كل طبائعهم البشرية، في جُبنهم، وفسادهم، أولاً بسبب الجوع وثانياً بسبب الجنود الروس.

ويحكي "امرأة في برلين" بحسب الناشر عن العلاقات المعقدة بين المدنيين والجيش المحتل، والمعاملة المهينة للنساء في مدينة محتلة والذي هو دائماً موضوع الاغتصاب الجماعي الذي عانت منه جميع النساء، بغض النظر عن السن والعجز.

صدرت الطبعة الأولى للكتاب باللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة عام 1954، وبعد وفاة هيلرس بعامين أي في العام 2003، صدرت طبعة جديدة للكتاب في ألمانيا، وكانت من أفضل الكتُب مبيعاً.

وحول الكتاب إلى فيلم سينمائي صدر عام 2008 بنفس العنوان أخرجه ماكس فيربربك، وقامت بدور البطولة فيه نينا هوس.

وكشف ينس بيكسي وهو محرّر أدبي ألماني، عن هوية الكاتبة بعد صدور الكتاب في عام 2003، وفي عام 2005 صدر بطبعة جديدة باللغة الإنكليزية وباسم "مجهول".

وتم إصدار الكتاب في سبع لغات ونال شهرة وانتشارا كبيرين واهتماما من النقاد والكتاب حيث

تقول الكاتبة البريطانية أنتونيا سوزان بيات: "امرأة في برلين واحد من الكتب الأساسية لفهم الحرب والحياة".

ويقول الكاتب والروائي الأميركي عن الكتاب "لقد كتبت، باختصار، كتاباً أدبياً، ثرياً بالشخصيات والتصورات، ومن المحبط أن الخجل والخوف من مقاطعة المجتمع كان السبب في إخفاء الاسم وتسميتها 'مجهولة' فقد تخلى عنها خطيبها عندما سمع عن الاغتصاب لكن حتى هذا منحنا شيئاً من التفوق على الخوف والخجل: وهو القدرة على رؤية الحرب كما رآها ضحاياها".

وأضاف "ذات مساء كتبت لأول مرة منذ ثلاثة أسابيع فتحت كتاب جوزيف كونراد 'خط الظل' وجدت صعوبة في الدخول إلى عالمه، لأني كنت أنا نفسي مليئة بالصور'. ونحن أيضاً، سنكون ممتلئين بهذه الصور ذاتها، لفترة طويلة قادمة".

ومارتا هيلرس صحفية ألمانية ولدت في كريفيلد، ألمانيا في عام 1911، قُتل والدها في الحرب العالمية الأولى، عام 1916، وتولت والدتها رعايتها مع أخوين وأختين، درست الثانوية في كريفيلد بين عامي 1925 و1930، وعملت في عدد من المكاتب في ديسلدورف وكريفيلد.

من سبتمبر/أيلول 1931 إلى مايو/أيار 1933 قامت برحلة إلى بولندا، جورجيا، أرمينيا، روسيا، تركيا، اليونان وإيطاليا وعملت كمصورة فوتوغرافية في الصحف الأميركية والأوروبية، من مايو عام 1933 إلى يوليو 1934.

درست هيلرس في جامعة السوربون في باريس التاريخ وتاريخ الفن وفي عام 1934 أنتقلت للعيش في برلين وعملت كصحفية في عدد من الصحف والمجلات التابعة للنظام النازي، عند انتهاء الحرب، عملت، كما ذكرت ذلك في مذكراتها، في صحيفة شبابية وأصبحت رئيسة تحريرها في عام 1948.

وعندما أخبرت خطيبها بعد الحرب ما حدث معها في فترة الحرب تخلى عنها وقام صديق بتشجيعها على نشرت مذكراتها باللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة عام 1954، وأبقت هويتها غير معروفة. تزوجت مارتا في الخمسينيات وانتقلت للعيش في جنيف، وتخلت عن الصحافة.

نشرت مذكراتها باللغة الألمانية في عام 1959، في سويسرا دون ذكر اسمها مرة أخرى، ثم وبسبب الانتقادات السلبية التي تعرض لها الكتاب في ألمانيا والاتهامات التي وجهت للكاتبة بأنها أهانت شرف النساء الألمانيات، رفضت نشر الكتاب بإصدارات جديدة في حياتها.